أكد مصدر عسكري لمراسل الجزيرة أن مجموعات سورية مسلحة انسحبت من بلدة عرسال شرقي لبنان، وأن الجيش اللبناني يقيم الموقف للتأكد من انسحاب جميع المسلحين من داخل البلدة ومحيطها، في حين ارتفع عدد ضحايا الاشتباكات التي اندلعت السبت الماضي إلى 58 قتيلا.

من جهته قال مصدر أمني إن الجيش اللبناني قام اليوم الخميس بعملية تقييم بشأن ما إذا كان المسلحون الذين سيطروا على بلدة عرسال القريبة من الحدود السورية قد انسحبوا أثناء الليل في إطار اتفاق للهدنة قاده وفد من هيئة العلماء المسلمين المؤلف من رجال دين لبنانيين سنة.

وأضاف المصدر أنه لم يقع قتال صباح اليوم الخميس في عرسال، إلا أنه أشار إلى أن الجيش قتل 14 مسلحا خلال اشتباك وقع مساء الأربعاء في رد على خرق للهدنة الجديدة المحددة بـ24 ساعة.

إجلاء الجرحى
على صعيد متصل قال مازن إبراهيم -مراسل الجزيرة في محيط بلدة عرسال اللبنانية الحدودية- اليوم الخميس إن قافلة للصليب الأحمر دخلت إلى البلدة لإجلاء الجرحى في إطار اتفاق للهدنة. وبيّن أن هذه القافلة ستجلي ما يصل إلى 34 جريحا سوريا ولبنانيا باتجاه المستشفيات القريبة.

video

وبيّن إبراهيم أن وفد الوساطة أكد على ضرورة أن تلتزم جميع الأطراف بالهدنة المتفق عليها، مع حرص شديد على عدم حصول أي مناوشات تحول دون إكمال المسلحين انسحابهم التام من البلدة، لافتا إلى أن لجنة الوساطة ستشكل وفد متابعة في عرسال.

من جهتها قالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية إن أجواء من الهدوء التام تسود البلدة الواقعة شرقي لبنان، وذلك بعد عودة الحركة الطبيعية إليها إثر الانسحاب الكامل الذي فرضه الجيش على المسلحين باتجاه الحدود اللبنانية السورية.

وقد أعلنت هيئة علماء المسلمين التي تتولى عملية التفاوض تمديد وقف لإطلاق النار في عرسال حتى مساء اليوم الخميس، إلا أن الجيش قصف محيط عرسال، وسُمعت أصوات اشتباكات متقطعة مساء أمس الأربعاء.

اشتباكات وانسحاب
وأضاف مراسل الجزيرة أن اشتباكات سجلت مساء الأربعاء في أطراف بلدة عرسال استخدمت فيها قذائف مدفعية، وذلك بعد أقل من ساعتين من إعلان هيئة علماء المسلمين توصلها إلى اتفاق مع المجموعات المسلحة تضمن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار وبدء انسحاب المسلحين من عرسال إلى خارج الحدود اللبنانية السورية ثم إطلاق سراح باقي العسكريين المعتقلين لدى المجموعات المسلحة.

الجيش اللبناني يتفقد عرسال للتأكد من انسحاب المسلحين (الجزيرة)

وأفاد مراسل الجزيرة بأن أحد مخيمات اللاجئين السوريين، في محيط بلدة عرسال، تعرض لقصف مدفعي مما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة خمسة آخرين. وبذلك تصبح حصيلة ضحايا الاشتباكات التي اندلعت في عرسال منذ السبت الماضي 58 قتيلا.

تحرير جنود
كما أفاد مراسل الجزيرة بأن الجيش تمكن من تحرير سبعة من جنوده كانوا قد احتجزوا لدى المسلحين السوريين في عرسال.

من جهتها قالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية إن "فوج المجوقل في الجيش اللبناني نفذ صباح اليوم (الخميس) عملية عسكرية خاصة داخل مستوصف الرئيس الشهيد رفيق الحريري تمكن خلالها من تحرير سبعة عناصر من قوى الأمن الداخلي"، وأضافت أن العملية جرت "بعد أن تمكن الجيش من التواصل معهم وتحديد مكانهم".

وبدأ التوتر في عرسال عقب توقيف الجيش قائد إحدى كتائب جبهة النصرة عماد جمعة، وقد أعلن بيعته لتنظيم الدولة الإسلامية قبل أسابيع، ورد المسلحون بمهاجمة مواقع للجيش في البلدة ومحيطها.

وتعد هذه المعارك الأخطر في بلدة عرسال -ذات الغالبية السنية المتعاطفة مع المعارضة السورية- منذ اندلاع النزاع السوري قبل أكثر من ثلاثة أعوام، والذي ينقسم اللبنانيون بشأنه بشدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات