طالبت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- مساء الخميس الوفد الفلسطيني بالقاهرة بألا يقبل تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي صباح الجمعة إلا بعد الموافقة على وقف العدوان ورفع الحصار نهائيا, وأكدت أنها مستعدة لحرب استنزاف مع إسرائيل.

وقال المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة في كلمة مصورة إن على وفد الفصائل الفلسطينية الموجود في القاهرة الانسحاب في حال لم ينل موافقة على مطالب المقاومة والشعب الفلسطيني، وعلى رأسها رفع الحصار, ويشمل ذلك إنشاء ميناء تجاري بحري في غزة.

وأضاف أن المقاومة قادرة على فرض شروطها في حال لم تلقَ المطالب المتعلقة بوقف العدوان ورفع الحصار استجابة في المفاوضات غير المباشرة بالقاهرة.

وتأتي تصريحات الناطق باسم الجناح العسكري لحركة حماس في وقت تشير فيه تقارير إلى صعوبات كبيرة تعترض مفاوضات القاهرة في ظل الشروط الإسرائيلية, ومن بينها رهن إعادة إعمار قطاع غزة بنزع سلاح المقاومة.

وكان أعضاء في الوفد الفلسطيني المفاوض -الذي يضم ممثلين لأكبر الفصائل الفلسطينية- قد نفوا الاتفاق على تمديد الهدنة السارية لـ48 ساعة أو 72 ساعة.

وفي المقابل, علمت الجزيرة من مصادر عسكرية إسرائيلية أن هناك استعدادا لدى الحكومة لتمديد وقف إطلاق النار ثلاثة أيام أخرى دون شروط مسبقة.

video

استعداد للقتال
وفي البيان الذي ألقاه الخميس, قال الناطق باسم كتائب القسام إن المقاومة لن تقبل أن تنتهي المعركة دون وقف حقيقي للعدوان ورفع الحصار الذي ترزح تحت غزه منذ عام 2006. وأضاف أبو عبيدة أن التعبير الحقيقي لرفع الحصار هو إنشاء ميناء تجاري في غزة, وأن "ما عدا ذلك خداع".

وتابع "جاهزون للانطلاق في المعركة من جديد، وسنضع الاحتلال أمام خيارات صعبة فإما سندخلهم في حرب استنزاف طويلة أو نستدرجهم في حرب برية واسعة" يُقتل فيها آلاف الجنود الإسرائيليين.

وكان الجيش الإسرائيلي قد اعترف بمقتل 64 من جنوده منذ بدء التوغل البري في قطاع غزة في 18 يوليو/تموز الماضي, بينما تؤكد كتائب القاسم أنها قتلت بمفردها نحو مائتي عسكري إسرائيلي.

وفي وقت سابق الخميس, قال مسؤول رفيع في كتائب القسام إن الكتائب ستستأنف عملياتها العسكرية ضد إسرائيل مع انتهاء الهدنة السارية في الثامنة من صباح الجمعة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن رفع الحصار عن قطاع غزة.

وأضاف المصدر أنه إذا لم تُعطَ اليوم (الخميس) موافقة على رفع الحصار بشكل نهائي، وموافقة مبدئية على تشغيل ميناء غزة، فلن يكون هناك تمديد للتهدئة.

وكان القيادي في حركة حماس مشير المصري قد حذر الخميس سكان المستوطنات الإسرائيلية -خلال مظاهرة بغزة داعمة للمقاومة وللمفاوضين الفلسطينيين بالقاهرة- من العودة إلى بيوتهم في حال لم تستجب حكومتهم للمطالب الفلسطينية.

عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق عضوان بالوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة (غيتي/الفرنسية)

مفاوضات معقدة
وأفاد مراسل الجزيرة في غزة تامر المسحال بأن تهديد كتائب القسام باستئناف عملياتها ضد إسرائيل صباح الجمعة مع انقضاء الهدنة السارية يشير إلى التعقيد الذي تشهده المفاوضات غير المباشرة بالقاهرة.

وقال مسؤول مصري إن المفاوضات مستمرة, وأضاف أن بلاده تسعى إلى التوصل لاستقرار الوضع وتمديد الهدنة بموافقة الطرفين, وبدء مفاوضات تهدف إلى إبرام تهدئة طويلة الأمد.

وعقد الوفد الفلسطيني الخميس لقاء جديدا مع المخابرات المصرية, في حين عاد صباح اليوم وفد إسرائيلي من القاهرة لعرض ما توصلت إليه المفاوضات على المجلس الوزاري الأمني.

وفي حين يطالب الفلسطينيون برفع شامل للحصار بما في ذلك فتح المعابر الحدودية بشكل دائم ترفض مصر مناقشة قضية معبر رفح ضمن المفاوضات الراهنة بالقاهرة, وتقول إنها مسألة بينها وبين السلطة الفلسطينية.

وفي هذا السياق, قالت مصادر سياسية اسرائيلية للجزيرة إنها فوجئت بحجم ما وصفته بالإنجازات السياسية من الحرب على غزة, مشيرة خصوصا إلى موقف مصر من معبر رفح, وموقف واشنطن الداعم لمقايضة إعمار غزة بنزع سلاح المقاومة.

وعرضت تل أبيب إشراف حرس الرئاسة الفلسطينية على المعابر كجزء من الاتفاق المحتمل على تهدئة طويلة, في حين دعا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الخميس إلى إرسال مفتشين أوروبيين لمراقبة التجارة بين غزة والعالم الخارجي. وتقول إسرائيل إنه لا بدّ من إشراف دولي يمنع استخدام مواد البناء التي تدخل غزة لتشييد الأنفاق.

المصدر : الجزيرة + وكالات