قال وفد هيئة علماء المسلمين بعد زيارة لبلدة عرسال اللبنانية إن المسلحين في البلدة بدؤوا  بالخروج منها وتعهدوا بإتمام انسحابهم قبيل انتهاء الهدنة التي اتفق على تجديدها إلى السابعة من مساء غد الخميس، مشيرا إلى أن الهدنة تبقى مهددة إذا تم إطلاق النار على المنسحبين.
 
وقال عضو الوفد الشيخ سميح عز الدين أثناء مؤتمر صحفي في رأس بعلبك بعد زيارة البلدة، إن المسلحين وافقوا على المغادرة خارج حدود لبنان، وقد بدأ من بقي منهم ينسحب بالفعل حسب قوله، كما تم تحرير ثلاثة من العسكريين. وأشار إلى أن المفاوضين طلبوا ضمانات من رئاسة الحكومة وهيئة علماء المسلمين لتأمين الانسحاب.
 
من جهته قال مفتي بعلبك الشيخ بكر الرفاعي إن الجيش سيبقى في مواقعه التي كان يتمركز فيها سابقا ويفسح المجال لانسحاب المجموعات المسلحة، وإن لجنة من أهالي عرسال ستتكون لمتابعة بقية الأمور، مشيرا إلى أن الهيئة لن تسمح بأي مس بالمدنيين واعتبر ذلك خطا أحمر.
 
كما أشار إلى أن كل الأسرى المسلحين على قيد الحياة، وأنه يجري التفاوض للإفراج عن أفراد قوات الأمن الباقين رهن الاحتجاز في البلدة والذين يبلغ عددهم 27 وهم 10 جنود و17 شرطيا.
 
القصف على بلدة عرسال تجدد الأربعاء رغم الهدنة التي تم إقرارها أمس الثلاثاء (الجزيرة)
اشتباكات رغم الهدنة
وكان وفد من "هيئة العلماء المسلمين" المؤلف من رجال دين لبنانيين سنة، قد دخل اليوم الأربعاء البلدة الحدودية مع سوريا في مساع للتوصل إلى وضع حد للمعارك التي تدور في محيط البلدة منذ السبت الماضي بين الجيش اللبناني ومسلحين.
 
ورغم الهدنة التي تم إقرارها الثلاثاء لمدة 24 ساعة، اشتبك الجيش اللبناني اليوم بالأسلحة الخفيفة والقصف المدفعي مع المسلحين على مشارف البلدة، بينما شن الطيران السوري غارات على الجبال المحيطة بعرسال حسبما أفاد به مراسل الجزيرة في لبنان
 
وشوهدت عربات إسعاف وهي تخرج من آخر نقطة تفتيش تابعة للجيش قبل عرسال، واقتاد الجيش في شاحنة ثلاثين سجينا مقيدي الأيدي خلف ظهورهم خارج عرسال، وأغلبهم شبان.

 

كما أفاد مراسل الجزيرة بأن قافلة المساعدات التي تحمل مواد طبية وغذائية وكان يفترض وصولها إلى عرسال قد عادت أدراجها، بعد أن منعت من دخول البلدة.

 

وعلى صعيد متصل وبحسب ما نقلته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أدى القصف والمعارك إلى مقتل 38 شخصا وإصابة 268 آخرين، بحسب مصادر في مستشفيات ميدانية داخل البلدة التي يقطنها نحو 35 ألف شخص، يضاف إليهم 47 ألف لاجئ سوري بحسب الأمم المتحدة.

 

بلدة عرسال اللبنانية على الحدود السورية تستضيف 47 ألف لاجئ سوري (الجزيرة)

مساعدات للجيش

وبدأ التوتر في عرسال عقب توقيف الجيش لعماد جمعة قائد إحدى كتائب جبهة النصرة، وقد أعلن بيعته لتنظيم الدولة الإسلامية قبل أسابيع، ورد المسلحون بمهاجمة مواقع للجيش في البلدة ومحيطها.


وفي وقت سابق، قال تجمع أنصار الثورة وناشطون إن الجيش اللبناني جدد قصفه على عرسال، ومنع عائلات سورية من مغادرة البلدة، بينما قالت السلطات اللبنانية إن مسلحين نصبوا حواجز ومنعوا الأهالي من الخروج.

 
وعلى مستوى التحركات السياسية قال رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري إن ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز أبلغه بتقديم مساعدة للجيش اللبناني قيمتها مليار دولار، وذلك لدعم وتعزيز إمكاناته للمحافظة على أمن واستقرار لبنان. وكانت السعودية قدمت سابقا هبة للبنان بقيمة ثلاثة مليارات دولار لشراء أسلحة من فرنسا.

 

يشار إلى أن عرسال التي تستضيف عشرات آلاف النازحين السوريين، تشترك بحدود طويلة مع منطقة القلمون السورية، حيث تدور معارك بين القوات النظامية السورية وحزب الله اللبناني مع مقاتلين من المعارضة يتحصنون في الجرود والمغاور.

المصدر : الجزيرة + وكالات