أفاد مراسل الجزيرة في وادي البقاع اللبناني بأن هدوءاً حذراً يُخيم الآن على بلدة عرسال الحدودية ومحيطها بعد توقف القتال بين الجيش اللبناني ومسلحين سوريين.

يأتي ذلك في وقت كشفت فيه مصادر أمنية اليوم الثلاثاء عن مقتل جنديين لبنانيين في معارك مع مسلحين إسلاميين في بلدة عرسال على الحدود السورية، بينما قُتلت طفلة في الثامنة من عمرها باشتباكات في مدينة طرابلس شمالي لبنان.

ويُعد القتال الدائر في عرسال بشمال وادي البقاع أخطر مؤشر على اتساع رقعة الحرب الأهلية السورية إلى داخل لبنان.

وقد بدأت هذه الاشتباكات السبت الماضي بعدما اعتقلت قوات الأمن قياديا إسلاميا يتمتع بشعبية وسط جماعات مسلحة محلية تتسلل عبر الحدود اللبنانية السورية من حين لآخر. وعقب الاعتقال بقليل هاجم رجال مسلحون قوات الأمن اللبنانية في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين لقي ما لا يقل عن 16 جندياً مصرعهم كما قُتل عدد غير معروف من المدنيين والمسلحين أثناء المعارك فيما فقد الجيش الاتصال مع 22 جندياً.

ويقول مسؤولو الأمن اللبنانيون إن المسلحين الذين يقاتلون في عرسال ينتمون إلى جبهة النصرة -الفرع السوري للقاعدة- وتنظيم الدولة الإسلامية، الذي بسط سيطرته على مناطق شاسعة في سوريا والعراق.

وكان وفد من هيئة العلماء المسلمين قد دخل عرسال ليلاً بهدف التفاوض مع المسلحين لكنّ موكبه تعرض لإطلاق نار أسفر عن جرح خمسة من أعضائه أبرزهم الشيخ سالم الرافعي الذي ما زال مع رفاقه داخل البلدة.

مظاهرة في طرابلس اللبنانية احتجاجاً على معارك عرسال (رويترز)

طرابلس الشرق
من جهة أخرى، قال مصدر أمني إن طفلة تبلغ من العمر ثمانية أعوام قُتلت وأُصيب شخصان في منطقة باب التبانة (ذات الغالبية السنية المتعاطفة مع المعارضة السورية) بمدينة طرابلس اللبنانية في تبادل لإطلاق النار بين الجيش ومسلحين من المنطقة.

وبحسب المصدر فإن تبادل إطلاق النار حدث بعد أن فتح مجهولون نيران أسلحتهم على حافلة كانت تقل عسكريين أثناء مرورها على الطريق الدولية من جهة التبانة، مما أدى الى إصابة ستة منهم.

وتجمع نحو 150 شخصاً مساء أمس في باب التبانة قرب مركز للجيش احتجاجاً على معارك عرسال، مما دفع عناصره إلى إطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم. وفي وقت لاحق، ألقى مجهولون أربع قنابل يدوية قرب المركز، ورد عناصر الجيش بإطلاق النار، مما أدى إلى إصابة شخصين بجروح، بحسب مصدر أمني.

كما حاول محتجون قطع الطريق الدولية من طرابلس إلى الحدود السورية، ورموا حجارة على باص ينقل جنوداً، مما دفع الجيش لإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، دون وقوع إصابات.

وكانت مدينة طرابلس مسرحاً لسلسلة من المعارك منذ اندلاع النزاع السوري منتصف مارس/آذار 2011، بين مجموعات سنية مسلحة في باب التبانة متعاطفة مع المعارضة، وأخرى علوية في منطقة جبل محسن موالية لنظام الرئيس بشار الأسد.

وفي سياق رد الفعل على الاشتباكات الأخيرة في لبنان، أدان مجلس الأمن الدولي أمس الاثنين الهجمات التي تشنها "مجموعات متطرفة" على الجيش في منطقة عرسال، معرباً عن دعمه "للجهود التي تبذلها القوات المسلحة اللبنانية لمكافحة الإرهاب".

وفي بيان رئاسي صدر بإجماع أعضائه الـ15، جدد مجلس الأمن أيضا "دعمه الكامل للحكومة اللبنانية"، وطالب مجلس النواب اللبناني "بالعمل على أن تجرى الانتخابات الرئاسية من دون مزيد من التأخير".

ودعا أعضاء المجلس "كل الأطراف اللبنانية إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات زعزعة استقرار" البلاد، مشددين على ضرورة أن يعمد جميع اللبنانيين إلى "احترام سياسة لبنان في النأي بالنفس" عن النزاع الدائر في سوريا و"الامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية".

المصدر : الجزيرة,الفرنسية,رويترز