أفاد مراسل الجزيرة في لبنان بأن الاشتباكات بين الجيش اللبناني والمقاتلين ما زالت مستمرة لليوم الثالث على التوالي في بلدة عرسال اللبنانية ومحيطها، على الرغم من إعلان اتفاق بشأن هدنة لـ48 ساعة برعاية هيئة علماء المسلمين، والتي كان من المفترض أن تبدأ في السادسة من مساء اليوم.

وينص الاتفاق على انسحاب المقاتلين من المناطق المحيطة بالمواقع العسكرية في عرسال وجوارها، والسماح بإجلاء المدنيين والجرحى من المدنيين السوريين واللبنانيين وإدخال مساعدات طبية إلى البلدة، وقد ارتفع عدد ضحايا الاشتباكات منذ السبت الماضي إلى 38 قتيلاً في صفوف الجانبين، فضلا عن سقوط ضحايا مدنيين بين قتيل وجريح.

وقد كانت أحداث عرسال البند الأوحد على طاولة اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء اللبناني اليوم, وقالت الحكومة إن اعتداء مسلحين من جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية "لن يمر دون عقاب"، وشدد رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام على أنه لن يكون هناك اتفاق سياسي مع من وصفهم بـ"المتشددين الإسلاميين". 
تمام سلام: لا حلول سياسية مع المتشددين في عرسال (الجزيرة-أرشيف)

لا حلول
وأوضح سلام -في بيان أذيع على التلفزيون المحلي- أنه "لا حلول سياسية مع التكفيريين الذين يعبثون بمجتمعات عربية تحت عناوين دينية غريبة"، وأضاف أن الحل الوحيد هو انسحابهم من عرسال.

وقال سلام إن الحكومة قررت تعبئة كل مؤسسات الدولة للدفاع عن البلاد، وطلب المسؤول من فرنسا تسريع عملية تسليم أسلحة للجيش اللبناني بموجب صفقة بقيمة ثلاثة مليارات دولار مولتها السعودية.

وذكر الجيش اللبناني -الذي أرسل تعزيزات إضافية إلى منطقة عرسال- أنه استهدف نقاط تجمع للمجموعات المسلحة بالأسلحة الثقيلة، متهما الأخيرة في بيان له بالاعتداء على أهالي عرسال وبمنعهم من مغادرة البلدة، كما أشار البيان إلى أن المسلحين عمدوا إلى تصفية عدد من المواطنين الذين رفضوا الامتثال لهم.

وقد بدأ التوتر في عرسال عقب توقيف الجيش شخصا يدعى عماد جمعة، وهو قائد إحدى كتائب جبهة النصرة في سوريا، وقد أعلن بيعته لتنظيم الدولة الإسلامية قبل أسابيع، ورداً على ذلك هاجم المسلحون مواقع للجيش ومواقع أمنية في عرسال ومحيطها.

لاجئون سوريون ينزحون من منطقة عرسال هربا من القتال الدائر هناك (رويترز)

وقال الجيش اليوم إن 14 جندياً قتلوا وجرح 86 وفقد 22 إثر اعتقال قوات الأمن القيادي في جبهة النصرة السبت الماضي، وقال مسؤول أمني لبناني إن الجيش عثر أثناء تقدمه في عرسال على جثث خمسين مسلحاً.

السكان واللاجئون
وقد استهدفت المعارك في عرسال المدنيين من سكان البلدة واللاجئين السوريين إليها، إذ قال اتحاد الجمعيات الإغاثية إن عددا من القذائف سقطت على مخيمات تابعة للاجئين السوريين، وإن أكثر من 2200 عائلة هجرت هذه المخيمات جراء احتراق خيامهم، وقد دفع استمرار القتال أهالي المنطقة واللاجئين السوريين إلى النزوح منها.

وأطلق مستشفى الرحمة في عرسال نداء استغاثة، موضحا أن عشرات المصابين يجب نقلهم إلى المشافي المتخصصة خارج عرسال، مناشداً تأمين معبر آمن لهم.

المصدر : وكالات,الجزيرة