واصلت إسرائيل قصف قطاع غزة بعيد استهدافها مدرسة تديرها الأمم المتحدة برفح، مما رفع عدد شهداء اليوم الأحد إلى نحو ثمانين. وهددت قوات الاحتلال باستهداف قادة المقاومة بغزة, وأعادت في هذه الأثناء نشر قواتها جزئيا على حدود القطاع.

وأفاد مراسل الجزيرة تامر المسحال بأن عصر اليوم شهد استشهاد خمسة فلسطينيين -بينهم طفلان- في غارة على بيت لاهيا شمالي قطاع غزة, وهي واحدة من المناطق التي سمح جيش الاحتلال للسكان بالعودة إليها.

كما استشهد فلسطينيان آخران، أحدهما عنصر في "كتائب المجاهدين" في غارة جوية على حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة. وسجلت إصابات أخرى في غارات وقصف مدفعي لمخيم وسط قطاع غزة, وبلدة بني سهيلا قرب خان يونس جنوب القطاع.

وفي وقت سابق اليوم, أفاد مراسل الجزيرة وائل الحدودح بأن قوات الاحتلال قصفت سيارة مدنية كان بداخلها رجل وابنه في رفح جنوبي قطاع غزة, مضيفا أن الاحتلال منع طواقم الدفاع المدني من الاقتراب من السيارة.

من جهته, قال مراسل الجزيرة تامر المسحال إن اثنين استشهدا في الساعات الأولى من مساء اليوم في غارة على مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، مضيفا أن الطيران الإسرائيلي كثف غاراته على قطاع غزة بعد هدوء نسبي لنحو ساعتين.

وأضاف أن حصيلة العدوان اليوم ارتفعت إلى نحو ثمانين, وأوضح أن العدد يشمل شهداء المدرسة التابعة للأمم المتحدة في رفح, وشهداء تم انتشالهم في هذه المدينة وفي مناطق أخرى بالقطاع.

شهداء من عائلة الغول في مدينة رفح
جنوبي قطاع غزة (أسوشيتد برس)

مجزرة جديدة
وكانت قوات الاحتلال استهدفت صباح اليوم مدرسة "أ" التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في رفح مما أدى إلى استشهاد عشرة نازحين وإصابة آخرين, في واقعة هي الثالثة بعد استهداف مماثل لمدرستين في بيت حانون وبيت لاهيا شمالي القطاع.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قصف المدرسة, ووصفه بالفضيحة الأخلاقية والعمل الإجرامي.

كما شجب المتحدث باسم الأونروا عدنان أبو حسنة استهداف المدرسة، وقال إن إسرائيل كانت على علم بأن مئات النازحين الفلسطينيين لجؤوا إلى المدرسة هربا من القصف. وفي المقابل, زعم جيش الاحتلال أنه رصد "تحركات" لمقاومين في محيط المدرسة, وتحدث عن "تحقيق" سيقوم به في الأيام القادمة.

ووصف تامر المسحال الوضع بعيد قصف المدرسة بالمأساوي حيث إن المستشفى الكويتي الذي نقل إليه الجرحى في رفح لا يملك التجهيزات اللازمة لعلاج عدد كبير من الإصابات.

وتتعرض رفح لقصف جوي ومدفعي لليوم الثالث على التوالي، مما أدى إلى استشهاد أكثر من مائة شخص -بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء- وتدمير كبير في البنية التحتية.

وبعد مرور 28 يوما على بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة, ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 1830 شهيدا بينهم نحو 400 طفل، في حين بلغ عدد الجرحى نحو 9400. يأتي ذلك في ظل عجز كبير تعاني منه مستشفيات القطاع في الطواقم الطبية والمواد الإسعافية اللازمة لمساعدة المصابين.

واستهدفت الغارات الإسرائيلية 17 مستشفى، حيث تم إغلاق عشرة مستشفيات حكومية وأهلية، بينما تم استهداف 102 من الطواقم الطبية وقتل 19 منهم.

أطفال فلسطينيون يجمعون منشورات ألقتها طائرات إسرائيلية فوق غزة (أسوشيتد برس)

تهديد بالاغتيال
وقد هدد جيش الاحتلال باغتيال قادة المقاومة الفلسطينية، رغم إعلانه انسحاب قواته من مناطق متعددة توغل فيها مؤخرا، ودعوته المواطنين الفلسطينيين للعودة إلى بعض تلك المناطق كبيت لاهيا والسلاطين ومحيطها شمالي القطاع.

ووجه الاحتلال رسالة التهديد بتصفية قادة المقاومة عبر آلاف المنشورات التي ألقتها الطائرات على سكان القطاع.

وجاء في الرسالة التي تحمل توقيع الجيش الإسرائيلي "إلى سكان القطاع، عليكم نقل هذه الرسالة إلى قادتكم المختبئين تحت الأرض.. المعركة مفتوحة". كما جاء فيها "كل أفراد قادة حماس وباقي الحركات الإرهابية غير آمنين".

إعادة انتشار
من جهته بدأ جيش الاحتلال اليوم الأحد سحب بعض قواته البرية من قطاع غزة وإعادة نشر قوات أخرى، بينما أكد متحدث لوكالة الصحافة الفرنسية أن العملية العسكرية ما زالت جارية.

وقال المتحدث بيتر ليرنر "نسحب بعض (القوات) ونعيد نشر أخرى في قطاع غزة ونتخذ مواقع أخرى"، مؤكدا أن "العملية مستمرة". وفي وقت سابق أكد مسؤول عسكري إسرائيلي أن قوات الاحتلال بدأت انسحابا من شمالي قطاع غزة بعد إنهاء ما وصفها بمهمة تدمير الأنفاق.

وأضاف المسؤول لمراسلة الجزيرة أن القوات البرية ستواصل الانسحاب التدريجي، لكنها ستستمر في مهامها داخل محافظة رفح لاستكمال كشف وتدمير الأنفاق.

المصدر : وكالات,الجزيرة