وصل وفد من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القاهرة اليوم الأحد للمشاركة في مباحثات مع وسطاء مصريين من أجل الوصول لهدنة تنهي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بينما بدأت الأصوات تتعالى في إسرائيل للتحقيق في ما وصف بـ "كيفية إدارة الحرب".

ويترأس وفد حماس -الذي وصل من العاصمة القطرية الدوحة صباح اليوم الأحد- القيادي البارز في الحركة عزت الرشق، بحسب المصادر ذاتها. ودعت القاهرة الفلسطينيين وإسرائيل لإرسال وفديهما إلى القاهرة لبدء مباحثات للوصول إلى هدنة دائمة في غزة على أساس المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، لكن إسرائيل أعلنت أنها لن ترسل وفدا للقاهرة.

وقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي تساحي هانغبي لوكالة الصحافة الفرنسية "حماس أثبتت أنها تخرق أي اتفاق على الفور، مثلما حدث خمس مرات في أكثر من هدنة سابقة". وأضاف هانغبي "لذلك، فإنه ليس من الواضح في هذه المرحلة أي فائدة ستجنيها إسرائيل من المشاركة في أي محاولة للوصول لاتفاقيات على أساس المبادرة المصرية".

لكن مصادر إسرائيلية كانت أشارت إلى أن إسرائيل لن تحضر اجتماع القاهرة كي لا تضطر لتقديم تنازلات لحركة حماس، وهي ستقوم بدلا من ذلك بإنهاء الحرب من طرف واحد.

ومساء السبت، وصل القاهرة خمسة أعضاء آخرين من الوفد الفلسطيني، من بينهم ماجد فرج مدير المخابرات الفلسطينية، ومن المنتظر وصول ممثلي حركة الجهاد الإسلامي ومبعوث الولايات المتحدة للشرق الأوسط فرانك لونستين، بالإضافة إلى توني بلير موفد اللجنة الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط.

وترمي المفاوضات إلى إنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي خلف أكثر من 1760 شهيدا فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، وشرد قرابة ربع سكان القطاع المحاصر منذ ثماني سنوات.

ويناقش الوفد الفلسطيني -الذي شكله الرئيس الفلسطيني محمود عباس- المطالب الفلسطينية مع وسطاء مصريين، من بينها طلب إنهاء الحصار على قطاع غزة المستمر منذ عام 2006، والإفراج عن أسرى فلسطينيين. من جانبها، أعلنت إسرائيل أنها لن ترسل وفدا تفاوضيا إلى القاهرة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد السبت أن "المبادرة المصرية هي الفرصة الحقيقية لإيجاد حل حقيقي للأزمة في غزة وإيقاف نزيف الدم". وأصر السيسي على أن المبادرة المصرية هي أساس أي مفاوضات بين إسرائيل وحماس، مشددا على أنه "لا يوجد حل ثان".

وعندما اندلعت الحرب في غزة الشهر الماضي، قدمت مصر مبادرة لوقف إطلاق النار، أيدتها سريعا إسرائيل والولايات المتحدة والجامعة العربية، لكن حماس طلبت تعديلها لتتضمن بنودا تتعلق برفع الحصار وضمانات بعدم تكرار العدوان. 

فشل العدوان
إلى ذلك، بدأت أصوات تتعالى داخل إسرائيل يُستدل منها على فشل العدوان على قطاع غزة في تحقيق أهدافه.

فقد أكد رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للبرلمان (الكنيست) زئيف ألكين أنه سيجرى تحقيق بشأن كيفية إدارة الحرب، موضحاً أن إسرائيل لم تُنهِ العملية ولم تحقق قوة الردع المطلوبة.

من جهته، قال وزير السياحة عوزي لانداو لصحيفة يديعوت أحرونوت إن ما تحقق هو فقط الهدف الثانوي المتمثل في تدمير الأنفاق، بينما لم يتحقق هدف القضاء على الصواريخ وضرب قيادة حماس.

واعتبر المحلل السياسي في صحيفة هآرتس يوسي فيرطر، أنه إذا استمر إطلاق الصواريخ حتى بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، فقد يُنظر إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه "من جَرَّ إسرائيل إلى إذلال قومي".

ورجح أن يؤدي ذلك إلى فقدان الجمهور الإسرائيلي ثقته في حكومته وحزبه، ومن ثم خسارته الحكم.

 

المصدر : الجزيرة,الفرنسية,رويترز