شارك آلاف اليمنيين أمس الأحد في مظاهرة حاشدة في العاصمة تأييداً لمبادرة الاصطفاف الوطني وحماية المكتسبات الوطنية، تطالب الحكومة ببسط سيطرتها ومحاربة الجماعات المسلحة، بينما يواصل الحوثيون احتشادهم في شمال صنعاء للمطالبة بإقالة الحكومة.

وانطلقت المظاهرة وسط العاصمة تحت شعار الاصطفاف الوطني في مواجهة جماعة الحوثي، واستنكر المشاركون فيها محاصرة مداخل صنعاء من قبل الحوثيين.

وقال مراسل الجزيرة في صنعاء إن المظاهرة خلطت الأوراق وسحبت البساط من تحت جماعة الحوثي، وأثبتت أنه لا يمكن لفئة واحدة أن تحتكر تمثيل الشارع المحتقن.

في غضون ذلك، يواصل الحوثيون احتشادهم في شمال العاصمة في الطريق المؤدي إلى المطار رافقها اعتصام مسلح عند مداخل صنعاء، وذلك بعد فشل جهود اللجنة الرئاسية المكلفة بالتفاوض مع زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في صعدة لإيجاد تسوية للأزمة السياسية في البلاد.

وقال حمزة الحوثي عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي للجزيرة إنه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم "فسنستمر بالتصعيد وفق تدرج لمراحل متعددة، والكرة الآن في ملعب السلطة".

تأهب حكومي
وعقب الإعلان عن فشل المفاوضات، التقى رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي باللجنة الأمنية والعسكرية العليا التي تمثل أعلى مرجعية أمنية وعسكرية بالبلاد، وطلب "رفع الجاهزية والاستعداد لمواجهة أي احتمالات تفرض".

الرئيس هادي حذر من أجندات مشبوهة للحوثيين (الجزيرة)

وقال هادي إنه قد يكون لدى الحوثيين "أجندات مخفية ومشبوهة" معتبرا أن الشعارات التي ترفعها جماعة الحوثي "ليست سوى دغدغة لمشاعر وعواطف الشعب، ومسكنات كاذبة تخفي وراءها مرامي وأهدافا أخرى".

من جهتها، نددت الناشطة توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام -التي شاركت بمظاهرات الأحد- بالحوثي، وقالت إنه "يطرح بعد أن وصل إلى صنعاء مطالب سياسية، ويستخدم وسائل عنيفة لتحقيقها".

ويرى مراقبون أن المأزق السياسي رافقه تعبئة كل طرف لأنصاره في عملية استعراض قوة بالعاصمة مما يدل على حدة الانقسام السياسي، وربما تزيد المشهد تعقيدا، إلا أن المواجهة العنيفة قد لا تكون محتملة.

وبهذا الصدد قالت المحللة المتخصصة بالشأن اليمني أبريل آلي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "ما زال هناك مجال لتسوية تفاوضية، إلا أن تصعيد الاحتجاجات سيصعب على الأرجح الوصول لتسوية جديدة".

وكان زعيم الحوثيين أطلق الاثنين الماضي تحركات احتجاجية تصاعدية في صنعاء للمطالبة بإسقاط الحكومة والتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود، وقد منح السلطات مهلة حتى يوم الجمعة الماضي لتحقيق المطالب متوعدا بإجراءات "مزعجة" بعد انتهاء المهلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات