تجددت المخاوف من إذكاء الهجمات الطائفية في العراق بعد المجزرة التي ارتكبتها مليشيات شيعية شكلها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي عندما قتلت عشرات المصلين بمسجد في محافظة ديالى.

فقد هدد زعيم عشائر سنية بالرد على المجزرة والثأر من مرتكبيها. وقال الزعيم العشائري السني سلمان الجبوري إن عشيرته على استعداد للرد بالمثل وأن العشائر السنية متأهبة للثأر من عمليات القتل.

وكانت مليشيات طائفية قد قتلت أمس نحو سبعين مصليا وأصابت عشرات آخرين بجروح أثناء أدائهم صلاة الجمعة بمحافظة ديالى شمال شرق بغداد.

وقال الصحفي عمار الزبيدي للجزيرة إن مليشيات مما يسمى الحشد الشعبي التي تضم عناصر من المتطوعين هاجمت مسجد مصعب بن عمير في بلدة إمام ويس شمالي شرقي محافظة ديالى وقت إقامة صلاة الجمعة، وقامت بعملية إعدام جماعي للمصلين بمن فيهم خطيب الجمعة.

ونقلت وكالات الأنباء عن مصادر طبية قولها إن سبعين شخصا على الأقل قتلوا بهذا الهجوم، وأصيب عشرون آخرون. وأكدت مصادر للجزيرة أن الهجوم وقع بعد تفجير عبوة قرب منزل مسؤول بالحشد الشعبي، وهي جماعات مسلحة شيعية تقاتل إلى جانب القوات الحكومية.

وتكتسي الهجمات على المساجد حساسية للغاية، إذ أثارت في الماضي عمليات قتل انتقامية وهجمات مضادة ليصل العنف والقتل إلى ذروة مستويات إبان مرحلة الاقتتال الطائفي.

وأفاد "مركز إعلام الربيع العربي" -الذي يقوم عليه ناشطون عراقيون- بأن المسلحين قاموا بمحاصرة أهالي الضحايا وذويهم من النساء والأطفال وهم يستغيثون لنجدتهم من تلك المليشيات، كما منعوا سيارات الإسعاف من نقل الجثث كما انتشر القناصون في محيط المسجد.

المسجد الذي تعرض للاعتداء في إمام ويس بديالى (ناشطون)

وقال شهود عيان إن توترا شديدا يسود مدينة إمام ويس, وإن قطاعات من الجيش تنتشر في المكان وتحيط بالمسجد. وأضافت المصادر أن عددا من العشائر السنية بمنطقة حمرين القريبة من مكان الحادث أعلنت "النفير العام" ودعت أبناءها إلى حمل السلاح ومقاتلة المليشيات الشيعية التي تتهمها هذه العشائر بأنها تعمل بغطاء حكومي.

وقالت النائبة في البرلمان ناهدة الدايني إن نحو 150 من المصلين كانوا في المسجد عندما وصل رجال المليشيا عقب تفجير استهدف سيارة للأمن.

وأضافت ناهدة الدايني وهي سنية من القرية التي وقع فيها الهجوم "هذه مذبحة جديدة".

وقالت لرويترز إن المليشيات الطائفية دخلت وفتحت النار على المصلين، وإن معظم المساجد بدون أمن. وأضافت أن بعض الضحايا من عائلة واحدة وأن بعض النساء سارعن لمعرفة مصير أقاربهن بالمسجد فقتلن.

العملية السياسية في خطر
قال رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري إن قتل مليشيات طائفية لمصلين بمسجد في محافظة ديالى خطر على العملية السياسية، ودعا إلى محاربة كافة المجاميع الإرهابية، بينما أدان رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي الحادث.

وأضاف الجبوري أن على الحكومة المقبلة أن "تحارب الجماعة الإرهابية التي قتلت المصلين في المسجد" في إشارة إلى قتل مليشيات طائفية نحو سبعين مصلياً وجرح العشرات بمسجد في بلدة إمام ويس شمالي شرقي محافظة ديالى شمال شرق بغداد.

ووصف -في مقابلة مع الجزيرة- ما وقع بأنه يجعل العملية السياسية الجارية حاليا في حالة خطر، وهي رسالة تدركها كافة الأطراف السياسية مفادها أن على الدولة "إعادة الاستقرار الأمني ومحاربة كافة المجاميع الإرهابية وليس تنظيم الدولة الإسلامية وحده" موضحا أن بعض هذه المجاميع لديها غطاء رسمي.

وعقب الحادث الدموي، جمد الجبوري الذي يترأس ائتلاف "ديالى هويتنا" إلى جانب "ائتلاف العربية" الذي يترأسه صالح المطلك مباحثاتهما مع التحالف الوطني لتشكيل حكومة جديدة حتى يتم تقديم الجناة للعدالة ومحاكمتهم خلال 48 ساعة، وتعويض عائلات ضحايا حادث المسجد.

وشدد رئيس مجلس النواب على أنه لا بد في هذه المرحلة التي تتم فيها مشاورات لتأسيس حكومة جديدة بقيادة العبادي أن تتوفر ضمانات لإجراء تصحيح للسياسة الأمنية، بحيث يتم حصر السلاح في يد الدولة، وعدم إعطاء أي مبررات لأي طرف لحمله تحت ذريعة محاربة الإرهاب أو غيرها.

وأضاف الجبوري أنه أجرى الجمعة اتصالا مع رئيس الوزراء المكلف بشأن حادثة قتل المصلين، وسيلتقي به السبت، وقد أدان العبادي حادث القتل ودعا إلى إجراء تحقيق فيه.

المصدر : وكالات,الجزيرة