قال مصدر يمني باللجنة الرئاسية المكلفة بالتباحث مع قائد جماعة عبد الملك الحوثي إن المفاوضات تسير بشكل إيجابي لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الاتفاق، وأضاف أن مطلب إجراء تعديل حكومي ا يخضع للنقاش حالياً بمنطقة صعدة، في حين تصر السلطات على رفض مطلب التراجع عن رفع أسعار المشتقات النفطية الذي يتمسك الحوثيون بإلغائه.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر آخر باللجنة أن المباحثات التي جرت الخميس والجمعة تتركز على موضوع تأسيس الحوثيين حزبا سياسيا للانضمام للحكومة الجديدة، وذكر الناطق الرسمي باسم اللجنة عبد المالك المخلافي لموقع إلكتروني تابع للجيش أن نتائج المباحثات إيجابية ومطمئنة.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد وعد بتشكيل حكومة تضم جميع الأطراف عقب إقرار الدستور الجديد في وقت سابق هذا العام.

المرحلة الثانية
وفي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات، أعلن قائد جماعة الحوثيين أمس الجمعة بدء المرحلة الثانية من الاحتجاجات على الحكومة الحالية، وقال إن المرحلة تتضمن عدداً من الخطوات لكنه لم يحدد ماهيتها أو سقفاً زمنياً لها.

هادي وعد بتشكيل حكومة تشمل الجميع بعد إقرار الدستور الجديد (الأوروبية-أرشيف)

وقد بدأ آلاف المؤيدين لجماعة الحوثيين الجمعة في اعتصام مفتوح في شارع رئيسي بالعاصمة صنعاء ضمن حملة تصعيد بدأتها الجماعة للمطالبة بإسقاط الحكومة التي يتهمونها بالفساد، وقد نظّم أنصار الحوثي مهرجاناً بالشارع المؤدي لمطار صنعاء الدولي، وأدوا صلاة الجمعة.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الآلاف توافدوا من ضواحي صنعاء لمكان التجمع. كما عزز آلاف المسلحين بجماعة "أنصار الله" التابعة للحوثيين من مواقع وجودهم بمحيط العاصمة تلبية لدعوة الحوثي، ونقلت وكالة رويترز عن بعض منظمي الاحتجاجات قولهم إن المحتجين سيعتصمون عبر نصب خيام بالقرب من وزارات الداخلية والكهرباء والاتصالات، وفي الطرق التي تؤدي لمطار صنعاء حتى تتحقق مطالبهم.

وفي تعليق على الموضوع، هاجمت الناشطة الحقوقية اليمنية توكل كرمان الحاصلة على جائزة نوبل لحقوق الإنسان، حركة الحوثي. وقالت إنها لا تقوم بتحركات شعبية وإنما "تستغل حاجة الناس من أجل تحقيق مكاسب سياسية. إنها ثورة مضادة لثورة، هم الآن مدانون دوليا ومن الشعب والسلطة في اليمن".

واعتبرت الحركة مليشيات استولت على محافظة كاملة، وقالت إنها "تحاصر صنعاء وتحرك مليشيات في العاصمة. هي لا تريد سوى الانقضاض على الدولة".

ورأت كرمان أن الحوثيين غدروا بالثورة السلمية واستولوا على صعدة ونسقوا مع علي عبد الله صالح، مشيرة إلى أنهم "يقومون بدعوة طائفية مقيتة".

ونبهت إلى أن الحكومة التي يريدون الشراكة فيها لا يمكن أن تبسط نفوذها على مناطق يسيطر عليها الحوثيون، موضحة أن الحركة "لا تقوم بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني فيما يتعلق بسحب سلاح المليشيات".

مواقف دولية
وفي سياق متصل، عبرت دول مجلس التعاون الخليجي عن قلقها البالغ من الأوضاع في اليمن بعد تصعيد جماعة الحوثي احتجاجاتها على الحكومة, وإقامتها معسكرات اعتصام بمداخل صنعاء.

ويعتبر المجلس كل من يُخِل بنتائج مؤتمر الحوار الوطني المتفق عليها بين الأطراف السياسية كلها "معرقلاً ومتمرداً" وفق ما جاء في بيان للأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني، وأكد مجلس التعاون دعمه جهود الرئيس اليمني "لإيصال اليمن إلى بر الأمان".

كما أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر أنه يبذل قصارى جهده، بالتنسيق مع الرئيس اليمني، لمعالجة جذور التوتر الحالي بالبلاد ووضع حل مستديم عبر الحوار، وقال بن عمر إنه التقى هادي وممثلين عن الحوثيين فضلا عن أحزاب أخرى.

المصدر : وكالات,الجزيرة