هددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جيش الاحتلال الإسرائيلي بدفع "ثمن باهظ" ردا على اغتيال ثلاثة من قادة جناحها العسكري، بينما توعدت إسرائيل بالاستمرار في استهداف قادة الحركة في كل زمان ومكان. ويأتي ذلك في ضوء تصعيد إسرائيل عدوانها وقصفها على غزة، ورد المقاومة بقصف مطار بن غوريون ومدن أخرى.

وقال إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن حركته تطمئن الجميع بأن مسيرتها في مواجهة إسرائيل "ماضية صاعدة نحو ذُرى المجد"، مؤكدا أن تاريخ الحركة أثبت أكثر من مرة أنها أمام اغتيال القادة تعود أقوى مما كانت عليه "وأصلب مما يتوهمه الأعداء".

وأوضح هنية -في بيان نعى فيه قادة كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس الثلاثة الذين اغتالتهم إسرائيل فجر الخميس- أن "المعركة بيننا وبين عدونا سجال، وإذا نجح اليوم في اغتيال هؤلاء القادة فقد دفع من بداية الحرب ثمناً باهظاً على أيدي مجاهدي القسام وفصائل المقاومة، وحطَّم المجاهدون كبرياء جيشه على حدود غزة".

ووصف المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري استهداف القادة الثلاثة بأنه جريمة كبيرة، وقال في حديث مع الجزيرة، إن استشهادهم سيعزز المقاومة الفلسطينية.

وشكل القادة الثلاثة في كتائب عز الدين القسام محمد أبو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم مصدر قلق للاحتلال الإسرائيلي، بالنظر لنوعية العمليات التي كانوا يقومون بها.

وشيع آلاف الفلسطينيين في رفح جنوبي قطاع غزة القادة الثلاثة، وقال مراسل الجزيرة تامر المسحال إن عشرات الآلاف من سكان مدينة رفح شاركوا في الجنازة مطالبين بمواصلة المقاومة والرد على العدوان.

في المقابل أثنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على جيشه والوحدات الاستخبارية التابعة لجهاز الأمن العام (شاباك)، بينما اعتبر وزير دفاعه موشيه يعالون أن استهداف القادة الثلاثة من حركة حماس هو "إنجاز مهم لإسرائيل"، وأن الجيش سيستمر في استهداف قادة الحركة في كل زمان ومكان وحيثما وجدوا.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن وزير المالية يائير لبيد قوله إن على قادة حماس في الخارج والداخل وفي القيادتين العسكرية والسياسية أن يعلموا أنهم أهداف مشروعة للاغتيال طالما أن أطلاق النار لم يتوقف على جنوب إسرائيل.

القصف الإسرائيلي أوقع عشرات الشهداء (الجزيرة)

تصعيد إسرائيلي
ميدانيا, ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين قضوا أمس في قطاع غزة جراء الغارات الإسرائيلية إلى 38 شهيدا بينهم عدد من الأطفال والنساء. كما كان من بينهم ثلاثة من القادة الميدانيين لكتائب عز الدين القسام.

وكثف الطيران الإسرائيلي غاراته على قطاع غزة منذ فجر الخميس موقعا عشرات الشهداء والجرحى، وأفاد مراسل الجزيرة بأن الجيش الإسرائيلي استدعى عشرة آلاف جندي احتياط لحشدهم في الحرب على غزة.

وقالت مراسلة الجزيرة في غزة إن القصف الإسرائيلي استهداف مدينة غزة وبلدات في جنوب القطاع وشماله ووسطه، واستهدفت واحدة من الغارات الإسرائيلية ظهر أمس مشيعين في مقبرة الشيخ رضوان وسط مدينة غزة مما أدى إلى استشهاد أربعة شبان وفقا لوزارة الصحة في القطاع.

وفي مدينة غزة أسفرت غارة أخرى عن استشهاد أربعة من عائلة الريفي، هم الأب وأطفاله الثلاثة, واستشهد اثنان في قصف صاروخي على سيارة مدنية في شارع النصر، كما استشهد مواطنان في خان يونس وواحد في كل من مخيم النصيرات وسط القطاع وبيت لاهيا شماليه.

وارتفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان في الثامن من يوليو/تموز الماضي إلى نحو 2080 شهيدا، بينهم ما يقرب من 560 طفلا, وأكثر من 250 سيدة, ونحو مائة مسن.

وقارب عدد الجرحى عشرة آلاف وثلاثمائة، أكثر من ربعهم من الأطفال، كما خلفت الغارات والقصف الإسرائيلي دمارا هائلا في المنازل والمنشآت، وشردت مئات الآلاف من الفلسطينيين.

رد المقاومة
وفي معرض ردها على العدوان الإسرائيلي قصفت كتائب القسام مطار بن غوريون بصاروخ أم 75 بعد تحذيرات وجهتها لشركات الطيران العالمية من مواصلة رحلاتها إلى المطار الإسرائيلي، وفي السياق أعلنت ثلاث شركات طيران وقف رحلاتها تجاه المطار.

تشييع ثلاثة شهداء من قياديي كتائب القسام في غزة

كما أعلنت المقاومة الفلسطينية قصف مدن القدس وأسدود وبئر السبع بعدة صواريخ، وأفادت مراسلة الجزيرة جيفارا البديري بإصابة اسرائيلي بجراح وصفت بالخطيرة جراء سقوط صاروخ أطلق من غزة في منطقة أشكول المتاخمة للقطاع.

وفي وقت سابق الخميس, نُقل عن وسائل إعلام إسرائيلية أن جنودا إسرائيليين أصيبوا إثر سقوط قذائف صاروخية على أشكول, وتحدثت القناة الثانية عن قتيل إسرائيلي في هذه البلدة التي تضم تجمعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت مراسلة الجزيرة إن صفارات الإنذار دوت مرارا في البلدات الإسرائيلية التي تعرف بغلاف قطاع غزة, كما دوت في أسدود وعسقلان وبئر السبع والنقب الغربي.

من جهتها تبنت سرايا القدس -الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي- إطلاق عشرات الصواريخ وقذائف الهاون على أسدود وبئر السبع وعسقلان ومواقع إسرائيلية أخرى بينها مجمع أشكول. وكانت السرايا تبنت قصف تل أبيب أمس بثلاثة صواريخ من طراز "براق70".

وقالت مراسلة الجزيرة إن فصائل المقاومة أطلقت في اليومين الأخيرين أكثر من 240 صاروخا وقذيفة على المدن والبلدات الإسرائيلية, وهو عدد كبير في اليوم الـ46 من العدوان الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات