دعت مصر الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الالتزام مجددا بالهدنة ومواصلة التفاوض، بينما نقلت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن وفدا إسرائيليا وصل القاهرة اليوم لبحث إمكانية اسئتناف مفاوضات التهدئة بعد يوم من انهيار الهدنة بالقطاع.
 
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن "مصر تعرب عن أسفها البالغ" لاستئناف القتال في قطاع غزة.
 
وأكدت الوزارة أنها "تواصل اتصالاتها الثنائية مع الجانبين لحثهما على الالتزام مجددا بوقف إطلاق النار والاستمرار في الانخراط بشكل إيجابي في المفاوضات".
 
وأضافت أن الاستمرار في المفاوضات من شأنه أن يفتح الباب للتوصل إلى اتفاق يضمن وقفا طويل الأمد لإطلاق النار و"تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني خاصة في ما يتعلق بفتح المعابر وإعادة الإعمار".
 
من جهة أخرى أفادت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن وفداً إسرائيلياً برئاسة المستشار السياسي للسفارة الإسرائيلية في مصر إيال دانينو وصل اليوم الأربعاء إلى القاهرة لعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين بشأن إمكانية استئناف مفاوضات التهدئة مع الفصائل الفلسطينية.
 
وكان الوفد الفلسطيني المفاوض غادر القاهرة صباح اليوم بعد انهيار الهدنة واتهم إسرائيل بأنها أضمرت إفشال المفاوضات, في حين قالت تل أبيب إنها لن تفاوض تحت تهديد الصواريخ.
 
وقال رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض عزام الأحمد مساء أمس في تصريح للصحافة بالقاهرة إن المحادثات الرامية للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد فشلت.
 
وأضاف أن الجانب الإسرائيلي كان لديه "قرار مبيت لإفشال المفاوضات", موضحا أن إسرائيل أعلنت انهيار المفاوضات بينما كان الوفد الفلسطيني يتشاور مع الوسيط المصري.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد استأنف أمس غاراته على قطاع غزة بناء على أمر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي سحب وفده المفاوض من القاهرة بذريعة إطلاق ثلاثة صواريخ على بلدات إسرائيلية متاخمة للقطاع.

لكن موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) نفى صحة الرواية الإسرائيلية, ووصف الحديث عن إطلاق الصواريخ الثلاثة بأنه ذريعة لاستهداف شخصية كبيرة من حماس، في إشارة إلى القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف, الجناح العسكري لحماس.

رفض للمطالب
وكانت الحكومة الإسرائيلية عبرت عما يشبه الرفض للمطالب الفلسطينية الرئيسية, وعلى رأسها إنشاء ميناء بحري في غزة, وتفعيل المطار. وعرضت مصر صيغة اتفاق لوقف إطلاق النار ترجئ قضيتي الميناء والمطار إلى ما بعد شهر من سريان الهدنة.

عزت الرشق: المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل تواجه انسدادا حقيقيا

من جهته، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة عزت الرشق للجزيرة إن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل تواجه انسدادا حقيقيا. وحمّل الرشق إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات بسبب ما سماه أسلوب الغطرسة والمساومة على حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي السياق نفسه, اعتبر مسؤول العلاقات الخارجية في حماس أسامة حمدان أن الجانب الإسرائيلي كان يحاول خلال المفاوضات خفض سقف توقعات الوفد الفلسطيني فيما يخص مطالب الشعب الفلسطيني المتمثلة أساسا في إنهاء العدوان والحصار وبدء الإعمار والنقاط الأخرى.

وقال إن تل أبيب كانت تراهن على إطالة أمد التهدئة والمفاوضات لكسر الموقف الفلسطيني الذي وصفه بأنه كان موحدا. وأضاف أن إسرائيل كانت تريد أن تنتزع في المفاوضات ما لم تستطع نيله بالحرب.

من جهته, رفض متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الاتهامات الفلسطينية بأن تل أبيب هي من خرقت التهدئة، وأضاف المتحدث أن إطلاق الصواريخ من غزة يجعل "من المستحيل استمرار المفاوضات".

اتهام إسرائيل
وفي إطار ردود الفعل اتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اليوم الأربعاء إسرائيل بإعاقة المفاوضات الرامية إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة

وقال العربي إن "إسرائيل هي التي تعيق كل الاتفاقات التي تؤدي إلى تهدئة". مؤكدا أن "الجامعة ترغب في الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار في أقرب وقت ممكن".

ومن جهتها حملت الولايات المتحدة المقاومة الفلسطينية مسؤولية خرق الهدنة, وتحدثت عن "حق" إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وأدانت متحدثة باسم الخارجية الأميركية إطلاق صواريخ من قطاع غزة, قائلة إن حماس هي التي تتولى المسؤولية الأمنية في قطاع غزة.

كما أدن الأمين العام للأمم المتحدة  بان كي مون خرق الهدنة التي رعتها مصر بين الفلسطينيين والإسرائيليين, وأعرب في بيان عن خيبة أمله جراء تجدد القتال بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة + وكالات