قال مراسل الجزيرة في غزة إن إسرائيل شنت المزيد من الغارات الجوية على مناطق متفرقة من قطاع غزة أودت بحياة ثلاثة أشخاص وجرح العشرات، وذلك بعد انهيار التهدئة بين فصائل المقاومة وإسرائيل نتيجة عدم التوصل لاتفاق في المفاوضات غير المباشرة بالقاهرة بين الوفد الفلسطيني ونظيره الإسرائيلي.

واستشهد في الغارات ستة فلسطينيين, حسب آخر حصيلة أوردتها وزارة الصحة الفلسطينية، بينهم ثلاثة أطفال ووالدهم وامرأة حامل, كما جرح أكثر من أربعين شخصا.

وقال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية، إن إسرائيل خرقت التهدئة لتقصف منزلاً بالقطاع في محاولة لاغتيال محمد الضيف القائد العام لـكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، مما تسبب باستشهاد زوجة الضيف وإبنته.

واتهم أبو مرزوق على صحفته على موقع  التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، إسرائيل بإفشال مباحثات التهدئة التي  ترعاها مصر باستهداف الضيف.

وقال أبو مرزوق :"في خطوة غير متوقعة، إسرائيل تعلن سقوط ثلاثة صواريخ  عليها، نتنياهو يعلن: وقف التفاوض،  وسحب الوفد، وإنهاء التهدئة، وسط حيرة الجميع. ? ندري لهذه الخطوات من  سبب".
وأضاف :"لم نلبث طويلا حتى جاءت الأخبار، ليس هناك من صواريخ انطلقت من  قطاع غزة، لكنها ذريعة لاستهداف شخصية كبيرة من حماس، فتم سحب الوفد،  وإلغاء التهدئة، وكانت الجريمة الجديدة في بيت آل الدلو واستشهدت فيها زوجة القائد الكبير محمد الضيف وإبنته".

واعتبر أبو مرزوق الحادثة "حماقة نتنياهو أضافت لسجله جريمة جديدة في  استهداف المدنيين، وانتهاك العهود والاتفاقيات، والخيبة الاستخبارية  الجديدة. وأخيرا التأكيد على أنه لا يعرف للصدق مكانا".

وأوضح مراسل الجزيرة وائل الدحدوح أن إسرائيل استهدفت المنزل المكون من أربعة طوابق بسبعة صواريخ من طائرات مقاتلة وطائرة دون طيار، مضيفا أن القصف تم دون تحذير مسبق لسكان المنزل، وقد قامت طواقم الإنقاذ بانتشال شخص على قيد الحياة من تحت الأنقاض.

وأشار مراسل الجزيرة تامر المسحال إلى أن الغارات الإسرائيلية طالت شرق حي التفاح وشمال قطاع غزة والمنطقة الشرقية لبلدة القرارة في الشمال الشرقي من قطاع غزة.

كتائب القسام قالت إنها استهدفت إسرائيل بخمسين صاروخا متنوعا (رويترز)

رد المقاومة
وذكر المراسل أن فصائل المقاومة أطلقت رشقات صاروخية ردا على الغارات الإسرائيلية، إذ قالت كتائب القسام إنها أطلقت خمسين صاروخا متنوعا على مناطق بالعمق الإسرائيلي، ومنها ضرب مطار بن غوريون بصاروخ ج80، فضلا عن قصف القدس وتل أبيب وأسدود والمجدل والقدس وسديروت وبئر السبع وغيرها.

وقالت القسام في بيان لها إن إطلاقها للصواريخ جاء ردا على خرق إسرائيل للتهدئة، مهددة بأن هذا الرد أولي وبأنها ستستهدف مطار بن غوريون بالمزيد من الصواريخ. كما أعلنت كتائب شهداء الأقصى وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب المجاهدين عن قصف البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وقد دعا جيش الاحتلال السكان الذين يعيشون في مدى ثمانين كيلومترا من حدود غزة، أي أبعد من منطقة تل أبيب، إلى فتح الملاجئ هرباً من صواريخ المقاومة.

وقالت إسرائيل إنها شنت غارات على مناطق متفرقة في غزة ردا على إطلاق ثلاثة صواريخ من القطاع، ورفض متحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتهامات الجانب الفلسطيني بأن تل أبيب هي من خرق التهدئة، وأضاف المتحدث أن إطلاق الصواريخ من غزة يجعل "من المستحيل استمرار المفاوضات".

نية مبيتة
وذكر رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض عزام الأحمد أن المحادثات الرامية للتوصل لوقف لإطلاق النار في قطاع غزة فشلت، وأضاف أن الجانب الإسرائيلي كان لديه "قرار مبيت لإفشال المفاوضات" موضحا أن إسرائيل أعلنت انهيار المفاوضات بينما كان الوفد الفلسطيني يتشاور مع الوسيط المصري.

واعتبر مسؤول العلاقات الخارجية في حماس أسامة حمدان أن الجانب الإسرائيلي كان يحاول خلال المفاوضات خفض سقف توقعات الوفد الفلسطيني فيما يخص مطالب الشعب الفلسطيني، والمتمثلة أساساً في إنهاء العدوان والحصار وبدء الإعمار والنقاط الأخرى، مضيفا أن تل أبيب كانت تراهن على إطالة أمد التهدئة والمفاوضات لكسر الموقف الفلسطيني الذي وصفه بأنه كان موحدا.

وأضاف حمدان أن إسرائيل كانت تريد أن تنتزع في المفاوضات ما لم تستطع نيله بالحرب على قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية