عقد البرلمان الليبي الجديد المنبثق عن انتخابات 25 يونيو/حزيران الماضي اليوم السبت أول جلسة له في طبرق بشرق البلاد، في وقت دعا فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المجتمع الدولي إلى "مواجهة حقيقية" من أجل وضع حد لتدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا.

وقال نواب في البرلمان الجديد إن اجتماع اليوم في طبرق غير رسمي وكان مغلقا، وأوضحوا أن الجلسة الافتتاحية الرسمية ستعقد بعد غد الاثنين في هذه المدينة البعيدة عن أعمال العنف بأقصى شرق البلاد.

وفي ظل انقسامات بين مختلف التيارات، أكد النائب أبو بكر بعيرة -الذي ترأس جلسة اليوم- أنه يريد جمع كل الأطراف، وقال "نريد توحيد الوطن وترك الخلافات جانبا"، وأوضح أن أكثر من 160 نائبا من أصل 188 حضروا الاجتماع. 

ويأتي اجتماع البرلمان في ظل تواصل تدهور الأوضاع الأمنية، ففي العاصمة طرابلس استؤنفت المعارك اليوم حول المطار بعد هدوء نسبي أمس الجمعة، وسمع دوي الانفجارات والطلقات حتى وسط العاصمة.

ونشب اليوم حريق جديد في خزان وقود رئيسي بعد إصابته بقذائف أثناء الاشتباكات الدائرة في محيط المطار.

وما يزال رجال الإطفاء يعملون لليوم السابع على التوالي لإخماد حريق نشب في خزان محروقات يحتوي على تسعين مليون لتر من الوقود، وقد اضطروا مرارا إلى التوقف عن العمل بسبب إطلاق النار.

وفي بنغازي نقل مراسل الجزيرة عن مصادر أمنية قولها إن مجهولين فخخوا للمرة الثانية مبنى مديرية الأمن بعبوات ناسفة شديدة التفجير في عدد من أركانه تم تفجيرها صباح اليوم، مما أدى إلى انهيار المبنى وتسويته بالأرض.

وفي سياق متصل نفى مجلس شورى ثوار مدينة بنغازي قيام طائرات حربية تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر بقصف رتل عسكري قرب بنغازي تابع لتنظيم أنصار الشريعة المنضوي حاليا ضمن قوات مجلس الثوار.

السيسي أكد أن مصر شددت إجراءاتها الأمنية مع ليبيا منعا لتهريب السلاح والمتطرفين (الأوروبية)

مطالب السيسي
وفي ظل هذه الأوضاع دعا الرئيس المصري إلى وقف العنف في ليبيا فورا، وقال إن على المجتمع الدولي التزامات أخلاقية وأمنية وإنسانية تجاه ما يحدث في ليبيا.

وأشار السيسي في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي في القاهرة، إلى أن مصر شددت إجراءاتها الأمنية مع ليبيا لمواجهة تهريب السلاح وتنقل المتطرفين إلى مصر.

وعبرت مصر مرارا عن مخاوفها من الاضطرابات في ليبيا، وقالت إنها لن تسمح بأن يشكل التدهور الأمني هناك تهديدا لأمنها القومي.

وعبر رئيس الوزراء الإيطالي عن توافقه مع السيسي في هذا الشأن، وقال إن الوضع في ليبيا يحتاج إلى "تدخل سريع وقوي" لوضع حد للعنف، ودعا الأمم المتحدة لإرسال مبعوثها الخاص إلى ليبيا على الفور، وقال إن بلاده ستطرح مسألة ليبيا على طاولة المناقشات في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل.

من جانب آخر تواصل العديد من الدول إجلاء رعاياها من ليبيا بسبب الأوضاع المتدهورة. ودفعت أعمال العنف الأخيرة بالعديد من العواصم الغربية إلى إجلاء مواطنيها ودبلوماسييها.

وبريطانيا وبولندا هما آخر من أعلن إغلاق سفارتيهما مؤقتا، بينما أعلنت رومانيا أن سفارتها ستظل مفتوحة، لكنها دعت مواطنيها إلى مغادرة البلاد بلا تأخير.

وقررت تونس استئناف العمل في معبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا بعد غلقه أمس الجمعة بسبب الزحام والفوضى.

وتدفق الآلاف من المواطنين الليبيين الفارين من العنف في ليبيا على المعبر للمرور إلى تونس، بينما لا يزال آلاف المصريين يرابطون قرب المعبر في انتظار إتمام إجراءات الدخول ومن ثم العودة إلى بلادهم عبر مطار جربة جريجيس.

وقالت تونس إنها قد تلجأ إلى غلق حدودها الشرقية مع ليبيا إذا ازداد الوضع الأمني سوءا لدى جارتها، حفاظا على أمنها الوطني وخوفا من تسرب السلاح وتسلل "الإرهابيين" إلى أراضيها.

المصدر : وكالات