تضاربت الروايات بشأن المسؤول عن الغارات التي استهدفت مواقع قوات "فجر ليبيا" في العاصمة الليبية طرابلس، فبينما قالت رئاسة أركان القوّات الجويّة إنّ طائرات أجنبية هي من نفذت هذه الغارات، تبنت القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفترعملية القصف، مع عدم امتلاك الحكومة أداة قاطعة لتحديد الجهة المسؤولة.

وقالت رئاسة الأركان الليبية في بيان لها صادر مساء أمس الاثنين إنّ القذائف التي استخدمت خلال الغارة لا توجد في ليبيا، وأكدت أن الطائرات أجنبية قدِمت من الخارج.

وتتعارض هذه الرواية مع ما أكده أنصار حفتر الذين أعلنوا بعد ساعات من الصمت مسؤوليتهم عن تلك الغارات.

ونقلت وكالة رويترز عن صقر الجروشي -قائد الدفاع الجوي التابع لحفتر- قوله إن "عملية الكرامة" تؤكد أنها نفذت ضربات جوية على بعض مواقع مليشيات مصراتة (شرق طرابلس).

video

تبني القصف
من جهتها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المستشار السياسي لقوات حفتر محمد بويصير قوله "قمت شخصيا باعتباري مستشارا سياسيا لقيادة الجيش الوطني بإبلاغ حكومات دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بأن طائرات السوخوي القاذفة البعيدة المدى التابعة للسلاح الجوي الليبي بقيادة طيارين ليبيين شنت الغارة على أهداف لقوات تقصف المدنيين في طرابلس وضواحيها".

وأضاف "في كل مرة نفعل ذلك سنبلغ العالم، فنحن لا نخجل من حماية أهلنا من العدوان".

كما أكد الرائد طيار محمد الحجازي -المتحدث الرسمي باسم قوات حفتر- أن هذه القوات "طورت طائرات السوخوي عبر فنيين ليبيين لتتمكن من الطيران الليلي ولمسافات طويلة".

وقال في بيان أذاعته قناة موالية لحفتر في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين إن "الطائرات الروسية المطورة محليا أصابت أهدافها في طرابلس وبدقة عالية".

اتهام وغموض
وكانت قيادة عملية "فجر ليبيا" اتهمت القوات الموالية للواء حفتر بشن غارات على مواقعها في طرابلس.

وقال الناطق باسم "فجر ليبيا" علاء الحويك صباح أمس الاثنين إن طائرات حربية مجهولة الهوية قصفت معسكرين تابعين لقوات "فجر ليبيا" في طريق مطار طرابلس الدولي -هما معسكر اليرموك وقصر بن غشير- بعد منتصف الليل.

من جانبها أكدت الحكومة الليبية المؤقتة ظهر الاثنين في بيان -أوردته وكالة الأنباء الليبية- أنها لا تملك في الوقت الحاضر أي أدلة قاطعة تمكنها من تحديد الجهة التي كانت وراء القصف، وطلبت من رئاسة الأركان وإدارة الاستخبارات العسكرية فتح تحقيق وتقديم ما لديها من معلومات بالخصوص.

ليبيا تشهد معارك دامية بين الفرقاء منذ منتصف يوليو/تموز الماضي (رويترز)

وحملت الحكومة الليبية في بيانها "الأطراف المتناحرة والمتقاتلة -التي ترفض الانصياع لأوامر الشرعية- المسؤولية الكاملة عن تعرض أرواح وأموال وحياة الليبيين للتدمير".

نفي ودعوات
على صعيد متصل أفاد المكتب الإعلامي لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا بأن الطيران الذي ضرب معسكرات "فجر ليبيا" لا يتبع حلف شمال الأطلسي (ناتو). وتعد هذه أول مرة تقصف فيها العاصمة الليبية منذ ثورة 2011.

بدورها نفت واشنطن أي دور لها في الأمر وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إن الولايات المتحدة لا "علاقة لها بهذه الأحداث بأي شكل كان"، ودعت الأطراف المتحاربة إلى "وقف فوري للنار وبدء حوار سياسي".

كما نفت فرنسا أمس "شائعات" تحدثت عن غارات إيطالية وفرنسية في ليبيا وأعلنت وزارة الخارجية أن هذا الأمر لا أساس له من الصحة.

كما أكدت أن "أولوياتها هي التوصل إلى اتفاق سياسي من أجل وقف المعارك في طرابلس وبنغازي وفي كل الأماكن الأخرى من ليبيا".

وتشهد ليبيا معارك دامية بين الفرقاء منذ منتصف يوليو/تموز الماضي، مما دفع البرلمان المنتخب يوم 25 يونيو/حزيران الماضي إلى المطالبة الأربعاء بتدخل أجنبي لحماية المدنيين، قائلا إن دعوته إلى إنهاء القتال في طرابلس وبنغازي لم تلقَ استجابة.

المصدر : الجزيرة + وكالات