تمسك الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي المشاركان في المفاوضات غير المباشرة في القاهرة، بمواقفهما اليوم الاثنين إزاء التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة قبيل انقضاء هدنة مدتها خمسة أيام. 

وقال موسى أبو مرزوق -القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة- إن الاحتلال الإسرائيلي أعاد المفاوضات إلى المربع الأول.

وكتب أبو مرزوق على صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو "رفض الورقة المصرية، وقدم الوفد الإسرائيلي تعديلات أعادت الوضع إلى المربع الأول".

وأكد القيادي في حماس أن "نتنياهو أسير للتناقضات الداخلية، فقد خاض الحرب بشقيها الجوي والبري وخسرهما، ولم يحقق أهدافه التي وضعها لنفسه".

وأشار إلى أن الوفد الفلسطيني عاد من مشاوراته، ودراسته للورقة المصرية، وسيلتقي الاثنين "بالأخوة المصريين"، منبهاً إلى أن التهدئة المؤقتة بقي لها أقل من 24 ساعة "وقد لا تجدد لمرة ثالثة، ولن يتنازل الوفد عن أي من حقوق شعبنا".

من جانبه وصف قيس عبد الكريم -عضو الوفد الفلسطيني المفاوض- التعديلات الإسرائيلية على الورقة المصرية، بأنها "تعديلات سيئة وسلبية وغير مقبولة للجانب الفلسطيني".

وفي معرض تبريره لهذا الوصف، قال المفاوض الفلسطيني لوكالة الأناضول إن "السبب في ذلك هو التركيز على مطلب إسرائيل السابق، وهو نزع سلاح المقاومة".

وشددت حماس مراراً على أنها لن تتخلى عن سلاح المقاومة، فيما أوضحت إسرائيل أنها بحاجة لأن يكون لها قدر من السيطرة على معابر غزة منعاً لتهريب السلاح إلى القطاع حسبما تقول.

وأشار عبد الكريم إلى أن الوسطاء المصريين يضغطون على الفلسطينيين لتقديم تنازلات بشأن موضوع المعابر. وعقد الوفد الفلسطيني في الساعات الأولى من صباح اليوم اجتماعاً بهذا الخصوص، لكن لم يُعرف على الفور ما خلص إليه المجتمعون.

تشاؤم إسرائيلي وتخوف
وبدت نبرة من التشاؤم تغلب على الخطاب الإعلامي داخل إسرائيل. فقد أفادت القناة العاشرة بأن "الفجوة بين الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني كبيرة جداً، وأن الفريقين يستعدان لاستئناف الحرب".

وبحسب القناة نفسها، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبدى تحفظات جديدة في اللحظات الأخيرة بشأن صيغة الاتفاق المطروح.

نتنياهو رفض الورقة المصرية (رويترز)

ونقلت صحيفة (معاريف) عن وزير إسرائيلي -لم تورد اسمه- أن حكومته تفضل أن تكون حركة حماس هي الجانب الذي ينسف المفاوضات وذلك في ظل الضغوط الدولية على إسرائيل ومصر للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار.

وقال الوزير إن إسرائيل تنظر إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أنه "حليف إستراتيجي هام" لها.

وأضاف "يحظر علينا أن نبدو (الولد السيئ) حيال الجهود المصرية لتثبيت وقف إطلاق نار طويل الأمد".

وتنتهي هدنة الأيام الخمسة في التاسعة من مساء اليوم الاثنين بالتوقيت العالمي (الثانية عشرة منتصف الليل بتوقيت مكة المكرمة)، غير أن زياد نخالة -رئيس ممثلي حركة الجهاد الإسلامي في المفاوضات- قال إنه يتوقع تمديدها إذا لم يُتوصل إلى اتفاق حينها.

ورأت معاريف أنه في الوقت الراهن ثمة انطباع في إسرائيل بأن جهود رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإقناع حماس بقبول المبادرة المصرية لوقف إطلاق نار طويل الأمد لم تنجح، زاعمة أن "حماس تتصلب في مواقفها لأنها غير راضية عن الوسيط المصري".

ومنذ الأسبوع الماضي ظلت المفاوضات غير المباشرة في حال انعقاد بالقاهرة عبر وسطاء مصريين في مسعى لوضع نهاية دائمة للحرب وصياغة خارطة طريق لغزة.

وكان نتنياهو قد أكد في وقت سابق أن التوصل إلى اتفاق في مفاوضات القاهرة مرتبط بما وصفه بـ"رد واضح" على احتياجات إسرائيل الأمنية، وأضاف أن "الوفد الإسرائيلي في القاهرة يعمل وفق تعليمات واضحة بالإصرار بحزم على الاحتياجات الأمنية لإسرائيل".

وقال إن حماس "تكون واهمة إذا كانت تعتقد أنه يمكن أن تترجم خسائرها العسكرية إلى كسب سياسي".

وفي تطور ذي مغزى أصدرت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي قراراً لسلطة القطارات الإسرائيلية، اليوم، بوقف تسيير القطارات بين مدينة عسقلان وبلدة سديروت، جنوب فلسطين المحتلة، خشية تعرضها لهجمات صاروخية من قبل المقاومة الفلسطينية في غلاف غزة.

وقالت سلطة القطارات في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إنه "بناءً على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية، فإنه سيتم إيقاف تسيير القطارات بين عسقلان ومحطة سديروت في كلا الاتجاهين حتى إشعار آخر، كما ستتوقف رحلات القطارات في عسقلان".

وفيما لم تذكر قيادة الجبهة الداخلية سبب هذا القرار، إلا أنه يأتي قبل ساعات من انتهاء الوقف المؤقت للتهدئة في قطاع غزة، في الساعة الأخيرة من اليوم الاثنين.

المصدر : الجزيرة + وكالات