الجزيرة نت-عمان

بدأ آلاف المعلمين الأردنيين اليوم إضرابا مفتوحا عن العمل احتجاجا على ما وصفوها بـ"مماطلة" الحكومة في تلبية مطالب معيشية لهم، اعتبروا أنها "مشروعة".

وأكد نقيب المعلمين حسام مشة للجزيرة نت أن الإضراب بدأ في معظم مناطق الأردن وسيستمر حتى تحقيق المطالب، مضيفا أن "مطالب المعلمين عادلة، ونحن على استعداد للتحاور مع الحكومة، وأن يُتفق على جدولتها".

واعتبر مشة أن خيار الإضراب لم يكن خيار المعلمين، وإنما فرضته ممارسات الحكومة "التي صمّت آذانها طيلة الشهور الماضية عن مطالبنا".

وأكد أن النقابة لن تتنازل عن حقوق المعلمين، وعلى الحكومة تحمل تبعات مماطلتها وتسويفها.

وأشار إلى أن النقابة حريصة على مصلحة الطلاب، فالإضراب قبل دوامهم يمثل فرصة جديدة للحكومة لتنفيذ مطالب المعلمين.

ويتوجه نحو 1.5 مليون طالب أردني الأسبوع المقبل إلى مدارسهم بعد انقضاء عطلة صيفية طويلة. 

مطالب النقابة
وتطالب النقابة بتعديل نظام الخدمة المدنية، وتحسين خدمات التأمين الصحي، وإحالة صندوق الضمان لهيئة مكافحة الفساد، وإصدار تشريعات رادعة بشأن الاعتداء على المعلم، وإقرار "علاوة الطبشورة"، ونظام المؤسسات التعليمية الخاصة.

وقال الناطق باسم نقابة المعلمين الأردنيين أيمن العكور للجزيرة نت إن المعلمين توقفوا عن العمل بشكل كامل، ولم ترد أي معلومات عن الإخلال بالإضراب في أي من المدارس.

وأظهرت جولة ميدانية قامت بها الجزيرة نت على عدد من المدارس الحكومية في منطقة صويلح غرب العاصمة عمان التزام المعلمين بالإضراب والتوقف عن ممارسة أعمالهم.

وقال المعلم محمد الرقب الذي كان يقف خارج سور مدرسته "لن يتوقف الإضراب قبل تحقيق مطالبنا العادلة، ومستمرون حتى آخر نفس".

حسام مشة: الإضراب سيستمر حتى تحقيق المطالب (الجزيرة نت)

وقالت معلمة أخرى تدعى ابتسام الكردي "الحكومة تجاهلتنا على نحو غير مقبول.. مطالبنا محقة ولن نتنازل عنها".

وكانت نقابة المعلمين الأردنيين أنشئت عام ٢٠١١ في خضم انتفاضات الربيع العربي، وعلى وقع احتجاجات طويلة للمعلمين انتهت بجعل النقابة أمرا واقعا بعد غيابها نحو ستة عقود عن المملكة.

ويقدر عدد معلمي الأردن بنحو 115 ألفا، يعمل 85% منهم في القطاع العام، في حين تعمل البقية في قطاع التعليم الخاص والقطاعات الأخرى التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الدولية (أونروا).

ولا يتجاوز راتب المعلم في القطاع العام عند تعيينه 350 دولارا.

حلول
في غضون ذلك، أعلن مجلس النواب اليوم إطلاق وساطة مع قيادات المعلمين لبحث مطالبهم مع الحكومة والتوصل إلى حلول مرضية لكلا الطرفين.

وقال رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة في بيان إن "المجلس يتابع باهتمام كبير مطالب النقابة، لكن الحوار هو الطريق الأمثل لحل أي خلاف".

وأضاف "على النقابة أن تغلب المصلحة العامة وبالذات مصلحة الطلبة على أي مصلحة أخرى والسير بالعملية التربوية كالمعتاد تزامنا مع إطلاق الحوار".

وكان رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور قال في تصريحات إن "المعلمين يستحقون الإنصاف، لكن لدينا وضع اقتصادي ومالي بالغ الصعوبة".

وأضاف "أتوجه للنقابة بالرجاء أن لا يدفع الطلبة ثمن مطالباتهم، فالمجتمع الأردني لن يقابل الإضراب بالقبول وسيفشله".

وذهب النسور إلى حد القول "لا نريد أن يفسر هذا الإضراب على أنه إضراب سياسي لفئة معينة تستغل النقابة والأجواء السائدة في المنطقة"، قائلا إن "النقابة ليست المكان الصحيح للأجندات السياسية".

وأثار هذا التصريح استياء مجلس النقابة الذي فازت في آخر انتخاباته الداخلية جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها، ورد المجلس على اتهام النسور ببيان جاء فيه "في الوقت الذي توقعنا فيه مبادرة وطنية شاملة من حكومة النسور تجاه التدهور الحاصل في قطاع التربية والتعليم، يبادر الرئيس لتوزيع الاتهامات على المعلمين ونقابتهم والتحريض على مواقفها واتهامها بتبني مطالب سياسية".

المصدر : الجزيرة