أصدر حزب الدعوة الإسلامية في العراق بياناً أكد فيه أنه كان قد حسم أمره قبل أكثر من شهر بتغيير نوري المالكي وإزاحته عن رئاسة الوزراء بناء على الدعوة التي أطلقها المرجع الديني الشيعي علي السيستاني في ذلك الوقت.

ودعا الحزب -الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنصرف نوري المالكي- في بيانه الكتل السياسية للتعاون مع رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي والإسراع في تشكيل الحكومة ضمن المدة الزمنية المحددة.

وكان مكتب المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني قد كشف أمس عن وثيقة كان المرجع الأعلى أصدرها قبل نحو شهر طالب فيها حزب الدعوة بتسمية رئيس وزراء جديد بديلا للمالكي ويحظى بقبول وطني واسع.

غير أن مكتب السيستاني رفض التعليق عن الأسباب التي دفعته إلى عدم الإعلان عن الوثيقة طيلة هذه المدة.

وقال حزب الدعوة في بيانه إن عقبات كبيرة وعوامل داخلية وخارجية برزت وحالت دون ترشيح المالكي لولاية أخرى وتشكيل حكومة جديدة.

وجاء في البيان أن الحزب استرشد برؤية السيستاني معللا ذلك بما وصفه "الأوضاع الإنسانية التي تمر بالبلاد والانعكاسات الخطيرة للخلافات السياسية على الوضع الأمني والحياتي للمواطنين وعلى وحدة العراق ووجوده".

المالكي يتلو خطاب سحب ترشحه لرئاسة الحكومة العراقية (الجزيرة)

موقف مغاير
وبدا موقف الحزب الجديد وكأنه تراجع من موقف سابق أصر فيه على ترشيح المالكي لولاية جديدة.

وقال القيادي في حزب الدعوة خلف عبد الصمد -في بيان تلاه الاثنين الماضي بحضور رئيس الوزراء المنتهية ولايته- إن المالكي هو مرشح الحزب، وإنه لم يتراجع عنه "حتى هذه اللحظة" مشدداً بالقول "لم يتخذ أي قرار آخر خلاف هذا الترشيح".

تجدر الإشارة إلى أن المالكي ظل يقاوم على مدى شهور ضغوطاً من السنة والأكراد وبعض أقرانه الشيعة وإيران والولايات المتحدة للتنحي وكان يصر على حقه في تشكيل حكومة جديدة وفقاً لنتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في أواخر أبريل/نيسان.

إلا أن المالكي أعلن أمس الخميس عن تنحيه عن السلطة لصالح العبادي منهياً بذلك أزمة سياسية حادة.

وقال في خطاب متلفز ألقاه بينما كان العبادي يقف إلى جانبه "أُعلن اليوم -لتسهيل سير العملية السياسية وتشكيل الحكومة الجديدة- سحب ترشيحي لصالح الأخ الدكتور حيدر العبادي وكل ما يترتب على ذلك حفاظاً على المصالح العليا للبلاد".

وسارعت الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى الترحيب بتنحي المالكي. وقالت مستشارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لشؤون الأمن القومي، سوزان رايس، إن تنحي المالكي "خطوة كبرى إلى الامام (...) هذا أمر مشجع ونحن نأمل أن يضع العراق على طريق جديد وأن يوحد شعبه في مواجهة التهديد المتمثل بتنظيم الدولة الإسلامية"، مذكرة بأن العبادي تلقى رسائل دعم "من العالم أجمع".

بدوره وصف مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق نيكولاي ملادينوف تنحي المالكي بـ"الخطوة التاريخية"، مؤكداً أن "قراره السماح بتشكيل حكومة جديدة من دون مزيد من التأخير يثبت أنه رجل دولة ويبرهن على التزامه بالعملية الديمقراطية وبالدستور".

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية