حذرت واشنطن الثلاثاء من أي "إكراه أو تلاعب" في عملية تسليم السلطة بالعراق، حيث يحاول رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي التمسك بمنصبه رغم تعيين خلف له لتشكيل حكومة جديدة. فيما فجر شخص نفسه عند منزل رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي الذي حظي بمزيد من التأييد الدولي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف "نرفض أي محاولة عبر القانون أو بطرق أخرى للتوصل إلى حل للأزمة بواسطة الإكراه أو التلاعب بالعملية الدستورية أو القضائية". وأضافت هارف "هناك عملية دستورية جارية حاليا ونحن ندعمها".

ونقلت وكالة رويترز عن سياسي مقرب من رئيس الوزراء المكلف قوله إن الأخير بدأ الاتصال بقادة جماعات رئيسية لاستطلاع رأيهم بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

وقالت وسائل الإعلام المحلية ومصدران بالشرطة إن شخصا فجر نفسه عند نقطة تفتيش قرب منزل رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي في بغداد الثلاثاء.

وقال مصدر بالشرطة "فجر الانتحاري نفسه عند نقطة تفتيش تؤدي إلى منزل رئيس الوزراء". ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات ولم يتسن الحصول على تعليق من مكتب العبادي على الفور لكن أحد المسؤولين قال إنهم في اجتماع.   

تأييد دولي
ويأتي ذلك في وقت توالت فيه ردود الفعل العربية والدولية المرحبة بتعيين العبادي رئيساً للوزراء في العراق خلفا للمالكي الذي خسر أيضا تأييد حليفته الأساسية في المنطقة طهران، فقد عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن أمله في أن يتم تشكيل حكومة وطنية شاملة تمثل جميع مكونات وأطياف الشعب العراقي.

كما هنأ ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز رئيس الحكومة العراقية المكلف ورئيس الجمهورية والبرلمان، بينما وصف وزير الخارجية سعود الفيصل تكليف العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة بـ"الخبر السار".

وبدورها قالت الخارجية التركية إن تكليف العبادي خطوة إيجابية ومهمة. كما هنأ الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني رئيس الوزراء الجديد بتعيينه، ودعا جميع الأطراف والتحالفات العراقية إلى الوحدة حفاظا على المصالح الوطنية وسيادة القانون.

البارزاني رحب بتكليف العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة (الأوروبية)

ترحيب كردي
وعلى صعيد متصل، قال جو بايدن -نائب الرئيس الأميركي- إن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني رحّب خلال اتصال هاتفي معه بتكليف العبادي بتشكيل الحكومة، حيث حث بايدن البارزاني على التعاون مع العبادي.

وكان المالكي -الذي سيبقى قائدا للقوات المسلحة إلى حين قيام خليفته بأداء القسم القانوني- قد أمر قوات الأمن بالامتناع عن التدخل في الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.

وجاء في بيان نشر على موقع رئاسة الوزراء أن "رئيس الوزراء (المالكي) حث القادة الضباط ومنتسبي الأجهزة الأمنية على الابتعاد عن الأزمة السياسية، والالتزام بواجباتهم الأمنية والعسكرية لحماية البلاد وألا يتدخلوا فيها"، وذلك عقب تكليف العبادي بتشكيل الحكومة المقبلة.

وتابع البيان أن المالكي قال في رسالته الموجهة إلى الجهات الأمنية إن عليهم "أن يتركوا هذا الموضوع (تكليف العبادي) للشعب والسياسيين والقضاء".

كما حذر المالكي -خلال لقاء له مع قادة قوات الأمن- من مغبة استغلال عناصر تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية الظروف والأجواء المتوترة حالياً.

المالكي طالب الجهات الأمنية بأن يتركوا أمر الحكومة للسياسيين والقضاء (الأوروبية)

توتر أمني
وكانت العاصمة بغداد قد شهدت خلال اليومين الماضيين توترا أمنيا إثر انتشار واسع لقوات الأمن رافقه قطع طرق رئيسية وإجراءات مشددة، خصوصا عند محيط المنطقة الخضراء وسط العاصمة.

وصرح مسؤول حكومي كبير لرويترز بأن المخاوف من حدوث مواجهة عسكرية في العاصمة خفت مع تقليص قوات الجيش والشرطة وجودها في الشوارع، مؤكدا أن "القادة العسكريين الكبار" اتصلوا فيما بعد بالرئيس العراقي فؤاد معصوم "وأبدوا دعمهم له وليس للمالكي".

وتأتي هذه التطورات بعد تكليف الرئيس العراقي معصوم مرشح التحالف الوطني (العبادي) بتشكيل الحكومة المقبلة، الأمر الذي اعتبره المالكي انتهاكا للدستور، متهما واشنطن بالتورط في المسألة لأنها "تقف إلى جانب من خرق الدستور".

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد الاثنين أن واشنطن تدعم الرئيس معصوم، محذرا المالكي من إثارة اضطرابات.

وسبق للرئيس الأميركي باراك أوباما أن قال إن العراق اتخذ "خطوة واعدة إلى الأمام" بتعيين العبادي رئيسا جديدا للوزراء خلفا للمالكي، وأبدى استعداده لدعم الحكومة الجديدة التي قال إنه يتعين أن تكون شاملة وأن تُشكل بسرعة.

أما الوزير كيري فقال إن واشنطن ستدرس تقديم مزيد من المساعدات في مختلف المجالات إلى العراق بمجرد تشكيل حكومة جديدة تشمل جميع الأطياف.

المصدر : وكالات