أيدت كل من واشنطن وطهران تكليف حيدر العبادي بتشكيل حكومة جديدة في العراق، وتجاهلتا رفض رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي هذا التكليف، فيما دعت الولايات المتحدة العبادي على الإسراع بتشكيل حكومة تحظى بتوافق وطني.

ودعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم الثلاثاء رئيس الوزراء المكلف على الإسراع بتشكيل حكومة جامعة تمثل كافة العراقيين، لكنه استبعد في الوقت نفسه إرسال قوات أميركية مقاتلة إلى ذلك البلد.

وجاءت تصريحات كيري بعد ساعات من تصريحات للرئيس باراك أوباما للصحفيين مساء الاثنين تضمنت نفس التأييد لتكليف العبادي. 

وقال كيري -في تصريحات أطلقها في مدينة سيدني الأسترالية التي يزورها حالياً- "نحن نحضه (العبادي) على تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن والولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لدعم حكومة عراقية جديدة وشاملة لا سيما في قتالها لتنظيم الدولة الإسلامية".

وأضاف "لن نعيد قوات أميركية مقاتلة إلى العراق. فهذا قتال ينبغي على العراقيين خوضه باسم العراق".

وشدد كيري على ضرورة أن يستعيد القادة العراقيون ثقة مواطنيهم باتخاذ الخطوات التي تدل على صدق عزمهم وتصميمهم.

أوباما اعتبر تعيين العبادي خطوة واعدة (الأوروبية)

وكان الرئيس أوباما قال إن العراق اتخذ "خطوة واعدة إلى الأمام" بتعيين العبادي رئيساً جديداً للوزراء خلفاً للمنتهية ولايته، وأبدى استعداده لدعم الحكومة الجديدة التي قال إنه يتعين أن تكون شاملة، وأن تُشكل بسرعة.

وأضاف أوباما -في بيان مقتضب ألقاه من ماساتشوستس حيث يقضي عطلة مع أسرته- أن تكليف الرئيس العراقي فؤاد معصوم للقيادي في حزب الدعوة بتشكيل الحكومة الجديدة يعد خطوة مهمة يمكن أن توحد الشعب العراقي.

وأضاف أنه ونائبه جو بايدن تحادثا مع العبادي لتهنئته، وحثاه على تشكيل حكومة تمثل جميع الطوائف في العراق.

وقال أيضا إنه ليس هناك عسكري أميركي في العراق -في إشارة إلى الضربات الجوية التي تستهدف مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في شمالي العراق- مضيفا أن الحل الدائم يكمن في اجتماع العراقيين لتشكيل حكومة توحدهم.

وأبدت واشنطن تأييدها لهذا التحول في العراق الذي يُنهي عملياً حقبة المالكي في رئاسة الوزارة والتي استمرت ثماني سنوات، على الرغم من أن الأخير لم يُبدِ أي استعداد لتخليه عن السلطة، وتجاهلت تصريحات أوباما وكيري موقف رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي الذي رفض أمس تكليف العبادي لتشكيل الحكومة معتبرا أنه غير دستوري ولا قيمة له، وقال إنه شكا الرئيس معصوم إلى المحكمة الاتحادية.

وأنحت الإدارة الأميركية باللائمة على المالكي لفشله في تحقيق وفاق وطني ولتأجيجه العنف الطائفي الذي يهدد بتقسيم العراق.

تأييد إيراني
وفي طهران أفاد موقع تلفزيون العالم الإيراني على الإنترنت أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هنأ اليوم الثلاثاء حيدر العبادي على ترشيحه لمنصب رئيس وزراء العراق الجديد. 

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن قال شمخاني وهو ايضا ممثل المرشد الأعلى الايراني آية الله علي خامنئي في المجلس أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم العملية القانونية التي جرت لتعيين رئيس الوزراء العراقي الجديد".

ولم يعلق شمخاني على موقف رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي الذي رفض بقوة تكليف العبادي معتبرا أنه خرق دستوري قام به رئيس الجمهورية.

وكان مسؤولون إيرانيون قالوا في الآونة الأخيرة إن إيران تعتقد أن المالكي لم يعد قادرا على الحفاظ على وحدة العراق وأنها تبحث عن زعيم بديل للتصدي للمسلحين.

وكان المالكي قد اعتبر في كلمة ألقاها مساء الاثنين وهو محاط بنواب من ائتلاف دولة القانون، تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة خرقاً كبيراً وخطيراً للدستور متهماً في ذات الوقت الولايات المتحدة بوقوفها إلى جانب خرق الدستور.

وأضاف أن هذا التكليف "لن يكون له أي أثر أو قيمة"، مشيراً إلى أنه مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان "بموجب القانون والمحكمة الاتحادية العليا"، وأن ذلك تم تحديده في الجلسة الأولى للبرلمان.

المصدر : الجزيرة + وكالات