أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مساء الأحد تمسكه بالترشح لولاية ثالثة, وهدد بمقاضاة رئيس الدولة فؤاد معصوم بتهمة خرق الدستور. وحذر المالكي من دخول العراق نفقا مظلما وسط تقارير عن ترشيح بديل له من حزبه, فيما انتشرت قوات أمنية بكثافة ببغداد.

وقال المالكي في خطاب مقتضب بثته قناة العراقية الرسمية بعيد انتهاء المهلة الدستورية لتكليف الكتلة البرلمانية الكبرى بتشكيل الحكومة الجديدة إن الرئيس فؤاد معصوم خرق الدستور مرتين, وإنه سيقدم شكوى ضده في المحكمة الاتحادية اليوم الاثنين.

وأضاف "التجاوز على الدستور يدعونا إلى الحيطة والحذر، لأن تصرف رئيس الجمهورية هو انقلاب على الدستور". وتحدث المالكي -الذي يقود ائتلاف دولة القانون- عن خرق متعمد للدستور من قبل رئيس الدولة, وقال إنه ستكون له تداعيات خطيرة على العراق, وستدخل البلاد في نفق مظلم، حسب تعبيره.

وكان النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي قد قال في تصريحات صحفية إن ائتلافه سيطالب بسحب الثقة من معصوم في حال عدم اعتبار كتلته الكتلة الكبرى داخل البرلمان، ومرشحها الوحيد المالكي.

ويرى المالكي وأنصاره أنه يتعين اعتبار ائتلاف دولة القانون الكتلة الكبرى في البرلمان, وبالتالي يتعين على الرئيس معصموم أن يعين مرشحا منها -وهو في هذه الحالة المالكي- بتشكيل الحكومة الجديدة.

في المقابل, يصر بعض خصوم المالكي ضمن التحالف الوطني الشيعي على تسمية بديل له للخروج من الأزمة السياسية التي أدخلت العراق في أتون اضطرابات واسعة بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في يونيو/حزيران الماضي على أجزاء واسعة شمالي العراق.

القوات الخاصة التي انتشرت في بغداد قبيل خطاب المالكي وُصفت بأنها موالية له (رويترز-أرشيف)

استنفار وترشيح
وأكدت مصادر أمنية عراقية أن قوات خاصة من الجيش والأمن ومليشيات موالية لرئيس الوزراء العراقي انتشرت مساء الأحد حول المنطقة الخضراء وفي مواقع إستراتيجية أخرى ببغداد في ظل التوترات المتصاعدة بسبب الخلاف على تسمية رئيس وزراء جديد.

وأضافت المصادر أن تلك القوات انتشرت بكيفية توحي بحالة طوارئ في البلاد, مؤكدة أن الانتشار الأمني الواسع بدأ قبل ساعة ونصف الساعة من الخطاب الذي ألقاه المالكي منتصف الليل بتوقيت العراق.

ويأتي هذا الاستنفار الأمني في وقت ذكرت فيه تقارير إخبارية عراقية أن ائتلاف دولة القانون اختار النائب حيدر العبادي مرشحا بديلا للمالكي لتشكيل الحكومة الجديدة.

ويتنمي العبادي والمالكي إلى حزب الدعوة أحد مكونات ائتلاف دولة القانون الذي حصل على أكثر من تسعين مقعدا من مجموع 328 مقعدا في الانتخابات التشريعية التي جرت في 30 أبريل/نيسان الماضي.

وتزايدت مؤخرا الدعوات إلى إزاحة المالكي الذي يواجه انتقادات شديدة تتهمه بالنزعة الاستبدادية وبتهميش السنة, وصدرت دعوة ضمنية بهذا المعنى عن المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس الأحد في بغداد إلى تشكيل حكومة "وحدة واسعة" من أجل "خوض المعركة ضد الإرهاب". وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا بدوره إلى تشكيل حكومة شاملة لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وتأتي هذه الدعوات بعد إلحاح من الرئيس الأميركي باراك أوباما على تشكيل حكومة وحدة عراقية والتوحد لمقارعة ما يسمى الإرهاب بعد قراره توجيه ضربات جوية إلى قوات تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسؤول أمريكي كبير إن الولايات المتحدة تؤيد بشكل كامل الرئيس العراقي فؤاد معصوم بعد أن اتهمه المالكي بخرق الدستور.

المصدر : وكالات