انتخب اليوم الأحد الشيخ عبد اللطيف دريان مفتيا جديدا للجمهورية في لبنان، بنيله أغلبية أصوات "مجلس الانتخاب الإسلامي" المؤلف من أكثر من مائة شخصية سنية، بينما دعا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري -بمناسبة انتخاب دريان- إلى توافق بين اللبنانيين لحماية الحياة المشتركة.

وأعلن رئيس الحكومة تمام سلام -بصفته رئيسا لمجلس الانتخاب الذي يضم أبرز الشخصيات السنية- فوز دريان، بعد نيله 74 صوتا من أصل 93 شخصا شاركوا في الاقتراع الذي أجري في دار الفتوى غرب بيروت، بينهم رؤساء حكومات سابقون ووزراء ونواب.

ودريان هو رئيس المحاكم الشرعية العليا السنية، وسيخلف المفتي الشيخ محمد رشيد قباني الذي تنتهي ولايته في 15سبتمبر/أيلول القادم -مع بلوغه السن القانونية للمنصب (73 عاما)- على رأس أعلى مرجعية للمسلمين السنة في لبنان.

وقال المفتي الجديد بُعيد إعلان فوزه "إننا محتاجون اليوم وغدا إلى مكافحة الفقر والحاجات الاجتماعية، ومكافحة التشدد والتطرف والعنف باسم الدين في أوساطنا، ونحن محتاجون إلى تواصل أكبر في العلاقات الإسلامية الإسلامية والإسلامية المسيحية، ومحتاجون لبلوغ كل ذلك إلى فكر إصلاحي ومبادرات إصلاحية كبرى".

واعتبر دريان أن "ما يجري في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا هول هائل، وما نصنعه بأنفسنا يكاد يعجز عن صنعه الإسرائيليون في غزة وفلسطين، ولا علة لذلك غير الطغيان والتطرف".

وأكد أنه سيتشاور "مع القيادات الدينية اللبنانية والعربية في ما يمكن عمله لمواجهة هذا الشر المستطير، فهذه مهمة دار الفتوى ووظيفتها من أجل الدين ووحدة المسلمين والانتماء العربي وإنقاذ لبنان".

سعد الحريري دعا إلى موقف موحد يحمي الحياة المشتركة للبنانيين (الجزيرة)

موقف موحد

وعلى صعيد متصل، أكد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري رفضه السماح لمن أسماهم قلة من المتطرفين بأن تأخذ الإسلام والمسلمين إلى مواجهة مع باقي الشركاء في الوطن والأمة.

ودعا الحريري خلال مأدبة غداء تكريمية بمناسبة انتخاب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتيا للبنان، إلى موقف عربي وإسلامي واضح يحمي الحياة المشتركة بين المجموعات الدينية في المنطقة.

ويعد دريان (61 عاما) مقربا من "تيار المستقبل" الذي يرأسه سعد الحريري، إلا أن انتخاب دريان هو ثمرة توافق بين قوى سنية فاعلة، لا سيما "تيار المستقبل" والمفتي الحالي الشيخ قباني، وذلك إثر مفاوضات قادتها مصر بمتابعة من المملكة العربية السعودية وسوريا، بحسب ما أفاد مدير الأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة لوكالة الصحافة الفرنسية.

وشهد العامان الأخيران من ولاية  محمد رشيد قباني -الذي انتخب مفتيا للجمهورية عام 1996- خلافات سياسية وأخرى مرتبطة بقضايا فساد، إضافة إلى تباينات بشأن النزاع في سوريا، والذي يقسم لبنان بين متعاطفين مع المعارضة أبرزهم "تيار المستقبل"، وموالين للنظام أبرزهم حزب الله.

وبدأ الخلاف في دار الفتوى أساسا بين قباني وتيار المستقبل على الموقف من النزاع السوري، لكن ما لبثت أن وقفت أغلبية الشخصيات السياسية البارزة ضد المفتي، "لصعوبة تغطية تجاوزاته المالية ومحاولاته للبقاء على رأس دار الفتوى"، بحسب أعضاء في المجلس الشرعي.

وإثر انتهاء ولاية المجلس في ديسمبر/كانون الأول، قررت أغلبية الأعضاء تمديدها، إلا أن قباني رفض الخطوة، وأعلن في أبريل/نيسان انتخاب 15 عضوا بالتزكية، مما أدى إلى نشوء مجلسين.

وبحسب المسؤول في دار الفتوى، تشمل بنود التسوية "مصالحة" قباني و"المستقبل"، ووقف السجالات بينهما، و"بحث الملف المالي (في دار الفتوى) في قنواته القضائية"، وتأليف لجان "متخصصة" للبحث في تعديل قوانين دار الفتوى وصلاحيات المفتي.

المصدر : الفرنسية