تمكنت قوات البشمركة الكردية اليوم الأحد من استعادة بلدتين غرب أربيل من قوات تنظيم الدولة الإسلامية، مستفيدة من التدخل الجوي الأميركي الذي تواصل لليوم الثالث، ووصفته هيئة علماء المسلمين بأنه بداية لمتغيرات سيئة، فيما بدأت بريطانيا بدورها إلقاء مساعدات إنسانية بجبال سنجار.

وقال القيادي الكردي هوشيار زيباري إن الأكراد استعادوا بلدتي الكوير ومخمور، مشيرا إلى أنه لا يوجد حد زمني للضربات الأميركية لمساعدة قوات البشمركة مثلما أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما.

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع في حكومة إقليم كردستان العراق هلكورت حكمت الخبر، قائلا إن البشمركة تمكنت بعد عدة أيام من الاشتباكات من استعادة القريتين، مضيفا أن "الدعم الجوي الأميركي ساعد على تسهيل مهمة البشمركة في طرد تنظيم الدولة من هذه المناطق".

وأشار حكمت إلى مقتل عدد كبير من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، وأن قوات البشمركة تواصل تنفيذ عملياتها باتجاه ناحية القيارة إلى الجنوب من مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد).

من جهته، قال مراسل الجزيرة أيوب رضا إن هدوءا حذرا يشوب بلدة مخمور يترافق مع انتشار واسع لعناصر البشمركة، مشيرا إلى أن الاشتباكات انتقلت إلى جنوب البلدة وغربها.

ويقع قضاء مخمور وناحية كوير إلى الجنوب الشرقي من مدينة الموصل، وكان مقاتلو الدولة الإسلامية قد سيطروا عليهما قبل أيام.

الضربات الأميركية ساهمت في استعادة قوات البشمركة توازنها (الجزيرة)

ضربات أميركية جديدة
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن القوات الأميركية نفذت اليوم الأحد ضربات جوية جديدة بواسطة مقاتلات وطائرات من دون طيار للدفاع ضد أهداف لتنظيم الدولة قرب أربيل .

وأكدت البنتاغون تدمير بعض الشاحنات العسكرية وموقعا لمدفعية الهاون مع دخول الضربات الأميركية في شمال العراق يومها الثالث.

وفي سياق متصل، أعلن ناطق باسم وزارة التنمية الدولية البريطانية لوكالة الصحافة الفرنسية أن طائرة بريطانية ألقت الليلة الماضية مواد غذائية ومياها إلى النازحين الأقلية اليزيدية العالقة في جبال سنجار، موضحا أن طائرة ثانية ستليها في وقت لاحق.

وفي رد فعل على التدخل الأميركي في شمال العراق لتنفيذ ضربات ضد مقاتلي تنظيم الدولة لمنعهم من التقدم نحو أربيل وحماية المدنيين -كما قال الرئيس باراك أوباما- أكدت هيئة علماء المسلمين إن هذا التدخل الجديد يمثل "تطورا خطيرا وبداية لمتغيرات سيئة".

 وقالت الهيئة في بيان "مع أننا متضامنون مع كل الأبرياء من كل الطوائف والأعراق والإثنيات الذين تضرروا بسبب المعارك في شمال عراقنا الحبيب إلا أننا نرى في هذا التدخل الأجنبي مصيرا قاتما، وفوضى جديدة سيتم إدخال المنطقة في أنفاقها المظلمة، وسيعطي الذرائع من جديد لتدخلات الدول الإقليمية وفي مقدمتها إيران".

وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني قد دعا اليوم الأحد في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس المجتمع الدولي لإمداد البشمركة بالأسلحة، فيما أكد فابيوس -بدوره- أن بلاده مستمرة في تقديم المساعدات لإقليم كردستان العراق إلى جانب بريطانيا والولايات المتحدة.

وأضاف فابيوس أنه سيقوم بزيارة ممثلي الأقلية اليزيدية والمسيحية في جولته هذه، ليعود في ما بعد إلى بلاده ويقوم بالحشد من أجل قضية الشعب العراقي لأنها قضية عادلة، حسب قوله.

   مسيحيون في كنيسة بأربيل بعد هروبهم من مناطقهم التي سيطر عليها تنظيم الدولة (الأوروبية)

الوضع الإنساني
وعلى الصعيد الميداني، قال وزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع السوداني إن مسلحين قتلوا خمسمائة على الأقل من الأقلية اليزيدية في العراق خلال هجوم شنوه في شمال البلاد قبل أيام، وإنهم دفنوا بعض الضحايا أحياء بمن في ذلك عدد من النساء والأطفال، مضيفا أن التنظيم أسر ثلاثمائة امرأة.

من جهتها، قالت النائبة العراقية فيان دخيل -وهي كردية يزيدية- لوكالة الصحافة الفرنسة إن نحو عشرين ألفا من أهالي سنجار تمكنوا من الهرب من جبل سنجار بمساعدة قوات البشمركة الكردية عبر سوريا والدخول للعراق مرة أخرى عبر معبر فيشخابور.

من جانبه، قال مسؤول نقطة فيشخابور الحدودية مع سوريا شوكت بربهاري إن البشمركة تمكنت منذ أمس حتى اليوم من تأمين وصول نحو ثلاثين ألف يزيدي -أغلبيتهم من النساء والأطفال- من أهالي سنجار.

وعلى مستوى المعارك الدائرة بأنحاء أخرى من العراق قالت مصادر طبية عراقية إن سبعة مدنيين قتلوا وأصيب تسعة آخرون جراء إلقاء المروحيات البراميل المتفجرة على حي 7 نيسان وسط مدينة الفلوجة، مما أدى إلى هدم عدة منازل وإلحاق أضرار بمنازل أخرى.

وتشهد الفلوجة قصفا عنيفا منذ الليلة الماضية بالمدفعية الثقيلة استهدف القصف عدة أحياء، وأدى إلى تدمير المنازل والمحال التجارية.

وأفادت مصادر طبية عراقية أيضا بأن مدنيين اثنين قتلا وأصيب ستة آخرون جراء إلقاء الطائرات المروحية التابعة لطيران الجيش العراقي البراميل المتفجرة على الأحياء السكنية في الكرمة غربي بغداد وتركز القصف على منطقة حصيوات، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل.

المصدر : الجزيرة + وكالات