عاطف دغلس-نابلس

"ما بنكل ولا بنلين ضفة وغزة مش شعبين" و"شعبي يا شعبي علّي الصوت، لا ما بنرضى لغزة الموت" و "وحدة وحدة وطنية حتى ننال الحرية". بهذه الشعارات علت أصوات متظاهرين ورددت حناجرهم الهتافات بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية دعما لـقطاع غزة ورفضا للحرب عليه.

وفي فعالية تضامنية -هي الثانية بعد فعالية وحيدة كانت مساء الثلاثاء برام الله- خرج المتظاهرون من مواطنين ومؤسسات أهلية وبعض القوى الوطنية ظهر الأربعاء ونددوا بسياسات المحتل "وحربه القمعية ضد أبرياء عزل من أبناء الشعب الفلسطيني بالقطاع".

وجاءت هذه المظاهرة نتيجة دعوات شعبية وأخرى من ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وليست من أحزاب وفصائل فلسطينية بل بمشاركة محدودة منها أيضا.

وقال خالد منصور الناشط في المقاومة الشعبية إن هذه التحركات كان لا بد أن تكون إبان الهجوم الصهيوني الشرس على مدينة الخليل قبل نحو شهر، وأضاف "أن الاحتلال اليوم يضرب قطاع غزة وعلينا ألا نسمح له بالاستفراد به".

خالد منصور دعا لمواجهة المحتل بأماكن التماس معه (الجزيرة نت)

وقف التنسيق والمواجهة
وكشف منصور -عضو القيادة السياسية لحزب الشعب الفلسطيني- أن اجتماعا عقدته قوى سياسية ومؤسسات واتحادات ونقابات مساء أمس بمدينة رام الله دعت فيه لتفعيل الحراك الشعبي بالضفة ضد الاحتلال "لتشتيته وإرباكه". ودعوا إلى أن تكون المواجهة الفعلية مع الاحتلال بأماكن ونقاط الاحتكاك عند الجدار والبوابات والحواجز العسكرية المنتشرة بالضفة الغربية.

ووصف منصور تحرك الفصائل "بالبطيء"، لكنه أكد أنها لن تتخلى عن دورها في دعم الشعب الفلسطيني الذي بات يفتقر إلى قيادة موحدة توجهه وتعزز صموده.

وطالب المتظاهرون في مسيرتهم -التي انطلقت من دوار الشهداء وسط مدينة نابلس- القيادة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، ودعم المقاومة الشعبية وعدم اقتصارها على وقفات التضامن بمراكز المدن لمواجهة الاحتلال والتصدي له على الأرض وعند نقاط التماس.

وحيا المتظاهرون هبة الجماهير الفلسطينية وتصديها لقوات الاحتلال عبر مواجهات غير مسبوقة شهدتها مدن الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948 والقدس خلال الأيام الماضية.

وجاب المتظاهرون شوارع المدينة حاملين العلم الفلسطيني ولافتات كتبت عليها شعارات وطنية وأخرى تدعو للثأر لغزة ودعم صمودها.

ثورة شعبية
من جهته، رأى القيادي في حركة فتح عبد الإله الأتيرة أن ما يجري هو "ثورة شعبية على المحتل الغاصب"، وقال إن الشعب لم يعد يتحمل كل الوعود بالمفاوضات وغيرها.

واتفق مع منصور على أن دور الفصائل الفلسطينية بات ضعيفا ودعاها للمبادرة بالإمساك "باللحظة التاريخية" للّحاق بركب الشعب الفلسطيني والوقوف مع مطالبه، ودعا القيادة الفلسطينية إلى النزول عند رغبة الشعب برفض الاحتلال وإنهائه والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية.

عبد الإله الأتيرة دعا القيادة الفلسطينية للحاق بالركب الشعبي (الجزيرة نت)

وفي تعليقه على ما يجري، قال خليل شاهين الباحث والمحلل السياسي إن المشكلة تكمن في موقف القيادة الفلسطينية وعدم تبنيها ودعمها الحراك الشعبي والمقاومة الفلسطينية، ولهذا فإن العنصر السياسي يعتبر مغيبا عن المواجهة الحالية بالرغم من الإمكانية الكبيرة للتحرك الدبلوماسي والسياسي للقيادة الفلسطينية لوقف العدوان.

وقال شاهين للجزيرة نت إن الموقف الرسمي الفلسطيني -للأسف- لا يزال دون المستوى المطلوب ما لم يرتق لمستوى مجابهة العدوان الإسرائيلي وإحباط أهدافه في قطاع غزة والضفة الغربية أيضا.

وانتقد شاهين غياب دور الفصائل وإخفاقها في الانتفاض والعمل لتنظيم العمل الشعبي والمواجهات بالضفة وفلسطين 48 والقدس وتطويرها لانتفاضة ثالثة، داعيا لمقاومة شعبية وسياسية معا ضد الاحتلال "لتشتيت جهوده وإضعافها".

وكانت جماهير غاضبة قد انطلقت مساء الثلاثاء بمسيرات في مختلف مدن الضفة الغربية والداخل الفلسطيني والقدس رفضا للحرب على غزة ومواصلة لمواجهات ممتدة منذ ثلاثة أسابيع.

وأصيب أكثر من 110 فلسطينيين برصاص الاحتلال وقنابل الغاز في مدن الخليل ورام الله والقدس، وفق ما أكده الهلال الأحمر الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة