هاجم رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي بشدة قادة إقليم كردستان العراق، متهما إياهم بإيواء من سماهم الإرهابيين والتكفيريين وعتاة البعثيين، في وقت وجه رئيس الإقليم مسعود البارزاني رسالة مطولة ومفتوحة إلى بغداد سرد فيها امتعاض الأكراد من سياسات المالكي.

ودعا المالكي القادة الكرد لإيقاف تحويل مدينة أربيل إلى ما سماها غرفة العمليات التي تواصل التخطيط لما سماه الإرهاب، وقال في كلمته التلفزيونية الأسبوعية إن هذه المدينة أصبحت قاعدة عمليات لـتنظيم الدولة الإسلامية، وأكد أن العراق لن يقف صامتا إزاء ذلك.

ودعا المالكي "من يتحدثون عن الشراكة ورئاسة الجمهورية والخارجية والشراكة في العمل الوطني لوقف غرف العمليات هذه"، مؤكدا أنهم "سيخسرون وسيخسر مضيفهم أيضا لأنه لم يقدم نموذجا للشراكة الوطنية".

وسارعت رئاسة حكومة إقليم كردستان العراق إلى إدانة تصريحات المالكي، ودعت الوزراء الكرد في الحكومة العراقية لعدم المشاركة في أي اجتماعات قادمة لمجلس الوزراء العراقي وحتى إشعار آخر احتجاجا على هذه التصريحات.

وقالت رئاسة الإقليم في بيان إن هذا القرار اتخذ بسبب الاتهامات التي وجهها المالكي إلى الإقليم وإلى رئيس الإقليم.

من جهته قال الناطق باسم حكومة كردستان العراق سفين دزيي إن "المالكي أصيب بالهستيريا،  وأصبح لا هم له سوى اتهام الإقليم بالمؤامرة ضد بغداد".

البارزاني: استمرار حكم المالكي تجزئة للبلاد (الأوروبية-أرشيف)

رسالة امتعاض
تصريحات المالكي تأتي بعد يوم من توجيه البارزاني رسالة مطولة ومفتوحة إلى بغداد سرد فيها امتعاض الأكراد من سياسات المالكي، وقال إن بقاء العراق بلدا موحدا سيظل مرهونا بتأمين مصالح مكوناته، ومعافاة الحياة السياسية، وتكريس شرعية السلطات.

وفي رسالته -التي وجهها للشعب العراقي وقواه الوطنية أمس الثلاثاء- قال البارزاني "يتعذر تحقيق ذلك دون استكمال بناء أسس الدولة المدنية الديمقراطية، وإقامة مؤسساتها الدستورية، وتكريس شرعية سلطاتها والحفاظ على استقلاليتها، بمعزل عن أي تشوهات تلحق بها".

واعتبر أن "حكم المالكي كان عامل شؤم واستمراره تجزئة للبلاد"، متهما الحكومة المنتهية ولايتها بإغفال متعمد لجدية المخاطر وما تتطلبه من حل سياسي جذري، بل كان التصرف عكس المطلوب تماما.

وشدد على ضرورة وضع الآليات التي تحول دون الانفراد بالسلطة، أو حرفها نحو التسلط والدكتاتورية، وفق تعبيره. 

واعتبر أن تنظيم الدولة ظاهرة مؤقتة سرعان ما ستسفر التطورات اللاحقة عن افتضاح هذا الواقع والخروج عليه.

يشار إلى أن حكومة المالكي اتهمت البارزاني بالضلوع في مؤامرة سقوط مدن ومحافظات في الشمال بيد المسلحين، كما أن رئيس إقليم كردستان العراق دعا برلمانه إلى تهيئة الأجواء والإجراءات القانونية للاستقلال.

وتخوض القوات الحكومة مدعومة بمليشيات ومتطوعين معارك ضد مسلحين من العشائر وعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية سيطروا على مناطق عدة في الشمال ومدن كبرى مثل الموصل وتكريت، ودخلت قوات البشمركة الكردية كركوك التي زارها البارزاني يوم 26 يونيو/حزيران الماضي، وتعهد من هناك بأنه لن يتخلى عنها. 

المصدر : الجزيرة + وكالات