كشفت مصادر أمنية أن "يهودا متطرفين" يقفون وراء خطف وقتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير من القدس المحتلة في الثاني من يوليو/تموز الحالي، مؤكدة وجود "دوافع قومية" وراء العملية التي تسببت في اندلاع مواجهات عنيفة بين فلسطينيين غاضبين وقوات الاحتلال في مختلف أحياء مدينة القدس لأربعة أيام على التوالي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه أن من "اعتقلوا في القضية ينتمون إلى جهات يهودية متطرفة"، بينما أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتقال عدد من الإسرائيليين من المشتبه فيهم بالضلوع في اختطاف وقتل أبو خضير (16 عاما).

وقال الناطق باسم المكتب للإعلام العربي أوفير جندلمان إن الاعتقال تم على ضوء معلومات استخباراتية وعملياتية حصل عليها جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية، مضيفا أن التحقيقات جارية مع المشتبه فيهم.

وما زالت تفاصيل القضية تخضع لأمر حظر نشر مشدد، لكن الشرطة الإسرائيلية أكدت أن "هناك مؤشرات وعلامات تعزز وجود دوافع قومية وراء مقتل الفتى أبو خضير"، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وكان الفتى محمد اختطف فجر الأربعاء ثم عثر على جثته محروقة، وتحدثت وسائل الإعلام عن إمكانية أن يكون مقتله عملا انتقاميا بعد العثور الاثنين الماضي على جثث ثلاثة مستوطنين إسرائيليين خطفوا في 12 يونيو/حزيران في جنوب الضفة الغربية.

وأظهر تقرير التشريح الأولي وجود آثار دخان في رئتي أبو خضير، وهو أمر يعزز فرضية حرقه وهو على قيد الحياة. كما قال النائب العام الفلسطيني محمد عبد الغني العويوي إن التشريح الأولي لجثمان الفتى أظهر أنه أُحرق حيا.
 
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن النائب العام -في بيان صدر في وقت متأخر مساء الجمعة- قوله "السبب المباشر للوفاة هو الحروق النارية ومضاعفاتها".

خطف وقتل أبو خضير تسبب في اندلاع مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال (غيتي)

مواجهات واعتقالات
إلى ذلك، تتواصل أجواء التوتر في أحياء القدس والقرى والبلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس هيئة العمليات في الشرطة أهارون إكسول أنه تم نشر حوالي عشرة آلاف رجل شرطة "تحسبا لاستمرار أعمال العنف"، مشيرا إلى خطوات من شأنها "تهدئة الخواطر إما على المستوى العملياتي أو من خلال الحوار مع قادة الوسط العربي".

وكانت الشرطة الإسرائيلية اعتقلت الليلة الماضية وصباح اليوم 22 فلسطينيا من مدينة الناصرة ومحيطها وتسعة آخرين في مدن الطيبة وقلنسوة للاشتباه في ضلوعهم في المواجهات التي جرت الليلة الماضية.

في السياق، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديدات ضمنية لفلسطينيي القدس والمدن والبلدات العربية داخل الخط الأخضر الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة على خطف الفتى المقدسي.

وقال في مستهل جلسة مجلس الوزراء صباح اليوم إن من لا يحترم القانون "سيعتقل ويعاقب بشكل قاس"، مشيدا بدور الشرطة في قمع المتظاهرين، وناشد قيادات الجمهور العربي بإسرائيل "بتحمل المسؤولية وبالوقوف ضد هذه الموجة من الاضطرابات من أجل إعادة الهدوء إلى ما كان عليه".

ويصل عدد العرب الإسرائيليين إلى 1.4 مليون شخص، يشكلون 20% من سكان إسرائيل ويتحدرون من نحو 160 ألف فلسطيني بقوا في أراضيهم بعيد إعلان دولة إسرائيل عام 1948.

المصدر : وكالات