دافع رئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب اليوم السبت عن رفع أسعار الوقود بوصفه إجراء ضروريا لإصلاح الاقتصاد، لكن القرار أثار احتجاجات متفرقة واستياء عاما.

وقال محلب -في مؤتمر صحفي بعد ساعات من سريان زيادة تتراوح بين 40 و80% في أسعار وقود السيارات والغاز الطبيعي- إن الأموال التي سيتم توفيرها من خفض الدعم الحكومي ستذهب لقطاعي التعليم والصحة.

وأضاف أن قرار الزيادة اتخذ بعد دراسات وصفها بالدقيقة، مضيفا أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق بدعم الغني على حساب الفقير، حسب تعبيره.

وكانت حكومة محلب -التي عينها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تم انتخابه حديثا- قد باشرت الشهر الماضي رفع أسعار الكهرباء في إطار الخطة الرامية إلى تقليص الدعم الحكومي للطاقة، كما زادت بنسبة 10% الضريبة على أرباح البورصة.

وتقول الحكومة المصرية إن تقليص الدعم للطاقة والغذاء سيقلص عجز الميزانية المتوقع أن يبلغ 12% بنهاية السنة المالية الحالية.

ووفقا للحكومة أيضا، فإن دعم الطاقة والغذاء يستهلك ما يصل إلى 30% من حجم الميزانية.

وفي الميزانية التي أقرت مؤخرا، خفضت الحكومة مخصصات الدعم بواقع 44 مليار جنيه (6.1 مليارات دولار) لتتراجع تلك المخصصات إلى مائة مليار جنيه (14 مليار دولار).

وكان السيسي دعا المصريين في حملته التي سبقت انتخابات الرئاسة التي فاز فيها بنسبة 97% إلى التقشف.

الزيادة في أسعار وقود السيارات أثارت
استياء العديد من المصريين
 
(الفرنسية)

احتجاجات واستياء
وأثار قرار الحكومة المصرية مساء السبت أول الاحتجاجات العنيفة، حيث أطلقت الشرطة المصرية في مدينة الإسماعيلية قنابل مدمعة على سائقي سيارات أجرة كانوا يطالبون بزيادة رسوم النقل.

وتحدثت تقارير عن احتجاجات متفرقة في بعض المحافظات المصرية بعد سريان الزيادة المعلنة في أسعار وقود السيارات والغاز الطبيعي.

ويقول خبراء إن السيسي الذي لم يمض على تنصيبه أكثر من شهر يجازف باتخاذ إجراءات "لاشعبية" عبر تقليص الدعم للوقود والكهرباء والمواد الغذائية الأساسية.

وهناك توقعات بأن يثير تقليص دعم الطاقة والغذاء غضب الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، رغم أن الحكومة تقول إنها تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية لشريحة الفقراء التي تقارب 40% من السكان البالغ عددهم 86 مليونا.

وشكا بعض أصحاب السيارات ومستخدمي وسائل النقل العام في القاهرة من ارتفاع أسعار الوقود التي توصف بأنها كانت من بين الأرخص في العالم.

وقال موظف بالقطاع العام يدعى إبراهيم علي وهو يستقل سيارته "هذا ظلم، الأسعار كلها ترتفع بالفعل فما الداعي لأن تفعل الحكومة ذلك وتزيد أسعار الوقود الآن، الناس لن يعجبها ذلك وقد يتسبب في غضب المواطنين من الدولة".

من جهته، قال مصطفى إبراهيم -سائق سيارة أجرة- إن على السيسي أن يرفع الدعم عن رجال الأعمال وأصحاب المصانع قبل أن يرفعه عن الفقراء. وقال آخرون إن السيسي بدأ يخل بوعوده الانتخابية بمراعاة الفئات الفقيرة.

في المقابل، يرى خبراء أنه لا مناص أمام الحكومة المصرية من تقليص الدعم، وهو أيضا أحد مطالب الجهات الدولية التي تقدم مساعدات مالية لمصر.

المصدر : وكالات