لم يتردد المسؤولون الغربيون في التصريح باستحالة الزعم بالمضي نحو الانتقال الديمقراطي بمصر في وقت يسجن الصحفيون وتصدر بحقهم أحكام مغلظة. هذه واحدة من مفارقات صاحبت محاكمة صحفيي الجزيرة في مصر. وقد أعدت الجزيرة نت كشفا بأبرزها.

أصدرت السلطات القضائية في مصر أحكاما جائرة بحق تسعة من صحفيي الجزيرة نهاية الشهر الماضي في تصرف استفزّ دولا وشخصيات دولية وحقوقية وإعلاميين يعملون في مؤسسات عربية وعالمية ودفعهم للتعبير عن مشاعر الغضب والاستنكار.

ولم يفت عدد من المسؤولين الغربيين الإشارة إلى المفارقة السياسية التي واكبت عملية توقيف بيتر غريستي ومحمد باهر ومحمد فهمي، وتجريمهم بعد شهور من الاعتقال. فقد علقت وزيرة خارجية أستراليا جولي بيشوب على الحكم على مواطنها بيتر غريستي بالقول إنه "لا يدعم مزاعم مصر نحو الانتقال الديمقراطي".

وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركي ريتشارد ستنغل كلاما مماثلا عندما أشار إلى أن الأحكام على صحفيي الجزيرة "تستدعي التشكيك في النية المعلنة للحكومة المصرية باستكمال الانتقال الديمقراطي".

غير أن المفارقات المرافقة لتجريم صحفيي الجزيرة تعددت وتنوعت على أكثر من صعيد. فمن إدانة القضاء المصري لصحفي أسترالي غير مسلم بعضوية جماعة الإخوان المسلمين إلى امتداح صحفيين مصريين الحكم على صحفيي الجزيرة رغم أنهم زملاؤهم في المهنة.

الجزيرة نت أعدت سجلا بالمفارقات المرتبطة بمحاكمة صحفييها بمصر تنشره في وقت لاحق اليوم يرتبط معظمها بالتضييق على حرية التعبير وعلى عمل الصحفيين والذي بدأ بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي قبل عام.

ولم يخل من دلالة في هذا السياق إعلان الروائي علاء الأسواني المعروف -بموقفه الداعم للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي- يوم 25 يونيو/حزيران الماضي توقفه عن كتابة مقاله الأسبوعي بجريدة "المصري اليوم" قائلا "لم يعد الآن مسموحًا إلا برأي واحد، وفكر واحد، وكلام واحد، لم يعد مسموحا بالنقد والاختلاف في الرأي، لم يعد مسموحا إلا بالمديح على حساب الحقيقة".

المصدر : الجزيرة