عماد عبد الهادي-الخرطوم

في جلسة شهدت تباينا في وجهات النظر -حتى من نواب حزب المؤتمر الوطني الحاكم- تمكن البرلمان السوداني الأربعاء من إجازة بعض التعديلات على قانون الانتخابات لعام 2008 قبل أقل من تسعة أشهر على إجراء الانتخابات العامة بالبلاد. 

وشهدت الجلسة الثالثة مواقف متباينة دفعت رئاسة البرلمان إلى رفعها لساعات، مما مكّن كتلة المؤتمر الوطني من عقد لقاء خارجي لأعضائها بهدف إقناع الرافضين منهم بضرورة التعديل الذي تتطلبه المرحلة المقبلة. 

ونجحت الأغلبية في تمرير التعديلات التي جاء في مقدمتها اعتماد القائمة القومية النسبية بدلا عن القائمة الولائية النسبية، وقائمة المرأة، مع السماح للقوات المسلحة والبدو الرحل بالتصويت دون التقيد بمحل الإقامة، وغيرها من النقاط الخلافية.

وفشلت نداءات البرلمان المتكررة في إقناع المعارضة بالمشاركة في جلسات مناقشة التعديلات، بعدما أعلنت مقاطعتها للأمر بسبب ما تعتبره محاولة جديدة من الحزب الحاكم للالتفاف على القوى السياسية بالتمهيد لتزوير الانتخابات. 

لكن جلسة الأربعاء الختامية المخصصة لمناقشة التعديلات قبل إجازتها شهدت انشقاقا حادا بين نواب حزب المؤتمر الوطني نفسه بين مؤيد للتعديلات ورافض لها. 

وعجزت رئاسة البرلمان في البداية عن إقناع نواب الحزب الحاكم بعد أن انضمت أحزاب موالية للحكومة إلى صف رافضي التعديلات، مما دفع رئيس البرلمان إلى رفع الجلسة وعقد اجتماع خاص بين نواب كتلة حزب المؤتمر الوطني وقادة الحزب للتشاور ليعود بعدها النواب لإجازة التعديلات بالأغلبية.

ورأى النواب في مبررات رفض التعديلات أنها تكرس سلطة أحزاب المركز وقياداتها، مشيرين إلى أن نصوص التعديلات تفتح الباب أمام سيطرة حزب واحد على مقاليد الأمور بالبلاد، وتجعل التنافس على مقعد برلماني واحد في قائمة قومية أمرا مستحيلا. 

اتهامات
واتهم النائب عن حزب الأمة الوطني المعارض عبد الله علي مسار واضعي التعديلات بالسعي إلى تكريس هيمنة المركز وقيادته الحزبية والسياسية على الولايات وأحزابها.

وحذر في الوقت ذاته من إجازة التعديل الخاص باعتماد قوائم نسبية قومية بدلا عن القوائم النسبية الولائية التي كان معمول بها في السابق. 

وهدد مسار بالانسحاب من الانتخابات القادمة إذا تم تجاهل مطالب حزبه التي قال إنها تهدف إلى صيانة حقوق الولايات وضمان العدالة. 

عواطف الجعلي: لا سبب لإجراء أي تعديل على قانون الانتخابات (الجزيرة نت)

أما الحزب الشيوعي السوداني، فقد اعتبر التعديلات تمهيدا مكشوفا لتزوير الانتخابات بعد ما وصفها بالصراعات الحادة داخل حزب المؤتمر الوطني نفسه، وفشل إدارة أزمته الداخلية. 

بينما رأت النائبة عن المؤتمر الوطني عواطف الجعلي عدم وجود سبب لإجراء أي تعديل على القانون "لأنه لا يحتاج لذلك حتى وإن قررت الحكومة إجراء الانتخابات في موعدها" في أبريل/نيسان القادم.

وأكدت للجزيرة نت أن قانون الانتخابات من القوانين السيادية التي يجب التشاور بشأنها قبل التفكير في إجراء أي تعديلات عليهن وليس "التعامل مع القوى السياسية الأخرى بهذه الطريقة". 

وتخوفت النائبة من أن يؤدي الأمر إلى فشل عملية الحوار الوطني "لأن قانون الانتخابات جزء من أوراق ذلك الحوار، خاصة أن الأحزاب ما زالت ترفض تحركات المؤتمر الوطني بشأن تعديله قبل أي إجماع سياسي".

من جهته، يؤكد النائب المستقل عماد البشري أن ما أسماها "التعديلات الإقصائية" ستؤثر بشكل مباشر على عملية الحوار الوطني، وستؤدي إلى احتقان سيفاقم -بدوره- من أزمات البلاد التي يستحيل حلها عبر حزب واحد. 

 عماد البشرى وصف التعديلات بأنها "إقصائية" و"انفرادية" (الجزيرة نت)

واعتبر -في حديثه للجزيرة نت- أن إجازة التعديلات بشكل منفرد تدفع الجميع إلى نتيجة مفادها أن المؤتمر الوطني لا ينفذ ما يلتزم به تجاه الآخرين مهما تواضعوا من جانبهم من أجل مصلحة السودان وأهله.

وأضاف أن القانون تسبب في أزمة داخل المؤتمر الوطني نفسه، "فكيف سيكون صداه عند الأحزاب الأخرى المغيبة عن المشاركة في تعديلاته، ومنها من قبل الحوار مع المؤتمر الوطني؟"

استنكار
لكن إبراهيم غندور مساعد رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم للشؤون السياسية والتنظيمية استنكر التشكيك في نوايا حزبه بشأن إجازة التعديلات، مشيرا إلى أنها كانت نتاج ورشة أقيمت حول القانون وشاركت فيها الأحزاب السياسية. 

وقال غندور مخاطبا منتقدي القانون في البرلمان "إن خلافات أعضاء المؤتمر الوطني لا يجب أن تشغل القوى السياسية الأخرى"، داعيا الأخيرة إلى "إدراك أن السبيل إلى السلطة هو الالتزام بالممارسة السياسية الراشدة". 

 غندور استنكر التشكيك في نوايا حزبه من إجازة التعديلات (الجزيرة)

يشار إلى أن التعديلات شملت إلغاء عبارة القائمة الحزبية والاستعاضة عنها بالقائمة الحزبية العامة التي تحوي 20% من جملة أعضاء أي مجلس تشريعي للمرشحين من حزب سياسي، وتكون على أساس قومي بالنسبة للبرلمان وعلى أساس ولائي للمجالس التشريعية الولائية بما يمكن الحزب من خوض الانتخابات في كافة أرجاء البلاد بقائمة موحدة. 

وبرر البرلمان التعديل بأنه "يتماشى مع تغيير النسبة من 15 إلى 20% مع إلغاء زيادة قائمة المرأة من 25 إلى 30% من جملة أعضاء المجالس التشريعية والبرلمان القومي، كما حوى التعديل الجديد تفسيرات لبعض المواد الأخرى في القانون.

المصدر : الجزيرة