أُسقطت طائرة عسكرية من طراز ميغ23 في بنغازي شرقي ليبيا اليوم بمنطقة غير مأهولة في وقت استمرت فيه الاشتباكات بالمدينة طوال الليل وحتى صباح اليوم مسفرة عن مقتل ثلاثين شخصا، في حين أعلن في طرابلس التوصل لهدنة مؤقته من أجل إطفاء الحريق الذي شب بخزانات النفط هناك.

وأفاد مراسل الجزيرة في بنغازي أحمد خليفة -نقلا عن مصادر محلية- بأن قوات مجلس شورى ثوار بنغازي تمكنت من إسقاط طائرة حربية من طراز "ميغ23" فوق منطقة الاشتباكات في محيط معسكر الصاعقة بالمدينة.

وذكرت المصادر أن الطائرة سقطت في منطقة غير مأهولة بالسكان, وأن قائد الطائرة نجا بحياته حيث قفز بمظلته في منطقة "أبو دزيرة" ببنغازي.

وفي المقابل نفت غرفة عمليات "عملية الكرامة" التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر على صفحتها على موقع "فيسبوك" أن تكون الطائرة قد أسقطت نتيجة إصابتها، وذكرت أن خللا فنيا هو الذي تسبب في سقوطها.

وقالت مصادر طبية إن ثلاثين شخصا على الأقل قتلوا أثناء الليل وصباح اليوم الثلاثاء في بنغازي خلال اشتباكات عنيفة بالصواريخ بين الأطراف المتنازعة في المدينة. 

هدنة بطرابلس
وفي العاصمة طرابلس غربي البلاد، أعلن المجلس المحلي للمدينة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة لمدة 24 ساعة.

وأوضح المجلس في بيان نشره على موقعه الإلكتروني اليوم أن الاتفاق تم التوصل إليه بعد جهود من الاتصالات، والمفاوضات وذلك لإفساح المجال لإطفاء الحريق الذي اندلع في خزانات النفط بطريق المطار بالمدينة.

وفي غضون ذلك أعلنت الحكومة الليبية أنها تنتظر وصول سبع طائرات إطفاء أرسلتها إيطاليا إلى طرابلس للمساعدة على إخماد النيران التي تشتعل منذ الأحد في مستودعي محروقات أصابتهما قذائف.

وأوضحت الحكومة أن نظيرتها الإيطالية ومجموعة "إيني" للمحروقات سترسلان سبع طائرات وكذلك فرقا تقنية لمساعدة رجال الإطفاء الليبيين الذين لم يتمكنوا من إخماد الحريق بسبب المعارك.

وما زال خزانا وقود أصيبا بقذائف أثناء معارك على طريق مطار طرابلس، يحترقان الثلاثاء ويحتوي كل منهما على أكثر من تسعين مليون لتر من الوقود.

الحكومة الليبية تنتظر وصول سبع طائرات إيطالية لإطفاء الحريق بخزاني الوقود بطرابلس (الجزيرة)

وحذرت السلطات الليبية من "كارثة" في العاصمة طرابلس إذا لم يتم إخماد النيران.

ويحاول رجال الإطفاء عبثا إخماد النيران بوسائل محدودة لكن المعارك التي تجري قرب المكان أجبرتهم على مغادرة المكان وأعلنت السلطات الاثنين أن الحريق أصبح خارجا عن السيطرة.

وطلبت الحكومة الليبية مساعدة عدة بلدان كانت قد أعربت عن استعدادها لإرسال طائرات إطفاء لكن العديد منها اشترط أولا وقف المعارك بين المليشيات وفق ما أعلنت طرابلس.

نزوح الآلاف
وفي هذه الأثناء تواصل تدفق آلاف الليبيين وبأعداد متزايدة لليوم الثاني على التوالي خلال عطلة العيد باتجاه معبر رأس جدير الحدودي مع تونس هربا من الأوضاع الأمنية المتدهورة.

وعلاوة على الليبيين يشهد المعبر تدفق عدة جاليات أجنبية وبعثات دبلوماسية غربية وعاملين بشركات أجنبية إضافة إلى التونسيين العاملين بليبيا في ظل تصاعد أعمال العنف. 

ويقطن في تونس أكثر من مليون ونصف المليون ليبي بحسب أرقام أعلنت عنها  وزارة الداخلية في وقت سابق، فر الكثير منهم منذ اندلاع الثورة المسلحة ضد نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في 2011.

وتنذر الأوضاع في ليبيا الغارقة في الفوضى بهجرات جماعية وسط مخاوف من انهيار وشيك لمؤسسات الدولة الهشة.

مقتل ثمانية سودانيين
من جهة أخرى قالت السفارة السودانية في ليبيا إن ثمانية سودانيين لقوا حتفهم وأصيب اثنان في الاشتباكات المسلحة بمنطقة الكريمية في طرابلس.

وذكرت صحيفة "سودان تريبيون" على موقعها الإلكتروني اليوم أن السفارة أعلنت عن اتصالات مع ذوي القتلى لإتمام عمليات دفن الضحايا، وجهود لإجلاء سودانيين عالقين بمطار معيتيقة إلى بلادهم.

ودفع تصاعد أعمال العنف في ليبيا عواصم غربية إلى دعوة مواطنيها لمغادرة هذا البلد بعد إجلاء الموظفين الدبلوماسيين الأميركيين منه.

إجلاء الفرنسيين
وأعلن مصدر حكومي فرنسي اليوم أن فرنسا تستعد لإجلاء رعاياها من ليبيا بسبب تدهور الأوضاع فيها وسيتم تحديد طرق تنفيذ عملية الإجلاء التي ستجرى بحرا حيث تحدد لها أن تبدأ بعد ظهر اليوم.

وكانت باريس طلبت الاثنين من رعاياها الموجودين في ليبيا مغادرتها، وعددهم أقل من مائة شخص.

المصدر : الجزيرة + وكالات