احتفل معظم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها اليوم الاثنين بحلول عيد الفطر المبارك، وأعلنت دول أخرى أن غداً الثلاثاء أول أيام العيد، بينما خيّم حزن عميق على الناس بكل تلك المناطق لا سيما فلسطين من المآسي التي لحقت بسكان قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل.

فقد أُعلن الاثنين أول أيام عيد الفطر بالعديد من الدول العربية كالسعودية ومصر وسوريا والإمارات والكويت وقطر واليمن وتونس وليبيا والأردن والبحرين وموريتانيا والسودان وفلسطين، ودار الفتوى السنية في لبنان وديوان الوقف السني في العراق.

في المقابل، أعلن المغرب وسلطنة عُمان والسلطات الدينية الشيعية في لبنان أن الاثنين هو المتمم لشهر رمضان، وبالتالي فإن الثلاثاء هو أول أيام عيد الفطر.

وفي غزة نفسها، أغلقت المحال التجارية أبوابها ليلة العيد، وحل الظلام في أرجاء القطاع نتيجة ما خلفه العدوان الإسرائيلي من دمار واسع جعل غزة تبدو كمدينة أشباح، وخلت الشوارع من سكانها الذين انشغلوا بدفن شهدائهم وتضميد جراح مصابيهم.

وزار مراسل الجزيرة وائل الدحدوح منزل عائلة فقدت أربعة من أطفالها على شاطئ غزة ليقف عن كثب على استقبالها لعيد هذا العام. وتحدثت إليه امرأة ثكلى بصوت متهدج، فقالت إنهم لا يشعرون ببهجته بعد استشهاد فلذات أكبادهم في هجوم لم يأبه من شنوه من جنود إسرائيليين لبراءة أولئك الأطفال.

وفي إحدى المدارس بغزة، رصدت كاميرا الجزيرة تفاصيل حياة أسرة فلسطينية لم تجد ملاذاً لها سوى إحدى حجرات الدراسة فيها فاستغلتها مكاناً للنوم والطبخ وغيره.

وروت امرأة طاعنة بالسن معاناة أسرتها في تلك الحجرة الدراسية، وتضرعت إلى الله أن ينتقم من الإسرائيليين لقاء ما ارتكبوه بحق الشعب الفلسطيني.  

وفي القدس المحتلة والضفة الغربية، خرج العديد من الأهالي لشراء حاجيات العيد، وعبروا عن حزنهم بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

إندونيسيون يستقلون قارباً للوصول إلى مصلى للعيد بجاكرتا (رويترز)

وأفاد مراسل الجزيرة بالمدينة المقدسة، إلياس كرام، بأن الأجواء بدت مختلفة هذه المرة ذلك أن الآلاف تمكنوا من أداء صلاة العيد بالمسجد الأقصى بعد أن رفعت قوات الاحتلال كل الحواجز المؤدية إلى الحرم القدسي.

ومع ذلك، فقد اقتصرت الاحتفالات على أداء الشعائر الدينية، ولم تكن هناك مظاهر بهجة بسبب العدوان على غزة.

وعزا المراسل قرار السماح لآلاف الفلسطينيين بدخول الحرم القدسي، وأداء صلاة العيد، إلى محاولة إسرائيل تخفيف حدة الاحتقان بالقدس، مشيراً إلى أن سكان الضفة الغربية حُرموا مع ذلك من القدوم إلى المدينة المقدسة هذا اليوم.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن قبل يومين عن اقتصار الاحتفال بالعيد على الشعائر الدينية حداداً على أرواح ضحايا الهجوم الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ 21 يوماً.

وفي عرسال البلدة اللبنانية الواقعة على الحدود مع سوريا، قال موفد الجزيرة إن عيد الفطر هذا العام يحل على اللاجئين السوريين في تلك المنطقة ولبنان عموماً وسط أجواء من القلق والخوف حيال الأزمة المستمرة في بلادهم.

وأضاف موفد الجزيرة أن لا مظاهر احتفالية للعيد بمعسكرات اللاجئين السوريين في عرسال، ومع ذلك فإن ثمة جمعيات مدنية تسعى لتنظيم عروض ترفيهية للناس وخصوصاً الأطفال في ثاني وثالث أيام عيد الفطر.  

قوات أمن عراقية تنتشر بالعاصمة في إطار خطة أمنية بالعيد (الجزيرة)

خطط أمنية
وفي العراق الذي يشهد موجة من العنف راح ضحيتها آلاف المواطنين، بدأت الحكومة خطة لتأمين بغداد أثناء العيد والحيلولة دون وقوع هجمات بسيارات ملغّمة. وقالت الشرطة إنها زادت من عدد أفرادها عند نقاط التفتيش بمداخل العاصمة, ونشرت قوات إضافية بالحدائق العامة.

وفي مدينة حلبجة بإقليم كردستان العراق، فتح الأهالي أبواب منازلهم لإيواء عشرات العائلات النازحة من جحيم الحرب بمحافظة نينوى. وقال أحد هؤلاء النازحين إن أهل حلبجة استقبلوهم بترحاب وأسكنوهم في بيوتهم.

وأوضح قائمقام حلبجة، أركان حسن، أن نحو 250 أسرة قدمت إلى مدينته من نينوى حيث أكرم الأهالي وفادتهم "لأننا عشنا من قبل نفس هذه الأوضاع" في إشارة إلى ما عاناه سكان منطقته من تشرد ونزوح جراء قصف الجيش العراقي لها إبان حكم الرئيس الراحل صدام حسين. 

وفي سوريا، أدى الرئيس بشار الأسد صلاة العيد في جامع الخير في دمشق، وفق مشاهد بثها التلفزيون الرسمي.

وتدفق الإندونيسيون إلى الساحات العامة في وقت مبكر من صباح اليوم لأداء صلاة العيد. واستخدم الكثيرون منهم القوارب للوصول إلى أماكن الصلاة.

وفي مانيلا عاصمة الفلبين، أدى آلاف المسلمين صلاة العيد في إحدى الحدائق وسط أجواء ماطرة وأحوال جوية سيئة.

المصدر : الجزيرة + وكالات