هشام موفق-الجزائر

نظم عشرات الآلاف من الجزائريين مسيرة لدعم صمود الشعب الفلسطيني والتنديد بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وذلك رغم محاولة الشرطة منعهم، في وقت نظم فيه الرجل الثاني بالجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة علي بلحاج مسيرة ثانية توجه بها إلى مطار الجزائر الدولي.

وكانت اللجنة الشعبية الجزائرية لدعم الشعب الفلسطيني قد دعت إلى "مسيرة بلد المليون ونصف المليون شهيد لدعم غزة" بعد صلاة الجمعة، لتنطلق من ساحة "أول مايو" إلى ساحة الشهداء بالعاصمة، رغم سريان قانون يمنع تنظيم المسيرات والاعتصامات بها.

وكانت وسائل إعلام محلية قد تحدثت قبل يومين عن "استثناء" منحه رئيس الوزراء عبد المالك سلال لمنظمي المسيرة، لكن سلوك الشرطة على الأرض يشير إلى احتمال أنهم لم يتلقوا تعليمات عن الاستثناء المذكور.

وقطعت حافلات الأمن شارع حسيبة بن بوعلي الرابط بين الساحتين على مسافة كيلومتر واحد، مما اضطر المتظاهرين إلى التوقف زهاء ساعة أمام عربات الشرطة، مرددين شعارات متعاطفة مع غزة ومنددة بالحكام العرب، كما نددوا بقرار منع المسيرة.

وقال رئيس حزب حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري بعد اختراقه حاجز الشرطة، مستنكرا إن "إخواننا في غزة محاصرون من طرف الصهاينة، ونحن محاصرون من طرف جزائريين".

وأضاف للجزيرة نت أن "هذه البلاد حررها الشهداء والمجاهدون، واليوم هذه الشرطة والعسكر يحمون الحكام ولا يحمون الجزائر ولا عزتها ولا شرفها، وليسوا يحمون الدولة الجزائرية وتاريخها".

ونجح المتظاهرون في اختراق الحدود التي فرضتها الشرطة بتحويل مسار المسيرة إلى شارع جانبي لتفادي الاشتباك معها، ثم العودة إلى الشارع الرئيسي قبل التوجه إلى ساحة الشهداء.

المتظاهرون انتقدوا الموقف العربي الرسمي تجاه العدوان على غزة (الجزيرة نت)

تنديد
وندد المشاركون في المسيرة بالموقف الرسمي الجزائري وبموقف الدول العربية تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، ورددوا شعارات من قبيل "يا للعار يا للعار.. حكومة بلا قرار" و"يا للعار يا للعار.. باعوا غزة بالدولار".

وطالبوا بفتح الحدود، كما خاطبوا سلطات البلد بأغنية غالبا ما يرددها أنصار فرق العاصمة في مقابلات كرة القدم "يا دولة يا دولة واش تديرو بينا، ادّونا لفلسطين نحاربوا الصهاينا"، وتعني "أيتها الحكومة ليس لك ما تفعلينه لنا، فخذينا إلى فلسطين لنحارب الصهاينة".

وخص المشاركون في المسيرة الأنظمة العربية بهتافات الشجب والإدانة، وحاز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حصة الأسد من الهتافات المضادة، حيث رددوا "لا إله إلا الله والسيسي عدو الله"، و"سيسي قاتل"، وغيرها.

وشوهدت في موقع المظاهرة لافتات مؤيدة للمقاومة الفلسطينية وجهودها، وهي من قبيل "الساكت على غزو غزة شيطان أخرس" و"سلاح المقاومة خط أحمر"، وغيرها.

كما هتف المتظاهرون لكتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- ولمختلف الفصائل الفلسطينية، ورددوا "يا قسامي يا حبيب.. اضرب اضرب تل أبيب".

ورفعت في المسيرة أعلام الجزائر وفلسطين والرايات الخضراء، وارتدى بعض النساء والأطفال والشباب وشاحات كتائب القسّام.

بلحاج يطالب الجيش الجزائري بنصرة غزة (الجزيرة-أرشيف)

مشادات
وعلى الجانب الشرقي من العاصمة، قاد الرجل الثاني في حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور علي بلحاج مسيرة حاشدة جاب بها بعض الأحياء الشعبية قبل التوجه إلى مطار الجزائر.

وقال مراسلون صحفيون غطوا المسيرة إن مناوشات وقعت بين أنصار بلحاج والشرطة التي حاولت منع المسيرة عند مدخل الميناء الجوي في مطار الجزائر الدولي، حيث استخدمت الشرطة الهراوات لتوقيف المسيرة "التي شارك فيها الآلاف".

وأكد بلحاج في اتصال مع الجزيرة نت وقوع المشادّات، لكنه نفى علمه بوقوع اعتقالات في صفوف مؤيديه، وشدد أنه لم يخرج للصدام مع الشرطة وإنما "لبيان موقف".

وأضاف "قصدنا المطار لنقول للسلطات إما أن يبعثوا بكتائب من الجيش الوطني لنصرة المجاهدين في غزة مثلما بعثوا بعناصر من الجيش في احتفالات عيد فرنسا يوم 14 يوليو/تموز الجاري، وإما أن يفتحوا المطارات مثلما فتحوها لأم درمان"، في إشارة إلى المباراة الفاصلة بين منتخبي كرة القدم الجزائري والمصري في تصفيات كأس العالم بجنوب أفريقيا عام 2010.

وتابع القول إن الشرطة منعتهم فأوقفوا المسيرة حيث ألقى كلمة اعتذر فيها لأهل غزة، وأضاف أن "الجزائر لها إمكانيات ضخمة وتاريخ حافل، لكن قيادة البلد ليست في مستوى الشعب".

المصدر : الجزيرة