قال مراسل الجزيرة في قطاع غزة وائل الدحدوح إن دماراً هائلاً وغير مسبوق تعرض له حي الشجاعية شرقي غزة جراء القصف الإسرائيلي الشديد على الحي في الأيام الماضية.

وكانت ساعات التهدئة الإنسانية -التي وافقت عليها المقاومة وإسرائيل باقتراح من الأمم المتحدة- فرصة للوقوف على هول أحوال حي الشجاعية الذي ارتكبت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة راح ضحيتها أكثر من سبعين شهيدا ومئات المصابين.

فقد مُسحت مئات المنازل والمباني السكنية من على وجه الأرض وتحولت البيوت إلى ركام، وقد وجدت العديد من الجثث متحللة ومتعفنة في الشوارع والمباني المدمرة بسبب منع إسرائيل طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الدخول إلى الحي على مدى الأيام الماضية، وقد ترك العديد من الجرحى ينزفون حتى الموت، وقد تم انتشال سبعين شهيدا في الساعات الماضية في قطاع غزة ككل.

رائحة الموت
وأضاف المراسل أن رائحة الدمار والموت منتشرة في كل مكان، لدرجة أن سكان الحي الذي جاؤوا إليه في صباح اليوم لم يتعرفوا على شوارع فيه تغيرت ملامحها بسبب شدة القصف في الحي الذي تصفه إسرائيل بأنه معقل كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

قوات الاحتلال ارتكبت مجزرة مروعة في حي الشجاعية (الجزيرة)

وعاينت الجزيرة كيف أن أناسا يحفرون بأيديهم وسط ركام المنازل التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية في حي الشجاعية، وذلك في مسعى للوصول إلى الجثث أو البحث عن الأغراض المتبقية وسط ركام المنازل، وأضاف المراسل أن إزالة ركام المباني والمنازل التي دمرتها إسرائيل تتطلب معدات متقدمة وأسابيع طويلة.

ويحكى مراسل الجزيرة أنه كان حائرا في اختيار العبارات في وصف ما حدث في الشجاعية أو سؤال الناس عن أحوالهم، حيث قال إن الدمار كان غير مسبوق مقارنة بما كان يحدث في الحروب السابقة التي شنتها تل أبيب على غزة، وأشار وائل الدحوح إلى أن القول إن الوضع أشبه بزلزال ضرب الحي يظل أقل تعبيرا من الواقع.

الصدمة والعزيمة
وأضاف أن سكان الحي مصابون بالصدمة والذهول والرعب مما رأوه، ولكنهم في الوقت نفسه يصرون على أن هذا الأمر لن يمس عزيمتهم وصمودهم في وجه العدوان الإسرائيلي.

ومن المرتقب أن تبث قناة الجزيرة اليوم في الساعة العاشرة مساء بتوقيت الدوحة (السابعة بتوقيت غرينتش) فيلماً وثائقياً عن مجزرة الشجاعية، وذلك ضمن برنامج "غزة تقاوم"، ويحمل الشريط اسم "الشجاعية مجزرة الفجر".

وفي مكان آخر من غزة، أفاد مراسل الجزيرة تامر المسحال بأن الجيش الإسرائيلي يرفض السماح للمواطنين والمسعفين بالدخول إلى بلدة خزاعة الواقعة جنوبي قطاع غزة لانتشال الجثث من البلدة رغم سريان الهدنة، وأضاف أن قوات الاحتلال التي احتلت البلدة تهدد بإطلاق النار على من يتقدم باتجاهها.

بلدة خزاعة
وتواصل الدبابات والآليات الإسرائيلية محاصرة خزاعة وقطع الطريق الرابطة بينها وبين باقي مناطق القطاع، وبالتالي منع الدخول أو الخروج منها، وقد حاول بعض سكان البلدة الدخول إليها للاطمئنان على أقاربهم ومساعدتهم أو انتشال الجثث.

وأشار تامر المسحال إلى أن الجنود الإسرائيليين يتحصنون وراء سواتر ترابية في البلدة، كما أن قناصة إسرائيليين اعتلوا أسطح منازل وتحصنوا داخل أخرى.

المصدر : الجزيرة