يعقد السبت في باريس اجتماع دولي سعيا لصياغة اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة, بينما وافقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل على هدنة "إنسانية" لمدة 12 ساعة تبدأ صباح السبت، إثر دعوة أميركية مصرية أممية إلى هدنة لمدة أسبوع بمناسبة عيد الفطر المبارك.

وأكدت فرنسا مساء الجمعة استضافة الاجتماع الدولي الذي سيضم قطر وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وإيطاليا وألمانيا، سعيا لصياغة اتفاق ينهي الحرب المستمرة على غزة منذ نحو ثلاثة أسابيع.

ويأتي الاجتماع الدولي ضمن مساع مكثفة لوقف الحرب على غزة في ظل تباعد في المواقف, خاصة بين إسرائيل الساعية إلى نزع السلاح من قطاع غزة, والمقاومة الفلسطينية التي تشدد على الوقف الكامل للعدوان ورفع الحصار كليا عن القطاع المحاصر منذ العام 2006. 

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أعلن قبل ذلك في مؤتمر صحفي مشترك بالقاهرة مع نظيره المصري سامح شكري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون, والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، أنه سيلتقي السبت في باريس وزراء خارجية كل من قطر وتركيا وفرنسا وبريطانيا.

كيري نفى أن يكون قدّم مبادرة لإسرائيل بشأن وقف إطلاق النار (أسوشيتد برس)

هدنة إنسانية
وقال كيري في القاهرة إنه يجب وضع حد للنزيف في غزة والضفة الغربية وإسرائيل، مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام سيجعل الطرفين يغيران خياراتهما حسب تعبيره.

وتحدث عن تقدم هام نحو صياغة مبادرة لوقف إطلاق النار في غزة, لكنه قال إنه لا تزال هناك خلافات بشأن صياغة اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.

ونفى كيري أن يكون قدّم مبادرة إلى الجانب الإسرائيلي, وذلك بعيد إعلان تل أبيب رفضها مبادرة مقدمة من الوزير الأميركي.

وقال إنه "واثق" من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملتزم بالعمل من أجل وقف إطلاق النار.

وأعلن مسؤول أميركي يرافق كيري مساء الجمعة أن إسرائيل وافقت على "هدنة إنسانية" السبت لمدة 12 ساعة تبدأ من السابعة صباحا بتوقيت القدس المحتلة. 

وكان مراسل الجزيرة نت عوض الرجوب أفاد بأن نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعالون بحثا إمكانية إعلان هدنة لمدة 12 ساعة تتوقف إسرائيل فيها عن تدمير الأنفاق مع مواصلة العمل على كشفها.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد الجمعة بالقاهرة, دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بدوره إلى هدنة إنسانية غير مشروطة لمدة أسبوع في غزة خلال أيام عيد الفطر، وقال إنه يمكن تمديدها, مضيفا أنه يمكن البناء عليها للتوصل إلى اتفاق شامل.

كما دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى هدنة إنسانية في قطاع غزة لمدة سبعة أيام، ودعا الأطراف إلى الاستفادة من هذه التهدئة، وقال إن المبادرة المصرية لا تزال الإطار لتحقيق وقف لإطلاق النار.

وقال القيادي في حماس محمد نزال للجزيرة إن ما يعرض الآن ليس سوى مجرد تحسينات للمبادرة المصرية, وأكد أن المقاومة تريد اتفاقا مشرفا, مضيفا أن نزع السلاح خط أحمر.

وكانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي رفضتا مؤخرا المبادرة المصرية باعتبار أنها لا تلبي شروط المقاومة، وعلى رأسها الرفع الكامل للحصار عن غزة. وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الدوحة إن المقاومة لن تقبل أي مبادرة ما لم تتضمن التزاما برفع كامل للحصار يعقبه وقف لإطلاق النار.

نتنياهو وحكومته يقولان إن أي اتفاق يجب
أن يشمل نزع سلاح المقاومة
(أسوشيتد برس)

مقترحات مرفوضة
وذكر مراسل الجزيرة في وقت سابق أن المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر قرر مساء الجمعة رفض مقترحات تقدم بها وزير الخارجية الأميركي، وطالب بإدخال تعديلات عليها.

وقال نتنياهو إن أي هدنة ينبغي أن تؤدي إلى تجريد غزة من الصواريخ. وتنص المقترحات المنسوبة إلى كيري -وفق وسائل إعلام إسرائيلية- على وقف لإطلاق النار لأسباب إنسانية لمدة تتراوح بين خمسة إلى سبعة أيام.

ويبقى الجيش الإسرائيلي خلال هذه الفترة في المناطق التي احتلها بقطاع غزة, ومواصلة عملياته لتدمير الأنفاق, على أن يتم تسهيل عبور الأفراد والبضائع إلى غزة وبشكل خاص لأغراض إنسانية.

وتتضمن الأفكار -التي نفى كيري أن يكون قدمها بصورة رسمية في شكل مبادرة- على بدء الاتصالات لمشروع إعادة إعمار القطاع بقيمة خمسين مليار دولار بشرط نزع السلاح بمجهود عربي دولي.

كما تقترح المبادرة توجه وفود إلى القاهرة من إسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية معا، إضافة إلى وفد أميركي ومصري خلال 48 ساعة لبدء تنفيذ الاتفاق.

مشاورات إقليمية
دبلوماسيا أيضا, تحادث وزير الخارجية القطري خالد العطية الجمعة في الدوحة مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو ضمن المساعي القطرية التركية التي تبذل لوقف العدوان على غزة. وقالت وكالة الأنباء القطرية إن العطية وأوغلو تلقيا اتصالا هاتفيا من كيري.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مسؤول حكومي تركي قوله إن أوغلو التقى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الدوحة "للتفاوض على وقف إطلاق نار عادل"، وأوضح أن "المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح".

وأكد المسؤول الحكومي التركي أن أنقرة والدوحة تعملان على صياغة نص اتفاق لوقف إطلاق النار يقدم لحماس. وقال مسؤول فلسطيني قريب من المفاوضات إن تركيا وقطر اقترحتا وقفا لإطلاق النار مدته سبعة أيام، ونقل وزير الخارجية الأميركي ذلك إلى إسرائيل.

المصدر : وكالات,الجزيرة