ميرفت صادق-رام الله

صُفّت أمام مقر الأمم المتحدة في رام الله بالضفة الغربية الأربعاء مئات التوابيت التي حملت أسماء وأعمار شهداء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وهي رسالة هدفها الوصول إلى تدخل من المنظمة الدولية للجم العدوان "ووقف انحيازها لإسرائيل".

ووصلت التوابيت في مسيرة تشييع رمزية لشهداء قطاع غزة دعت إليها بلديات رام الله والبيرة وبيتونيا، وشارك فيها مئات الفلسطينيين الذين ارتدى معظمهم اللباس الأسود حدادا على شهداء غزة.

وحملت التوابيت أسماء أكثر من 500 شهيد قتلوا على مدار 16 يوما من العدوان الإسرائيلي، بينهم شهداء المجازر والعائلات التي قضى معظم أفرادها تحت القصف كعائلة البطش وعبد العال وغيرهم.

وأمام التوابيت الرمزية -التي وضعت على طول الشارع أمام بوابات مقر الأمم المتحدة- وصف الأمين العام للهيئة الوطنية للثقافة الشاعر مراد السوداني ما يحصل في غزة "بالهولوكوست الجديدة" التي يعاد إنتاجها بأيد إسرائيلية على أجساد الأطفال في غزة.

وأضاف السوداني أن "شهداء فلسطين ينوبون عن الأمة وأحرار العالم، وهم ليسوا أرقاما بل لهم أسماء ولكل واحد منهم تاريخ وذاكرة وأهل".

وأمام المشهد المؤثر رغم رمزيته، رفع المشاركون رسالة احتجاج عاجلة تطالب الأمم المتحدة بالتدخل العاجل لوقف العدوان، مؤكدين حق الشعب الفلسطيني في المقاومة.

توابيت رمزية لشهداء غزة تخترق شوارع رام الله محمولة على الأكتاف (الجزيرة)

جريمة حرب
وقالت الرسالة -التي وقعتها قوى وفصائل ومؤسسات مجتمع مدني- إن "ما يحدث على أرض غزة يمثل جريمة حرب بشعة ووحشية يقترفها الاحتلال وهي جريمة ضد الإنسانية"، مشددة على أن ما يحدث ليس حربا متكافئة حيث "تدافع الضحية الفلسطينية عن وجودها وحقها في الحياة على أرض وطنها".

وأوضحت أن الاحتلال وأدواته البشعة يمارس القتل والدمار وأنماط المحو مستخدما كافة الأساليب الإجرامية ضد الأطفال والنساء والشيوخ، كما شملت أسلحته المحرمة دوليا كل شيء على أرض غزة، فأبيدت العشرات من العائلات وهدمت البيوت على رؤوس أهلها، ودمرت بيوت العبادة والمدارس والمستشفيات، واستهدف فيها الجرحى والطواقم الطبية وقتل العديد من الإعلاميين.

وطالب رئيس بلدية رام الله موسى حديد الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها فورا بوقف العدوان وإدانة الاحتلال، وتقديمه كمجرم حرب أمام محكمة الجنايات الدولية بعد مجازره الدموية في غزة. كما دعا مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان -الذي من المفترض أن يعقد اليوم الأربعاء- إلى إدانة الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه.

وتلقى الفلسطينيون باستهجان وسخط تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون -في مؤتمر صحفي جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس الثلاثاء- التي أكد فيها "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، دون أن يدين عدوانها المتواصل على غزة والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 650 فلسطينيا وإصابة الآلاف في حصيلة غير نهائية.

وفي كلمة قصيرة جدا، اكتفى مدير مكتب الأمم المتحدة في رام الله باسكال سوتو بالتأكيد على متابعة الأمين العام للمنظمة لتطورات الأوضاع في غزة، قائلا "لن أقول أكثر مما قاله في مؤتمره الصحفي أمس برام الله". بينما رد مئات المشاركين في المسيرة بالهتاف "عار عليكم عار عليكم".

النعوش كتبت عليها أسماء وأعمار مئات من شهداء العدوان الإسرائيلي (الجزيرة)

خذلان أممي
وكان من بين المشاركين في مسيرة التشييع الرمزية أهالي شهداء فلسطينيين، ومنهم الفنانة المسرحية ميساء الخطيب التي فقدت 76 من أفراد عائلتها الصغيرة والممتدة في مجازر صبرا وشاتيلا وتل الزعتر نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات في لبنان.

واستعادت ميساء الخطيب مشهد الموت في مجزرة لدى مشاركتها في حمل نعش باسم أحد الأطفال الشهداء في غزة، بينما تراقب اليوم بقلق مصير شقيقتها "عهود" التي نجت وإياها من مجزرة تل الزعتر، وتعيش حاليا في حي النصر بمدينة غزة تحت القصف الإسرائيلي. ولم تلتق الشقيقتان منذ 16 عاما بسبب الحصار على قطاع غزة.

واتهمت ميساء الخطيب الأمم المتحدة بأنها منظمة متخاذلة تجاه الفلسطينيين والمجازر التي ارتكبت بحقهم منذ 66 عاما. وأضافت "كفلسطينيين تزداد قناعتنا في كل مجزرة بأن الأمم المتحدة هي أكبر منظمة لا تمت للإنسانية بصلة...، فلو قتل طفل إسرائيلي واحد لأقامت الدنيا بينما مئات جثامين الشهداء مددت أسماؤهم أمامها ولن يحركوا فيها شيئا، لكنهم سيكونون وصمة عار في وجهها".

المصدر : الجزيرة