حمّلت شبكة الجزيرة اليوم السلطات الإسرائيلية مسؤولية سلامة طاقمها في غزة بعد حادث إطلاق الرصاص الذي تعرض له المكتب في مبنى الجلاء وسط غزة، وهو الحادث الذي أكده الجيش الإسرائيلي، مما أدى إلى إخلاء المكتب من العاملين فيه.

واعتبرت الجزيرة أن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الاثنين التي دعا فيها إلى وقف عمل القناة في إسرائيل هي "تحريض مباشر ضدها".

وقد وجه مستشارون قانونيون موكلون عن شبكة الجزيرة الإعلامية خطابا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طالبوا فيه بسحب تصريحات ليبرمان ضد شبكة الجزيرة، إذ اعتبروها تحريضية تؤدي إلى أعمال عنف ضد موظفي الشبكة.

وقال موكلو شبكة الجزيرة إن الاعتداء غير المبرر على مكاتبها في غزة يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الذي يوفر الحماية غير المشروطة للصحفيين العاملين في أماكن النزاعات المسلحة.

وأكدوا أن موظفي الجزيرة يرفضون ويفندون بكل قوة كل مزاعم ليبرمان، وأن غرضهم الوحيد منذ نشوب الأزمة الحالية هو نقل ما يحدث في غزة لمن هو خارج منطقة النزاع من دون خوف.

وطالب المستشارون القانونيون لشبكة الجزيرة الحكومة الإسرائيلية بتوفير الحماية لموظفيها، كما حملوها المسؤولية عن أي ضرر قد يقع على أي من العاملين لديها أو لممتلكاتها من قبل أي طرف يمثل إسرائيل أو ينوب عنها.
 
وأكدوا أنه يجب ألا تكون الجزيرة -خصوصا صحفييها العاملين في الميدان- عرضة للمزيد من التفوهات الكلامية التحريضية أو أعمال العنف المادي والجسدي.

رصاصات اخترقت زجاج مكتب الجزيرة وسط قطاع غزة (الجزيرة)

إطلاق نار تحذيري
وفي وقت سابق، قال مراسل الجزيرة في غزة وائل الدحدوح إن طاقم القناة في غزة اضطر لإخلاء المكتب الذي تعرض لطلقات رصاص لم تسفر عن وقوع إصابات، مضيفا أن الطاقم يرابط في الشارع أمام المبنى الذي يضم مكتب الجزيرة، وهو مصمم على مواصلة عمله في تغطية العدوان الإسرائيلي على غزة من دون خوف من التهديدات، حيث سيواصل عمله انطلاقا من سيارة البث، فضلا عن فريق يعمل مع باقي الطاقم الصحفي.

وأضاف المراسل أن استهداف المكتب كان مقصودا، وأن الجيش الإسرائيلي أكد تعرض المكتب لما سماه "إطلاق نار تحذيريا". وأشار الدحدوح إلى أن الرصاصات ربما تكون صادرة من مروحية أو دبابة بحكم علو المكان الذي يقع فيه المكتب، مؤكدا أن التجارب السابقة تفيد بأن الرصاص لا يطلق عادة للتحذير.

وقال الدحدوح إن الرصاص -وهو من النوع المتفجر- أدى إلى تحطم الزجاج بالمكتب الذي يقع في الطابق الـ11 من مبنى الجلاء، مشيرا إلى أن الاستهداف كان مقصودا، ولم يكن الإطلاق عشوائيا، خاصة أن المكاتب المجاورة -بما فيها مكتب وكالة أنباء أميركية- لم تتعرض لأذى.

وفضلا عن إخلاء مكتب الجزيرة، اضطر عدد من الأسر الفلسطينية إلى مغادرة المبنى، وهي التي قدمت إليه من حي الشجاعية هربا من المجزرة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية الأحد الماضي، ولجأت إلى المبنى بحثا عن مكان آمن.

تحريض ليبرمان
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي دعا في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته الرواندية إلى وقف عمل قناة الجزيرة في إسرائيل عقابا لـدولة قطر التي اعتبرها "الممول الرئيس" لما وصفه بـ"الإرهاب" في الشرق الأوسط، مضيفا أنه تم البدء في دراسة عدم السماح للقناة بالعمل في إسرائيل.

وادعى ليبرمان أن القطريين يقومون بـ"عمل غير معقول في كل ما يتعلق بعلاقتهم بالمنظمات التي وصفها بالإرهابية، وأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منظمة إرهابية حسب قرارات أوروبية وأميركية".

وحسب المسؤول الإسرائيلي فإن شبكة الجزيرة "لا تقوم بعمل صحفي وإنما بغسيل دماغ، وإنها أصبحت جزءا متكاملا مما وصفه بالإعلام الدعائي للمنظمات الإرهابية". ولوحظ منذ بدء العدوان على غزة انخراط الإعلام الإسرائيلي في حملة تحريض على قطر وقناة الجزيرة، متهما إياهما بمساندة المقاومة وتمويلها، وعلى رأسها حركة حماس.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية