وديع عواودة-الناصرة

واصل فلسطينيو الداخل التظاهر والاحتجاج على العدوان الإسرائيلي في غزة، ودعوا السلطة الفلسطينية والعرب والعالم إلى المساهمة في وقف المجازر، واشتكوا مما يتعرضون له من قمع الشرطة الإسرائيلية، كما تفاوتت وجهات نظرهم بشأن طرق الاحتجاج المناسبة.

وشهت المدن والقرى الفلسطينية في الداخل الاثنين إضرابا شاملا، كما شارك نحو عشرين ألفا في مظاهرة بمدينة الناصرة مساء الاثنين، انتهت باشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية التي اعتقلت منذ بدء الاحتجاجات نحو مائتي متظاهر.

وهتف المتظاهرون "يا غزة لا تهتزي.. كلك كرامة وعزّة"، ورفعوا الرايات السود والأعلام الفلسطينية ولافتات تحمل صورا من مجزرة الشجاعية وشعارات "غزة تنزف"، "ما منهاب ما منهاب.. إسرائيل أم الإرهاب".

زيدان يطالب عباس بموقف "حاسم"
لوقف العدوان على غزة (الجزيرة نت)

مطالب وانتقادات
وانتهت المظاهرة بمهرجان خطابي دعا فيه محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة العليا -وهي أعلى هيئة تمثيلية لفلسطينيي الداخل- الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى اتخاذ "موقف حاسم لوقف سفك دماء غزة".

كما أكد زيدان ثقته بأن الشعب المصري لن يرضى بالموقف "المتخاذل المخجل" للرئيس عبد الفتاح السيسي بتنسيقه مع الاحتلال ومشاركته في محاصرة غزة، حسب قوله.

ووعد بمواصلة التظاهر رغم قسوة ردود فعل الشرطة الإسرائيلية، موضحا أن عقلية القوة لدى إسرائيل لن تنفعها لأن الشعب الفلسطيني مصمم على مواصلة النضال لاستعادة حقوقه، ومشددا على أن الحل الوحيد يكمن في إنهاء الحصار على غزة وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية.

وفي حديث للجزيرة نت، أوضح زيدان أن فلسطينيي الداخل ماضون في تصعيد الاحتجاجات بصوت عال "لأن الشعب واحد ودمه واحد".

من جهته، أدان التجمع الوطني الديمقراطي اعتداءات الشرطة الإسرائيلية على المظاهرة السلمية التي دعا إليها حراك "15 تموز" الشبابي الجمعة الماضية، مستنكرا الاعتداء خلال المظاهرة على نواب التجمع وقياداته جمال زحالقة وحنين زعبي وباسل غطاس، وعلى أمينه العام عوض عبد الفتاح.

وقال النائب باسل غطاس للجزيرة نت إن جهاز القمع الإسرائيلي لن يردع طلائع الجيل الفلسطيني الجديد داخل الخط الأخضر عن مواصلة النضال المشروع والتعبير عن غضبه، مرجحا أن تساعد الأوضاع على تصعيد الاحتجاج.

ومن جهة أخرى، تواصل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الاحتجاج على مجازر غزة، وتحرص على مشاركة قوى يهودية ديمقراطية.

وقال رئيس الجبهة النائب محمد بركة للجزيرة نت "نحن فخورون بالمتظاهرين اليهود والعرب الذين وقفوا معنا اليوم بكل جرأة لنتحدى هؤلاء الأوباش"، وشدد على أنه لن ينفع إسرائيل التذرع بأي ذرائع حتى لو حظيت بالدعم من الدول الكبرى.

جانب من المظاهرة التي شهدتها
مدينة الناصرة الاثنين (الجزيرة نت)

قواعد اللعبة
وبينما يرى التجمع الوطني الديمقراطي والحركة الإسلامية ضرورة تصعيد الاحتجاج في الشق الشمالي، تفضل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والقائمة العربية الموحدة خيار النضال والتظاهر في إطار القانون فقط.

وأوضح عضو الكنيست مسعود غنايم للجزيرة نت -وهو عضو عن القائمة العربية- أنه يتفهم ضرورة التصعيد أحيانا إزاء جرائم الاحتلال، لكنه ينبه إلى محاولات إسرائيل استدراج فلسطينيي الداخل إلى أوضاع خطيرة تتيح لها شيطنتهم ومحاولة تمرير مؤامرات التخلص منهم بطرحهم كجزء من المفاوضات.

وكان وزير الخارجية رئيس حزب "يسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان قد دعا في صفحته على الفيسبوك الاثنين إلى معاقبة فلسطينيي الداخل على تضامنهم مع غزة ومعارضتهم العدوان عليها بإعلانهم الإضراب العام والحداد ومواصلة التظاهر.

وعقب عضو الكنيست أحمد الطيبي على ذلك بالقول في بيان إن هذا "الفاشي" لا يملك حسّاً تجاه الواجب الإنساني والوطني بالتألم على قتل الفلسطينيين في غزة، مضيفا "يذكرني ليبرمان بالمقاطعة الألمانية لليهود عام ١٩٣٣".

المصدر : الجزيرة