محمود الدرمك- بغداد

تشهد مدينة الموصل حالة نزوح كبيرة للعائلات المسيحية منذ يوم أمس وحتى الآن على خلفية التهديد الذي أطلقه تنظيم الدولة الإسلامية ضد المسيحيين.

ويبدو أنه لا وطن في أبجديات تنظيم الدولة الإسلامية الذي خير المسيحيين بين الدخول في الإسلام ودفع الجزية، أو الخروج من المدينة التي تعايش فيها المسلمون والمسيحيون جنبا إلى جنب منذ نشأتها.

وحدد زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي الذي تطلق عليه الجماعة الآن اسم الخليفة إبراهيم موعدا نهائيا يحل السبت للمسيحيين الذين لا يريدون البقاء والعيش في ظل هذه الشروط ليغادروا حدود الخلافة.

وقال مقيم بالموصل اطلع على بيان تنظيم الدولة إنه يقدر أن عدد المسيحيين بالموصل قبل أن يسيطر عليها التنظيم الشهر الماضي كان نحو خمسة آلاف. وأضاف أن الأغلبية العظمى فرت منذ ذلك الحين، وربما لم يتبق إلا ما يقدر بمائتي مسيحي فقط بالمدينة.

كما ذكر مراسل صحيفة "الصباح" العراقية بإقليم كردستان أن العوائل المسيحية بدأت بالوصول إلى مدينة أربيل، وتم إسكان معظمهم بأبنية المدارس في بلدة عينكاوة ذات الأغلبية المسيحية، بينما افترش آخرون الأرصفة والبنايات تحت الإنشاء انتظارا لنقلهم لمخيمات أو أماكن سكن لائقة.

وأشار إلى أن الكنائس لم تعد تستوعب المزيد من عوائل اللاجئين والعدد الهائل من القادمين الجدد وبشكل يومي من مدن العراق، وخاصة مدينة الموصل المتاخمة لمحافظة أربيل.

وأثار الموضوع اهتمام الصحف العراقية، فكتبت صحيفة المدى (مستقلة) تحت عنوان "المدينة تفرغ لأول مرة في تاريخها من أبرز مكوناتها" أن عشرة آلاف مسيحي غادروا الموصل رافضين دفع الجزية للبغدادي.

من جهتها، قالت صحيفة الدستور (مستقلة) إن الموصل باتت خالية من المسيحيين بعد انتهاء مهلة تنظيم الدولة، وعلقت بالقول "تحت التهديد بالسيف، غادر المسيحيون للمرة الأولى في تاريخ العراق الموصل مخلفيـّن وراءهم كنائس ومنازل ومحلات وحياة ماضية في مدينة انقلبت معالمها بعد أن سيطر عليها التنظيم المتطرّف".

المصدر : الجزيرة