أكدت مصادر طبية فلسطينية أن أكثر من ستين فلسطينيا أصيبوا بجراح مختلفة أثناء المواجهات المتواصلة مع قوات الاحتلال في حي شعفاط بمدينة القدس المحتلة على خلفية قتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير بعد خطفه صباح الأربعاء على يد ثلاثة مستوطنين ولا زالت السلطات الإسرائيلية تحتفظ بجثمانه.

وبينما تواصل قوات الاحتلال -التي تستخدم الأعيرة المعدنية وقنابل الغاز- غلق كافة المداخل والشارع الرئيسي الذي يربط القدس برام الله، أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن عدد الإصابات في مدينة القدس بلغت ثلاثين إصابة، بينها إصابتان بالرصاص الحي و15 إصابة بالرصاص المطاطي، والأخرى نتيجة استنشاق الغاز. كما أصيب صحافيان فلسطينيان وصحافية إسرائيلية أثناء المواجهات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال القائد الميداني للهلال الأحمر الفلسطيني راجح هوارين "أصيب 55 فلسطينيا، بينهم ثلاثة أصيبوا بالرصاص الحي وأربعة منهم أصيبوا مباشرة في الوجه". وأضاف "هناك إصابات بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت عولج بعضها ميدانيا بينما نقل عشرون مصابا إلى مستشفى المقاصد".

من جهتها، قالت مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة إن قوات الاحتلال استخدمت الغاز المدمع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين في عدة أحياء من مدينة القدس، مما أسفر عن إصابات بجروح بين المحتجين.

وأشارت إلى أن أهالي حي شعفاط بالقدس -مسقط رأس أبو خضير- تجمعوا في موقع الخطف ومنعوا سكة القطار من العمل، حيث سادت حالة من الغضب والتوتر الشديدين. وإثر العثور على جثة الفتى، اندلعت مواجهات بين قوات الاحتلال والمواطنين في الحي، قبل أن تمتد إلى أحياء أخرى.

وأضافت مراسلة الجزيرة أن جيش الاحتلال عمد أيضا إلى إغلاق مداخل حي شعفاط وكافة الطرق المؤدية منه إلى القدس، كما قرر غلق المسجد الأقصى أمام غير المسلمين منعا لأي احتكاك أو تصعيد.

سهى والدة الشهيد قالت إن نجلها ذهب للمسجد قبل صلاة الفجر بقليل (رويترز)

قتل وحرق
وبحسب مصادر فلسطينية، قتل الفتى محمد أبو خضير (17 عاما) على يد ثلاثة مستوطنين بعد اختطافه من حي شعفاط في مدينة القدس المحتلة، وتم العثور على جثته مطعونة ومحترقة في أحد أحراش دير ياسين بالقدس.

وقال حسين أبو خضير والد الفتى لوكالة الصحافة الفرنسية "تأكدنا من خلال الفحوصات أن الجثة لابني، والآن سيقومون بتشريح الجثة بحضور طبيب فلسطيني". وقالت والدته سهى إن محمد ذهب للمسجد قبل صلاة الفجر بقليل.

وبينما تقول سلطات الاحتلال إن التحقيقات جارية في حادثة الخطف والقتل، يؤكد الجانب الفلسطيني أن هناك صور فيديو لحادثة الخطف، لكن سلطات الاحتلال تتكتم عليها، علما أن العملية تأتي بعد يوم من دفن إسرائيل ثلاثة شبان خطفوا قرب مستوطنة يهودية يوم 12 يونيو/حزيران الماضي وعثر على جثثهم في الضفة الغربية يوم الاثنين الماضي.
 
هجمات انتقامية
ويأتي قتل الفتى الفلسطيني في وقت تتصاعد فيه الهجمات الانتقامية ردا على العثور على جثث المستوطنين الثلاثة في الضفة الغربية، بينما تواصل سلطات الاحتلال سياسة الاعتقال وهدم منازل قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حمّل الثلاثاء حركة حماس المسؤولية عن "مقتل" المستوطنين الثلاثة وهددها بدفع الثمن، بينما أعلنت الحركة أنها تتعامل بجدية مع التهديدات الإسرائيلية، مؤكدة أنها سترد بقوة إذا تم الاعتداء على غزة.

وفي السياق، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأربعاء شنّ حملات الدهم والاعتقالات بحق عشرات الفلسطينيين في مختلف مدن الضفة الغربية، حيث اعتقلت 39 فلسطينيا، وشملت الحملة قيادات كبيرة في حركة حماس التي توعدت الاحتلال بأنه سيدفع ثمن جرائمه.

المصدر : الجزيرة + وكالات