طرح رئيس الحكومة اللبناني الأسبق سعد الحريري الجمعة ما أسماه "خارطة طريق" لإنقاذ لبنان، تشمل انتخاب رئيس للجمهورية باعتباره أولوية وتشكيل حكومة جديدة للتحضير للانتخابات النيابية المفترض إجراؤها في الخريف المقبل وانسحاب حزب الله من القتال بسوريا وإعداد ما وصفها بخطة وطنية لمواجهة الإرهاب.

ودعا الحريري -الموجود خارج لبنان في خطاب ألقاه عبر شاشة عملاقة في إفطار أقيم في منزله في وسط بيروت- إلى إقامة "سياج أمني وسياسي" يحمي لبنان من "هبوب العواصف المحيطة" به.

وقال "ها نحن الآن نعيش دخول جزء كبير من العالم العربي في عين العاصفة، ونشهد على فصل خطير من الانقسامات المذهبية والطائفية"، في إشارة إلى التطورات في قطاع غزة وفي العراق وفي سوريا.

وأضاف "الموضوعية والصراحة تفرضان علينا الاعتراف بأنه سيكون من الصعوبة بمكان عزل لبنان عزلا تاما عن هذه المخاطر وإقامة سياج أمني وسياسي واقتصادي يحميه من هبوب العواصف المحيطة، خصوصا مع استمرار مشاركة حزب الله في الحرب السورية". لكنه قال إن "المسؤولية الوطنية تلزمنا بعدم الاستسلام".

وشهد لبنان منذ بدء النزاع في سوريا توترات أمنية متنقلة على خلفية الانقسام بين اللبنانيين بين مؤيدين للنظام السوري ومعظمهم من أنصار حزب الله أو حلفائه، ومتعاطفين مع المعارضة ومعظمهم من أنصار سعد الحريري وحلفائه.

تشييع عنصرين من حزب الله قتل أحدهما في مدينة القصير السورية (الجزيرة-أرشيف)

انتقاد حزب الله
وتصاعدت نسبة التوتر مع تفجيرات استهدفت خصوصا مناطق محسوبة على حزب الله، أدرجها مسؤولون ومحللون في سياق الرد على تورط الحزب في القتال في سوريا.

وقال الحريري "مع الأسف اعتقد الحزب أنه هو من سينقذ نظام بشار الأسد. الحقيقة أنه لا أحد يستطيع إنقاذ نظام الأسد، وموقفنا الحقيقي ينطلق من أن انخراط الحزب في هذه الحرب هو مشروع مجنون يستدعي جنونا مقابلا على بلدنا".

واعتبر أن "الإرهاب والانتحاريين والخوف والشلل الاقتصادي من مظاهر هذا الجنون المقابل".

وعن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، قال الحريري "إن الإخوة الفلسطينيين يواجهون عدوانا  ظالما قاتلا، فيما يراقب المجتمع الدولي الاجتياح الجديد عن بعد ولا يبادر إلى خطوات عملية توقف المجزرة".

ودعا إلى "وقف العدوان وإيجاد آلية دولية فاعلة لتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

ولفت إلى أن "المجتمع الدولي مسؤول أخلاقيا وإنسانيا عن تغطية جرائم إسرائيل، والسكوت عن جرائمها وتبرير عدوانها، وسيقطع الأمل بكل مبادرات السلام ويفتح الطريق أمام موجات جديدة من العنف والتطرف وعدم  الاستقرار". 

برلمان لبنان أخفق حتى الآن في انتخاب خلف للرئيس السابق ميشيل سليمان (الجزيرة-أرشيف)

غياب الرئيس
وحذر الحريري من أن اعتياد اللبنانيين "غياب الرئيس" هو "الخطر الذي يتهدد موقع الرئاسة، وهو تغييب غير مقبول لتلك الرمزية التي يشكلها الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق العربي".

ورأى أن "جعل رئاسة الجمهورية رهينة الانتظار لمتغيرات خارجية تراهن على إعادة تعويم النظام السوري ضرب من ضروب المغامرة بصيغة المشاركة الوطنية وبقواعد المناصفة التي كرسها اتفاق الطائف التي لا نجد لها بديلا مهما تبدلت الظروف والمعادلات".

ومنصب الرئاسة في لبنان من نصيب الطائفة المارونية بموجب عرف معتمد منذ الاستقلال، بينما تعود رئاسة الحكومة إلى السنة ورئاسة مجلس النواب إلى الشيعة. وكرس اتفاق الطائف الذي وضع حدا لحرب أهلية استمرت من 1975 إلى 1990 المناصفة في مجلس النواب ومناصب الدولة الأساسية بين المسيحيين والمسلمين.

وتتسبب هذه التركيبة الطائفية والسياسية الهشة باستمرار بأزمات سياسية في هذا البلد الصغير.

يشار إلى أن البرلمان اللبناني أخفق بداية الشهر الجاري للمرة الثامنة على التوالي في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولم يتمكن من الانعقاد لعدم اكتمال النصاب، لتتواصل حالة الفراغ في منصب الرئاسة بعد أن انتهت ولاية الرئيس ميشال سليمان يوم 25 مايو/أيار الماضي

المصدر : وكالات