وجه تنظيم الدولة الإسلامية في بيان وزع في مدينة الموصل التي يسيطر عليها إنذارا للمسيحيين في شمال العراق ببيان حالهم في ظل ما سماها دولة الخلافة.

وخير المنشور المسيحيين في المدينة بين اعتناق الإسلام ودفع الجزية والخروج في موعد أقصاه الساعة الثانية عشرة ظهر يوم السبت. وحذر من تم إبلاغهم وتخلفوا عن الحضور في الموعد المحدد بأنه سيحق عليهم أحد ثلاثة، إما اعتناق الإسلام أو عهد الذمة، بما يعني أخذ الجزية منهم، "فإن أبَوْا فليس لهم إلا السيف".

وقال بيان تنظيم الدولة الإسلامية الذي قاد هجوما خاطفا للسيطرة على أجزاء من شمال العراق إن هذا القرار سيسري اعتبارا من السبت.
 
وقال أحد سكان الموصل لرويترز إن البيان صدر باسم تنظيم الدولة الإسلامية بمحافظة نينوى بشمال العراق ووزع الخميس، ورددتها الجمعة بعض مساجد مدينة الموصل عبر مكبرات الصوت. 

وحدد زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي الذي تطلق عليه الجماعة الآن اسم الخليفة إبراهيم موعدا نهائيا يحل السبت للمسيحيين الذين لا يريدون البقاء والعيش في ظل هذه الشروط ليغادروا حدود الخلافة الإسلامية. 

وقال مقيم بالموصل اطلع على بيان تنظيم الدولة الإسلامية إنه يقدر أن عدد المسيحيين بالموصل قبل أن يسيطر عليها التنظيم الشهر الماضي كان نحو 5000. وأضاف أن الأغلبية العظمى فرت منذ ذلك الحين، وربما لم يتبق إلا 200 مسيحي فقط بالمدينة. 

وكان تنظيم الدولة الإسلامية -الذي عرف سابقا باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام- قد أصدر مرسوما مماثلا في مدينة الرقة السورية في فبراير/شباط يطالب المسيحيين بسداد الجزية ذهبا مقابل الحماية.

مسيحيون عراقيون يحضرون قداس الميلاد بكنيسة السيدة العذراء ببغداد (الأوروبية-أرشيف)

نزوح
في هذه الأثناء قال شهود عيان من الموصل إن من تبقى من المسيحيين بدؤوا بالنزوح عن المدينة بعد إصدار هذا البيان.

وأضاف الشهود أن مقاتلي التنظيم يعترضون النازحين نحو أربيل ويصادرون كل مقتنياتهم، بما فيها سياراتهم وجوازات سفرهم.

من جهته قال بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو لوكالة الصحافة الفرنسية "لأول مرة في تاريخ العراق، تفرغ الموصل (350 كلم شمال بغداد) الآن من المسيحيين".

وأضاف أن "العائلات المسيحية تنزح باتجاه دهوك وأربيل" في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي ويستقبل مئات آلاف النازحين.

وقال ساكو إن مغادرة المسيحيين لثاني أكبر مدن العراق التي تضم نحو 30 كنيسة يعود تاريخ بعضها إلى نحو 1500 سنة، جاءت بعدما وزع تنظيم "الدولة الإسلامية" بيانا يطالبهم بتركها.

وفي الموصل أيضا هدم مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية مرقد "قبر البنت" في الجانب الأيمن من مدينة الموصل. والمرقد عبارة عن قبر يعود إلى العالم المؤرخ ابن الأثير الجزري. كما أزال التنظيم تمثال مله عثمان الموصلي الشهير.

وتأتي عمليات الهدم بعد أن هددت الجماعة بتدمير المزارات والمراقد عقب إعلانها ما سمتها دولة الخلافة.

المصدر : الجزيرة + وكالات