أفاد مراسل الجزيرة بأن العاملين في مستشفى الوفاء شرق غزة أجلوا جميع المرضى ضمانا لسلامتهم بسبب كثافة القصف الإسرائيلي في محيطه.

وجاءت عملية الإخلاء بعد أن تعرض مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي بحي الشجاعية شرقي غزة مجددا الخميس لقصف مدفعي إسرائيلي في إطار العدوان العسكري المتواصل منذ عشرة أيام.

وقال مدير المستشفى بسمان العشي إن "دبابات إسرائيلية قصفت المستشفى وأصابت عدة طوابق"، حيث يوجد 14 مريضا بعضهم في غيبوبة أو مصابون بالشلل، موضحا أن عددا من الممرضين أصيبوا بجروح.

وأوضح العشي في وقت سابق أنه لا يمكن نقل المرضى، وحتى إن نقلوا، فلا يوجد مكان لاستقبالهم، وأضاف أنه "لا يوجد مكان آمن في غزة، وإن لم يكن المستشفى آمنا، فأي مكان عساه أن يكون آمنا؟".

وكانت إسرائيل هددت سابقا بقصف مستشفى الوفاء، واتصلت هاتفيا عدة مرات بإدارة المستشفى وطالبتها بإخلائه في الثامنة من صباح الخميس، وهو ما رفضته الإدارة.

وقال مراسل الجزيرة في غزة تامر المسحال إن إدارة المستشفى أنزلت المرضى إلى قاعة الاستقبال لحمايتهم من القصف الإسرائيلي.

وقال مدير المستشفى بسمان العشي للجزيرة إنه لا علم له بمبررات تهديد السلطات الإسرائيلية باستهداف المستشفى، وأضاف أن رسالته للحكومة الإسرائيلية هي "أننا لن نغادر المستشفى، وسنحمي المرضى والموظفين بمساعدة بعض المتضامنين الأجانب".

ويعيش المستشفى -وهو متخصص في التأهيل الطبي لحالات أمراض أو الإصابات في الدماغ والعمود الفقري- أوضاعا صعبة وحالة من الترقب والقلق بسبب خطر القصف الإسرائيلي، خاصة بعدما استهدفته إسرائيل بخمسة صواريخ الجمعة الماضي، وبصاروخ الثلاثاء.

مستشفيات غزة تعاني نقصا حادا في الأدوية والوقود اللازم لتشغيل الكهرباء (رويترز)

دمار كبير
وعاين مراسل الجزيرة آثار استهداف الدور الرابع للمستشفى صباح اليوم بخمس قذائف من المدفعية والطائرات دون طيار. ولم يخلف القصف أي ضحايا، غير أنه أسفر عن دمار كبير في المكان. وأضاف المراسل أن هذا القصف -على ما يبدو- محاولة إسرائيلية للضغط على إدارة المستشفى ودفعها إلى إخلائه.

وذكر أحد المتضامنين القادمين من الولايات المتحدة أن الوضع صعب للغاية داخل المستشفى بالنظر إلى التهديدات الإسرائيلية، ولكن "هناك في الوقت نفسه إرادة وتصميم كبيران لمواجهة هذه التهديدات"، وأشار إلى أن رسالته هي "ضرورة صمود الفلسطينيين أمام العدوان الإسرائيلي"، وقال "نشكل درعا بشريا لحماية المستشفى".

يشار إلى أن منظمة الصحة العالمية حذرت قبل بضعة أيام من أن أجهزة الرعاية الصحية في الأراضي الفلسطينية على شفا الانهيار، وسط نقص حاد في الأدوية والوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء بالمستشفيات في ظل تصاعد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة.

وذكرت المنظمة أن الغارات الإسرائيلية ألحقت أضرارا بمستشفى وثلاثة مستوصفات ومحطة لتحلية المياه في مخيم للاجئين، مؤكدة أن الوقود المتاح لوزارة الصحة لا يكفي لتزويد المستشفيات إلا لعشرة أيام، في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية