وديع عواودة-حيفا

قال معلق إسرائيلي بارز إن إسرائيل أساءت التقدير في عدة نقاط جوهرية بشنها عدوانا جديدا على حركة المقاومة الإسلامية (حماس). ودعا الحكومة إلى التحقيق في "مفاسد" وقعت على الطريق إلى العدوان على قطاع غزة.

ويرى المعلق بن كسبيت مبدئيا -في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإلكترونية الأربعاء- الحاجة لشن "حملة برية واسعة تسلب حركة حماس قدراتها العسكرية وتوجه ضربة إستراتيجية لها".

لكنه يسارع لنفي وجود فرصة كهذه لأسباب دبلوماسية وعسكرية تتعلق بالمقاومة، فيؤكد أن ذلك يحتاج لموافقة دولية كالتي حازها رئيسا الوزراء السابقان إيهود أولمرت وأرييل شارون، وهي غير متوفرة اليوم لدى رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.

وانتقد بن كسبيت في مقاله إطلالة نتنياهو في مؤتمره الصحفي أمس، وقال إنه لم يكن بحاجة لمثل هذا الخطاب للإسرائيليين لأنه بدا تعبا فارغا وبدون حيوية.

العدوان على غزة أثار حربا داخل أطراف الائتلاف الحكومي بإسرائيل (أسوشيتد برس)

خائف ومضغوط
وقال المعلق الإسرائيلي إن نتنياهو كان بوسعه أن يقدم خطابا ناريا للإسرائيليين لو أنه كان رئيسا للمعارضة، لكنه اليوم رئيس للحكومة وهو يدرك أن للقوة حدودا، فهو خائف ومضغوط هذه المرة بحق لأن المسألة ليست سهلة، ويعرف أن اجتياح غزة سيكون قاتلا وسيستنزف دما إسرائيليا كبيرا دون معرفة لمكاسبه.

وبعكس قادة الائتلاف الحاكم وكمعظم المعلقين والمحللين الإسرائيليين، يجزم بن كسبيت صراحة بأن أي قائد إسرائيلي  لم يخرج سالما من غزة، لا سيما أن بقية الجبهات آخذة في السخونة، ويضيف "أما نتنياهو فيرغب في عودة الهدوء إلى البيت".

ويقر بن كسبيت بأن حماس فاجأت إسرائيل عدة مرات خلال أسبوع واحد، ويدعو في فقرة بعنوان "تقييمات خاطئة" إلى التحري بشأن عدة إخفاقات ومفاسد وقعت بالطريق إلى غزة فور انتهاء هذه "المغامرة" لافتا إلى أن أولها يتمثل في تقييم خاطئ للجيش تبناه المستوى السياسي، ومفاده أن حماس غير معنية باشتعال الجبهة، وفي أقصى الحالات ربما تطلق بعض الصواريخ قبل أن تستكين.

أما الإخفاق الثاني الذي يتوقف عنده المعلق فيكمن في تقييم خاطئ آخر، مفاده أن وساطة مصرية بدعم أميركي كفيلة بإعادة ترتيب الأوراق على الطاولة، لكن ما حدث هو العكس، فحماس غير معنية بوساطة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بل هي ترى فيه "عميلا إسرائيليا".

ووفق حسابات بن كسبيت، فإن حماس تتصرف وكأن صاحب البيت قد فقد صوابه ويعمل على طريقة "علي وعلى أعدائي الصهاينة" زاعما أنها تسعي للتخلص من محنتها بانفجار كبير كالذي يحصل، متجاهلا أن إسرائيل كانت البادئة بهذا العدوان باغتيالها اثنين من مقاومي حماس.

بن كسبيت: اجتياح غزة برا قد يؤدي لقتل جنودنا ويمنح حماس صورة للانتصار (غيتي إيميجز)

صورة الانتصار
ويتفق بن كسبيت مع محللين إسرائيليين كثر بقوله إن حملة برية محدودة لن تجهز على حماس وستجبي ثمنا باهظا من الجيش الإسرائيلي قتلى وجرحى، موضحا أن هذه ستكون صورة انتصار حماس التي تنتظر مثل هذه المواجهة.

ويعترف بأن حماس تمتلك طاقة وروحا جديدة في أحشائها تحسن استغلالها، وأن بعضها جاء من جهة إسرائيل نفسها التي أثار العدوان على غزة حربا داخل ائتلافها الحكومي، بسبب مطالبة حزبي "البيت اليهودي" و"إسرائيل بيتنا" وأوساط في حزب "الليكود" بشن حملة برية واسعة على غزة.

لكن بن كسبيت يتهم نتنياهو باعتماد القوة ضد الضعفاء فقط بإقالته داني دانون نائب وزير الدفاع بعدما نعت نتنياهو بالجبان، وباستنكافه عن إقالة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان رغم انتقاداته القاسية لرئيس الحكومة واتهامه بالتردد والخوف، مؤكدا أن تصريحات ليبرمان التي تستدعي إقالته تهدف لتحقيق مكاسب سياسية انتخابية بالمزايدة على حزب "الليكود" الحاكم.

ويرجح المعلق الإسرائيلي أن الطرفين المتحاربين قريبان من خط النهاية لأنهما مستنزفان واستخدما كل ما بحوزتهما، ولم تعد هناك "أرانب يقومان باستلالها من قبعتيهما" دون أن يشير إلى كيفية إنهاء العدوان.

المصدر : الجزيرة