تصب الطائرات الإسرائيلية التي لا تغادر سماء غزة في عدوانها المتواصل على القطاع نيران حممها على الماضي والمستقبل الفلسطيني، وتضع نصب أحقاد طياريها أيضا أحلام الأطفال الغزيين وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة.

حوّلت القذائف الإسرائيلية إحدى رياض الأطفال في القطاع إلى ركام، ولم تبق من مساحة البراءة تلك إلا بعض الألعاب التي تحكي طفولة كانت تغالب حصارا هنا وتقاوم بالبراءة، وأحلاما تصادرها القذائف الإسرائيلية التي ما انفكت تزلزل كل شيء في القطاع.

لا تحتوي تلك الروضة عل صواريخ أو قذائف أو مخططين حربيين، وليس الأطفال فيها عناصر من سرايا القدس أو كتائب عز الدين القسام، أو فصائل فلسطينية أخرى مقاومة. سيكونون كذلك مستقبلا لا جدال، لذلك يعمد الكيان الإسرائيلي إلى كسر الحلم فيهم.

في ذروة العدوان الإسرائيلي الذي أسفر عن استشهاد أكثر من مائتي فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال، لا يمكن الحديث عن حقوق الأطفال الفلسطينيين في الصحة التعليم والترفيه والحياة والصواريخ والقذائف تحيل كل شيء إلى ركام.

لا يأمن أهل غزة على أطفالهم في غير بيوتهم، يتمنون الاستشهاد كعائلة إن لم يكن من الموت بد، فلا يلتحق الأبناء عادة بالمدارس ورياض الأطفال، لذلك اكتفت القذيفة الإسرائيلية بهدم بناية الروضة دون أن تصيب من الدماء والأرواح البريئة شيئا.

في بداية العدوان استهدفت قذائف إسرائيل وصواريخها التي لا تفرق بين طفل وشيخ وامرأة، جمعية "مبرة فلسطين" لرعاية المعوقين في بيت لاهيا شمالي القطاع، مما أدى إلى استشهاد فتاتين وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

أن تُقصف دار للمعوقين بالطائرات هي ذروة الجريمة أمام أنظار العالم كله، كما وصفتها إحدى المربيات بالجمعية، وأن تُقصف روضة أطفال -حتى وإن كانت خالية منهم- هي جريمة أخرى، لكنها غيرة مستغربة في سياق جرائم عديدة مروعة وموثقة ارتكبها الكيان الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة