أكدت وزارة الدفاع الأميركية أمس الاثنين أن الفرق العسكرية الأميركية أنهت تقييما للقوات الأمنية العراقية، وسط تقارير عن توصل الضباط الأميركيين إلى استنتاجات غير مشجعة عن قدرات الجيش العراقي واستعداداته.

وتم نشر الفرق الأميركية في بغداد في وقت سابق هذا الشهر بعد هجمات لمسلحين من العشائر وتنظيم الدولة الإسلامية على عدة محافظات في العراق وسيطرتهم على مناطق واسعة كانت بيد القوات الحكومية.

وقال المتحدث العسكري الأميرال جون كيربي للصحفيين إن التقييم الذي أجرته الفرق في العراق وصل إلى وزارة الدفاع.

واستغرق إعداد التقرير أسبوعين، ونظر في قوة وتماسك وقيادة الوحدات العراقية على مستوى الألوية، بحسب مسؤولين.

ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز فإن التقرير يحذر من أن الجنود الأميركيين الذين يعملون كمستشارين، يواجهون مخاطر أمنية نظرا لاختراق القوات العراقية من قبل مسلحين وقوات مدعومة من إيران أو من مليشيات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن التقرير السري يذكر أن نصف وحدات الجيش العراقي فقط، مؤهلة لتلقي النصح من القوات الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الفرق توصلت في تقييمها أيضا إلى أن القوات العراقية لديها القدرة للدفاع عن بغداد، لكن ليس بالضرورة عن كامل المدينة، خاصة إذا ما تعرضت لهجوم كبير.

ورفض كيربي التعليق على تفاصيل التقرير، لكنه أقر بالخطر الناجم عن "تهديدات داخلية" وبأن الجيش الأميركي تعلّم دروسا من خبرته في أفغانستان، حيث هوجمت قوات الحلف الأطلسي وقتل عناصر منها على يد عسكريين أفغان.

المستشارون الأميركيون في العراق يركزون حاليا على تقييم قدرات الجيش العراقي، لا على تقديم نصائح تكتيكية في معركة بغداد ضد المسلحين

التهديدات الداخلية
وقال كيربي "إن عدم التفكير بالتهديد الداخلي سيكون تصرفا غير مسؤول وغير حكيم"، مشيرا إلى أن وزير الدفاع تشاك هيغل والقادة العسكريين الكبار سيدرسون التقرير ثم يرفعون توصية بإيفاد بعثات محتملة من المستشارين العسكريين الأميركيين.

غير أنه في الوقت الحالي يركز المستشارون الأميركيون في العراق -البالغ عددهم نحو 220 فقط- على تقييم قدرات الجيش العراقي، لا على تقديم نصائح تكتيكية في معركة بغداد ضد المسلحين بحسب كيربي.

وتترك تعليقات كيربي المجال مفتوحا أمام احتمال عدم اتخاذ البيت الأبيض قرارا بإرسال المزيد من المستشارين أو مساعدة إضافية للقوات الحكومية العراقية.

ولم يستبعد الرئيس الأميركي باراك أوباما تسديد ضربات جوية ضد المسلحين في العراق، لكنه وكبار قادته العسكريين قالوا إن الأزمة في البلاد لا يمكن حلها إلا عبر تسوية مع قادة السنة والشيعة والأكراد.

وقال رئيس أركان الجيوش الأميركية المشتركة الجنرال مارتن دمبسي الشهر الماضي إنه يمكن للضربات الجوية أن تحصر باستهداف كبار قياديي ما سماها المليشيات المتطرفة، وضمان سلامة البنية التحتية، أو إحباط هجمات يقوم بها عدد كبير من المسلحين، لصد هجوم على بغداد على الأرجح.

وقال دمبسي الأسبوع الماضي إن القوات العراقية عززت دفاعاتها في محيط بغداد، لكنها ستكون بحاجة على الأرجح إلى مساعدة خارجية من أجل استعادة الأراضي التي سيطر عليها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : الفرنسية