محمد النجار-عمان

انطلق في العاصمة الأردنية عمان اليوم اجتماع لقوى سياسية وعشائر سنية عراقية تهدف للإطاحة برئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، وبلورة موقف سني موحد "لعملية سياسية جديدة في العراق"، وبحث مستقبل العراق والتعامل مع "تنظيم الدولة الإسلامية" الذي بات يسيطر على مناطق واسعة في العراق.

وعُقد المؤتمر بترتيب من الديوان الملكي الأردني، وأحيط بإجراءات أمنية مشددة، حيث عُقدت الاجتماعات بعيدا عن الإعلام، ومُنع الصحفيون من الاقتراب من مكان انعقاده بفندق إنتركونتننتال عمان، حيث انتشرت قوات من الشرطة والمخابرات الأردنية، وتولت حراسة الشخصيات فيه قوات أمن تابعة للديوان الملكي.

وكشف قيادي سني بارز حضر المؤتمر -عبر الهاتف للجزيرة نت- أن المؤتمر تحضره قيادات سنية فقط من العشائر العراقية الثائرة على حكومة نوري المالكي وقيادات سابقة في حزب البعث  ورجال دين، إضافة لقوى شاركت في مقاومة الاحتلال الأميركي للعراق بعد عام 2003.

توحيد السنة
وقال المصدر -الذي شدد على عدم التطرق لهويته نظرا لاتفاق مع السلطات الأردنية على عدم التصريح للإعلام قبل انتهاء أعمال المؤتمر- إن الهدف الرئيس للمؤتمر توحيد مواقف كل القوى السنية والإطاحة بحكومة المالكي، والانطلاق بعد ذلك للحوار مع مختلف المكونات السياسية العراقية "لبناء عملية سياسية جديدة وحكومة برئيس جديد".

وأكد المصدر أن ترتيبات عقد المؤتمر جاءت من الديوان الملكي الأردني الذي قال إنه تولى تنسيق كافة أموره، وأنه حرص على تمثيل كل المكونات السنية فيه.

لكن المصدر اعتبر أن المؤتمر لن يبحث حاليا في سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على مناطق واسعة من العراق، لكنه اعتبر أن هذا البحث لن يتأخر كثيرا إذا ما نجحت القوى السنية في توحيد مواقفها.

إقصاء شركاء المالكي
وفي تصريحات مقتضبة للصحفيين، قال وضاح مالك الصديد (أحد شيوخ عشائر شمر) إن "المؤتمر لا يهدف إلى تكريس الطائفية ولا إلى تقسيم العراق، لكنه يعمل على إقصاء العشائر التي شاركت في الحكومة العراقية، والتي تشكلت منها الصحوات لدعم الاحتلال الأميركي".

مصادر قالت إن عمان طوت صفحة المالكي بالتوافق مع أطراف داخلية وإقليمية وخارجية (الجزيرة)

وأضاف الصديد أن المشاركين "سيعقدون ثلاثة اجتماعات تحضيرية اليوم الثلاثاء ستمتد إلى ساعات متأخرة من الليل للتوافق على تصور سياسي يضمن إنهاء الأزمة الراهنة".

ولم تعلق الحكومة الأردنية على انعقاد المؤتمر، لكن مصادر مقربة منها أكدت للجزيرة نت أن عمان تسعى من خلال توحيد القوى السنية إلى تقوية موقفهم تمهيدا لبدء عملية سياسية جديدة في العراق.

ووفق المصادر القريبة من مطبخ القرار الرسمي الأردني، فإن عمان "طوت صفحة نوري المالكي بالتوافق مع أطراف داخلية عراقية وإقليمية عربية والولايات المتحدة الأميركية، وأن هناك موافقة من أطراف شيعية على وجوب تغيير المالكي".

يُذكر أن العشائر السنية العراقية عقدت مؤتمرا تأسيسيا لها الأسبوع الماضي في أربيل لتشكيل مجلس داعم لمسلحي العشائر بالعراق أسمته مجلس تحالف العشائر لدعم ثوار العراق. ويبدو أن ذلك الاجتماع له صلة باجتماع العشائر والقوى السياسية السنية العراقية في عمان اليوم. 

دور تنسيقي
من جهته، اعتبر المحلل السياسي ومستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان أن الدور الذي يلعبه الديوان الملكي الأردني "تنسيقي" لاسيما مع وجود شخصيات عراقية وازنة على علاقة طيبة بالعاهل الأردني.

ونبه الخيطان -في تصريح للجزيرة نت- أن الاجتماع يعقد في الأردن "في إطار جهد مع أطراف إقليمية عربية وبالتنسيق مع الولايات المتحدة لتوحيد البيت السني على برنامج سياسي واحد".

واعتبر أن أولى ثمار توحيد البيت السني تمثلت اليوم في انتخاب رئيس البرلمان العراقي، وتابع "في حال نجحت الأطراف العربية والإقليمية والولايات المتحدة في توحيد الأطراف لانتخاب رئيس عراقي جديد من الأكراد فإن الضغط سيكون كبيرا على المكون الشيعي لاختيار شخصية غير نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء".

ويذهب الخيطان للإشارة إلى أن عمان عادت لتلعب دورا مباشرا في توحيد القوى السنية العراقية بعد سنوات من تركها هذا الدور إثر علاقاتها التي تحسنت كثيرا بحكومة المالكي.

وأوضح أن الأردن يريد من كل ذلك توحيد القوى السنية المشتتة على برنامج سياسي واحد، لهدفين الأول انخراطها في عملية سياسية جديدة بالعراق، أو التحضير لبديل يتمثل في إنشاء إقليم سني شبه مستقل على غرار الإقليم الكردي بالعراق كون هذا الإقليم على حدود الأردن الذي يريد تأمين حدوده وإبعاد تنظيم الدولة نهائيا عنه.

المصدر : الجزيرة