محمد النجار-عمّان

وصف المنظر البارز للتيار السلفي الجهادي عصام البرقاوي الشهير بأبي محمد المقدسي إعلان "دولة الخلافة" من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بـ"المؤامرة الشنيعة" على التيار السلفي الجهادي، وحذر من شرذمة التيار وجماعاته على خلفية مطالبة أتباعها بمبايعة "الخليفة" أبو بكر البغدادي.

وهاجم المقدسي اليوم السبت في ثاني رسالة -منذ خروجه من السجن الأردني قبل أقل من شهر- حملت عنوان "ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا" إعلان دولة الخلافة، وقدم تأصيلا شرعيا مفصلا لبطلان إعلان الدولة التي اتهمها بأن أغلب قادتها وأتباعها من الغلاة.

وكان لافتا أن المقدسي لم يذكر في هذه الرسالة أبو بكر البغدادي بالاسم، وركز رسالته على بطلان إعلان دولة الخلافة.

وجاء في رسالة المقدسي "إنها مؤامرة أخرى على هذا التيار المبارك وجماعاته المخلصة، ملخصها: إما أن تكونوا معنا وإما أن نبث الفرقة في صفوفكم، ونعمل على تشتيت صفكم". وذهب في موضع آخر من رسالته لوصفها بـ"المؤمرة الشنيعة".

ولفت المقدسي إلى دعوات سابقة لإعلان دولة الخلافة، لكنه فصل في الإعلان الأخير وجاء في رسالته "أن تأتي جماعة يغلب عليها الخطاب المغالي، والنهج الإقصائي الاستئصالي لكل مخالف، وعدم الاعتبار لعلماء الأمة وكبرائها، وتدعي رغبتها بتحكيم الشرع على الأمة ولما تقبل هي بالتحاكم إليه في الخصومات والدماء والأموال مع الآخرين، ثم تتغلب على بعض النواحي من ديار المسلمين، وقبل أن تستتب لها الأمور ويجتمع عليها الناس والعلماء الفضلاء حتى في تلك البلاد تعلن وجوب بيعة خليفتها، الذي سمته على المسلمين في كافة أنحاء العالم ووجوب هجرة المسلمين إليه وإثم من لم يفعل ذلك".

وتابع، "والأخطر عندي من هذا الطلاق -وهو ما دعاني لكتابة هذه الكلمات- ما رتبوه من الطلاق بين أفراد المجاهدين وجماعاتهم وقياداتهم وما سينشرونه من بلبلة للصفوف وزعزعة للبنيان حين قال ناطقهم الرسمي (وأما أنتم يا جنود الفصائل والتنظيمات، فاعلموا أنه بعد هذا التمكين وقيام الخلافة، بطلت شرعية جماعاتكم وتنظيماتكم، ولا يحل لأحد منكم يؤمن بالله أن يبيت ولا يدين بالولاء للخليفة)".

وتساءل المقدسي "تأمل كيف يبطلون جهاد المجاهدين ويحرضون الأتباع على المتبوعين والطلبة على الشيوخ، أي مؤامرة هذه لشق صف المجاهدين وتقويض صفوفهم وتوهين بنيانهم؟".

المقدسي:

الخلافة يجب أن تكون ملاذا وأمنا لكل مسلم، لا تهديدا ووعيدا وتخويفا وفلقا للرؤوس

غلو وتطرف
وعدد المقدسي أوجها لما قال إنها تثبت غلو تنظيم الدولة ووجوب عدم اتباعه في الدعوة للخلافة، ومنها "تصفية المخالفين لهم من قدماء المجاهدين وخيارهم ممن يعول عليهم في قطف ثمار الجهاد في سوريا لتبقى الساحة يعيث فيها المتعنتون والجهال أو الحمقى والمغفلون، وإسقاط رموز التيار الجهادي وعلمائهم كونهم لم ينساقوا مع اختيارات هذا التنظيم ولا أيدوا تعنته وتجاوزاته وشذوذاته، وحرف بوصلة التيار وتشتيت دائرة صراعه مع الطواغيت وتحويل البندقية من صدور أعداء الأمة إلى صدور أبنائها".

وتساءل "فهل رأيتم أشأم من هذه الثمرات على هذا التيار وعلى أبنائه بدعوى بناء الخلافة؟ وهل بناء الخلافة في بقعة من الأرض يستلزم هدم الدعوة والجهاد في سائر البقاع بتشتيت وشرذمة جماعات المجاهدين وتأليبهم على مشايخهم في شتى الميادين؟".

وأكد المقدسي أنه ليس عدوا للخلافة "بل نحن من خواص أنصارها ودعاتها والعاملين لإقامتها والساعين لإرجاعها"، لكنه اعتبر أن "الخلافة يجب أن تكون ملاذا وأمنا لكل مسلم، لا تهديدا ووعيدا وتخويفا وفلقا للرؤوس".

وأكد منظر التيار السلفي الجهادي أنه لم يكن يريد الاستمرار بالحديث عن جماعة الدولة وجعلها شغله الشاغل "ولا نحب أن يفرح أعداؤنا بكلامنا حين نتكلم"، أو يظن جماعة الدولة أن هناك تبادل مصالح بينه وبين الأنظمة بسبب هذا الهجوم. إلا أنه أكد أن "أمانة العلم والتبليغ وقول كلمة الحق ونصرة أهله وجماعاته"، إضافة لما يطلع عن جماعة الدولة كل يوم هو ما دفعه لكتابة هذه الرسائل.

وختم رسالته بتحذير "عامة المسلمين وخاصتهم من الاستجابة لدعوات شق الصفوف وزعزعة البنيان وشرذمة المجاهدين وندعوهم بأن لا يتضرروا بالترهيب الفكري أو المعنوي أو الحسي الذي يبثه دعاة التشرذم وأن يبقوا على العهد ثابتين وحول قياداتهم ملتفين ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله".

المصدر : الجزيرة