تلقى وزير الخارجية القطري خالد العطية اتصالاً هاتفياً من نظيره الأميركي جون كيري بحثا خلاله الأوضاع الجارية في قطاع غزة، وسط مساع دبلوماسية مكثفة لبلورة مسودة اتفاق تهدئة ينهي العدوان الإسرائيلي على القطاع.

ولم تورد وكالة الأنباء القطرية أي تفاصيل أخرى عن فحوى الاتصال الهاتفي بين العطية وكيري الذي جاء عقب اتصال هاتفي مماثل أجراه الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
 
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أنه سيبحث وقفا لإطلاق النار في قطاع غزة مع نظرائه الأميركي والفرنسي والألماني جون كيري ولوران فابيوس وفرانك فالتر شتاينماير على هامش الاجتماع بشأن الملف النووي الإيراني غدا الأحد في فيينا.

وقال هيغ في بيان إن هناك حاجة إلى تحرك دولي عاجل ومنسق بهدف إرساء وقف لإطلاق النار كما حصل العام 2012.

وتزامن ذلك مع كشف صحيفة يديعوت أحرونوت أن مصر بدأت بالتعاون مع عدة دول عربية -بما فيها قطر- لبلورة مسودة اتفاق تهدئة ينهي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تستند إلى مقررات التهدئة التي تم التوصل إليها في عملية "عامود السحاب" على القطاع قبل نحو عام ونصف العام.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن الاتفاق الجديد يتضمن شرطا وضعته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يقضي بإطلاق سراح جميع الأسرى المحررين ضمن صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وعددهم ٥٦ أسيرا والذين أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقالهم خلال عمليات الدهم التي شهدتها الضفة الغربية قبل ثلاثة أسابيع، إضافة إلى إطلاق سراح قيادات الحركة بالضفة.

وأشارت يديعوت أحرونوت إلى أن حماس ترفض حتى الآن الخوض في تفاصيل التهدئة.

أوباما عرض وساطة بلاده للتوصل إلى تهدئة في غزة (أسوشيتد برس-أرشيف)

تحركات أميركية
وفي سياق متصل، قالت صحيفة إندبندنت إن واشنطن تبحث عن حلفاء عرب يمكن أن يقوموا بالوساطة للتوصل إلى هدنة سريعة واتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.

وتوضح الصحيفة البريطانية أن الولايات المتحدة لا تبدو على علاقة مباشرة بقادة حماس، لذلك فهي تبحث عن وسطاء بالمنطقة لمساعدتها في ذلك.

وقد تستعين واشنطن بالقاهرة للتأثير على حماس لوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وفي حال ترددها قد تلجأ إلى قطر أو تركيا.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اتصال هاتفي الخميس أن واشنطن مستعدة للوساطة لتهدئة الوضع في غزة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست "نحن مستعدون لاتخاذ إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذناها في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، لتسهيل وقف لإطلاق النار ومحاولة التوصل إلى نزع فتيل التوتر.

من جهتها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جينيفر بساكي إن كيري تحدث إلى نظيره المصري لحث القاهرة على استخدام نفوذها لتهدئة الوضع.

وأبلغت بساكي الصحفيين أنه "جزء من مسعى الوزير كيري هو التواصل مع دول في المنطقة بما في ذلك قطر، وبما في ذلك مصر".

وقال مسؤول أميركي بارز إن الإسرائيليين "يعرفون أننا على اتصال مع مصر وقطر لطلب المساعدة في تهدئة الوضع في غزة".

السيسي حذر من مخاطر التصعيد العسكري في غزة (الفرنسية)

تحذير  السيسي
يأتي ذلك في وقت حذر فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من "مخاطر التصعيد العسكري، وما سيسفر عنه من ضحايا من المدنيين الأبرياء" في قطاع غزة خلال استقباله مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط توني بلير.

وقال المتحدث باسم الرئاسة إيهاب بدوي إن الحكومة المصرية تجري "اتصالات مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لوقف العنف والعمليات العسكرية"، مشيرا إلى ما تواجهه هذه الجهود "من عناد وتعنت".

وكان بلير وصل إلى القاهرة اليوم السبت لإجراء محادثات تتركز على الوضع المتفجر في قطاع غزة.

ومن المقرر أن يعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا له على مستوى وزراء الخارجية العرب بعد غد الاثنين في القاهرة، وذلك لبحث تدهور الأوضاع في غزة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

وقال مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة العربية اليوم إن هذا الاجتماع يأتي بناء على طلب من دولة الكويت -رئيس القمة العربية- حيث تسلم الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي دعوة رسمية بهذا الشأن.

ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ قرار بوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بالإضافة إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته المتواصلة على قطاع غزة، والذي أسفر حتى الآن عن سقوط 126 شهيدا ونحو ألف جريح.

المصدر : وكالات