دعا مجلس الأمن الدولي إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة، وسط مساع دبلوماسية مكثفة لبلورة مسودة اتفاق تهدئة بالقطاع، في وقت تخطط فيه إسرائيل لفرض تهدئة أحادية الجانب لا تلزمها بأي شروط.
 
ودعا المجلس في بيان قرأه رئيسه أوجين ريتشارد غاسانا إلى عدم التصعيد في غزة وعودة الهدوء وإعادة تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2012، وعبر عن قلقه البالغ بشأن سلامة المدنيين وحمايتهم من الجانبين، وطالب باحترام القانون الدولي الإنساني بهذا الشأن.

كما دعا المجلس إلى الاستعجال بإجراء مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين للوصول إلى سلام دائم قائم على حل الدولتين.

وقد اعتبر السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة أن بيان مجلس الأمن لا يصبو إلى ما يطمح إليه الفلسطينيون، مؤكدا أنه كان ينتظر إصدار قرار ملزم لوقف إطلاق النار وحماية دولية للمدنيين الفلسطينيين.

واتهم منصور المجلس بالتلكؤ، وقال إن البيان الذي صدر السبت لم يتفق عليه إلا بعد أن هددت المجموعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز بالمضي قدما في إصدار قرار بشأن القضية.

هيغ يبحث وقفا لإطلاق النار في غزة مع نظرائه الأميركي والفرنسي والألماني في فيينا الأحد (أسوشيتد برس-أرشيف)

تحركات دبلوماسية
البيان الأممي يأتي في وقت أعلن فيه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أنه سيبحث وقفا لإطلاق النار في قطاع غزة مع نظرائه الأميركي والفرنسي والألماني جون كيري ولوران فابيوس وفرانك فالتر شتاينماير على هامش الاجتماع بشأن الملف النووي الإيراني الأحد في فيينا.

وقال هيغ في بيان إنه سيتم في اللقاء التباحث بشأن إنهاء الأعمال العدائية بين إسرائيل وقطاع غزة، والعمل على تحرك دولي عاجل ومنسق بهدف إرساء وقف لإطلاق النار كما حصل عام 2012.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية الرامية لبلورة مسودة اتفاق تهدئة ينهي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تلقى وزير الخارجية القطري خالد العطية اتصالا هاتفيا من نظيره الأميركي بحثا فيه الأوضاع الجارية في القطاع.

ولم تورد وكالة الأنباء القطرية أي تفاصيل أخرى عن فحوى الاتصال الهاتفي بين العطية وكيري الذي جاء عقب اتصال هاتفي مماثل أجراه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وتزامن ذلك مع كشف صحيفة يديعوت أحرونوت أن مصر بدأت بالتعاون مع عدة دول عربية -بما فيها قطر- لبلورة مسودة اتفاق تهدئة ينهي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تستند إلى مقررات التهدئة التي تم التوصل إليها في عملية "عامود السحاب" على القطاع قبل نحو عام ونصف العام.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن الاتفاق الجديد يتضمن شرطا وضعته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يقضي بإطلاق الأسرى المحررين ضمن صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وعددهم ٥٦ أسيرا وأعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقالهم في عمليات الدهم التي شهدتها الضفة الغربية قبل ثلاثة أسابيع، إضافة إلى إطلاق قيادات الحركة بالضفة.

وأشارت يديعوت أحرونوت إلى أن حماس ترفض حتى الآن الخوض في تفاصيل التهدئة.

وفي سياق متصل، اقترح رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يدلين أن تبادر إسرائيل إلى تهدئة أحادية الجانب لتفرض معادلة الهدوء مقابل الهدوء دون أي شروط.

وقال يدلين في حديث للإذاعة الاسرائيلية إن تل أبيب أصبحت قريبة من تحقيق تهدئة بشروطها، ووفق مقررات التهدئة الأخيرة عام 2012. 

وأكد يدلين ان إسرائيل لن تقبل أي شرط تضعه حركة حماس بما في ذلك إطلاق الأسرى المحررين ضمن صفقة شاليط الذين أعادت اعتقالهم، وشدد على أن حركة حماس تلقت ضربات موجعة على نحو لم يبق لها أي مجال لفرض شروطها، على حد تعبيره.

وتابع يدلين أن تحقيق التهدئة يحتاج لـ48 ساعة ستحاول فيها حركة حماس تحقيق إنجازات منها العسكري وأخرى تتعلق بتخفيف الحصار على غزة.

السيسي (يمين) حذر من التصعيد العسكري في غزة (الفرنسية-أرشيف)

تحذير السيسي
وفي القاهرة حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من "مخاطر التصعيد العسكري، وما سيسفر عنه من ضحايا من المدنيين الأبرياء" في قطاع غزة أثناء استقباله مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط توني بلير.

وقال المتحدث باسم الرئاسة إيهاب بدوي إن الحكومة المصرية تجري "اتصالات مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لوقف العنف والعمليات العسكرية"، مشيرا إلى ما تواجهه هذه الجهود "من عناد وتعنت".

وكان بلير وصل إلى القاهرة السبت لإجراء محادثات تتركز على الوضع المتفجر في قطاع غزة.

ومن المقرر أن يعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا له على مستوى وزراء الخارجية العرب بعد غد الاثنين في القاهرة، وذلك لبحث تدهور الأوضاع في غزة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

وقال مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة العربية السبت إن هذا الاجتماع يأتي بناء على طلب من دولة الكويت -رئيس القمة العربية- حيث تسلم الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي دعوة رسمية بهذا الشأن.

المصدر : وكالات