رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشروط المسبقة للعودة إلى التهدئة في قطاع غزة، معتبرا أن الأهم في المرحلة الراهنة هو حقن الدماء، في حين اشترطت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تبدأ إسرائيل بوقف إطلاق النار لأنها هي التي بدأت بالعدوان.

وخلال لقائه وفدا مقدسيا مساء الخميس، طالب عباس بالرجوع إلى وقف إطلاق النار واتفاق الهدنة الذي أبرم عام 2012، وأضاف "لا نريد من أي طرف تقديم أي شروط للعودة إلى التهدئة، لأن الأهم هو حقن الدماء".

واتهم عباس الجانب الإسرائيلي بالسعي لإخراج الفلسطينيين من أرضهم، متعهدا بالبقاء ومحاربة الاحتلال بالكلمة "وبأسلوب حضاري مزعج للآخرين".

ووصف العدوان الجاري على قطاع غزة بأنه "ماحق"، وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية صادقت على العملية البرية التي "يمكن أن تبدأ خلال ساعات"، مشيرا إلى إبلاغ الاحتلال سكان المناطق الحدودية في غزة بترك بيوتهم.

وقال الرئيس الفلسطيني إنه لم يأل جهدا لحماية قطاع غزة، مشيرا إلى اتصالات أجراها مع الولايات المتحدة ومصر وتركيا وتونس وقطر، كما لفت إلى أن مصر أجرت اتصالات مع الجانبين لكنها فشلت.

وأوضح عباس أنه تحدث مع الجانب الأميركي مطالبا بوقف العمليات العسكرية من جانب إسرائيل، وأنه حاول إقناع حماس بوقف العمليات العسكرية من جانبها لكنه لم ينجح أيضا.

وشدد عباس على ضرورة عدم الانجرار وراء العنف، ووجوب العمل في الساحة الدولية سياسيا، معتبرا أنه يستطيع تحقيق النجاح فيها أكثر من الصدامات العسكرية.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن عباس ترأس مساء الخميس اجتماعا لقادة الأجهزة الأمنية، حيث أكد على ضرورة الحفاظ على مصالح المواطنين وتوفير الأمن لهم وتطبيق سيادة القانون، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

إسماعلي هنية قال إن قيادة حركة حماس لا تخشى تهديدات الاحتلال (الجزيرة-أرشيف)

رفض حماس
ومن ناحيته، قال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية إن الاحتلال الذي بدأ عدوانه على غزة عليه أن يبدأ وقفه.

وأضاف في بيان مكتوب بثته فضائية الأقصى أن قيادة حماس لا تخشى تهديدات الاحتلال، وأن الشعب الفلسطيني يعتز بمقاومته، وخاطب الإسرائيليين قائلا "أوقفوا جرائم حربكم، سيفشل العدوان في تحقيق أهدافه".

ويعد هذا البيان هو الأول لهنية بعد أن نشرت وسائل إعلام إسرائيلية الأربعاء صورة له مع قيادات من كتائب القسام التابعة لحركة حماس، وقالت إنها على قائمة الاغتيالات.

في السياق نفسه، قال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري إن "معادلة الهدوء مقابل الهدوء غير مقبولة"، وإن المرحلة التي كان "يذبح" فيها الشعب الفلسطيني بلا رد أو انتقام "قد ولت إلى غير رجعة".

وتوعد أبو زهري الاحتلال "بدفع ثمن جرائمه"، مشيرا إلى أن الاحتلال هو الذي بدأ العدوان وعليه أن يتحمل النتائج، كما اعتبر أن هذا هو موقف المقاومة وأن أي طرف يتجاوز هذا الموقف فلن تكون له قيمة.

وانتقد الناطق باسم حماس ما أسماه محاولات البعض ابتزاز الحركة من خلال التلويح بالحرب البرية الإسرائيلية، وقال إن حماس لا تخضع للابتزاز وإن تهديدات العدو لا تخيفها، مؤكدا على أن "كوماندوز القسام" في أشد درجات التأهب للتصدي للقوات البرية على أطراف غزة.

يذكر أن كتائب القسام كانت قد وضعت شروطا للتهدئة، أبرزها وقف اعتداءات الاحتلال في الضفة والداخل ووقف القصف الجوي على غزة والإفراج عن الأسرى الذين اعتقلوا بعد تحريرهم في صفقة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.

المصدر : الجزيرة + وكالات